حافة الانفجار: احتلال الجنوب السوري ولبنان وتركيا الهدف التالي

حافة الانفجار: احتلال الجنوب السوري ولبنان وتركيا الهدف التالي

04-03-2026 01:18 AM

يتضح يوما بعد آخر أن المخطط الإسرائيلي–الأميركي في المنطقة أوسع بكثير من مجرد حرب على إيران، بل هو مشروع طويل الأمد يستهدف إعادة رسم خرائط النفوذ وتفكيك الدول وتحويلها من كيانات فاعلة إلى ساحات صراع مفتوحة.

فالحرب على إيران، إن اتسعت، لا يمكن فصلها عن مسار سابق بدأ بتدمير العراق، وإخراجه من معادلة التأثير الإقليمي، ثم استُكمل عبر استغلال ما سُمّي بالربيع العربي، وتحريفه عن مساره الشعبي، ليصبح أداة لتفكيك دول عربية مركزية، وفي مقدمتها سوريا وليبيا واليمن.

هذا المسار مهّد الأرضية أمام المشروع الصهيوني التوسعي، القائم على فكرة “إسرائيل الكبرى”، والساعي إلى فرض وقائع جديدة بالقوة، في ظل انهيار منظومات عربية، وانشغال دول الإقليم بصراعات داخلية واستنزاف طويل الأمد.

اليوم، تدخل المنطقة مرحلة بالغة الخطورة، مع تصاعد المواجهة مع إيران، في سياق يبدو أنه يستهدف إنهاك الدولة الإيرانية وربما تفكيكها، وفق سيناريو شبيه بما جرى في العراق. والمفارقة القاسية أن إيران، التي لعبت دورا رئيسيا في المشهد العراقي بعد 2003، تجد نفسها اليوم في مواجهة مباشرة مع الأدوات ذاتها، ولكن بضربات أعنف وأساليب أكثر تطورا، استهدفت مراكز حساسة في بنية النظام منذ اللحظات الأولى.

وفي السياق نفسه، شكّل انخراط حزب الله في مواجهة مفتوحة سببًا في جرّ لبنان إلى حرب مدمرة، استغلتها إسرائيل لتوجيه ضربات واسعة، ضمن سياسة الأرض المحروقة، دون اكتراث بالنتائج الإنسانية أو السيادية.

المنطقة اليوم تخوض حربًا مركّبة تقودها الولايات المتحدة بالشراكة مع إسرائيل، فيما تدفع الدول العربية كلفة باهظة من أمنها واستقرارها ومواردها. ولم تعد القواعد العسكرية الأجنبية، المنتشرة في أكثر من دولة عربية، عنصر حماية بقدر ما أصبحت عامل جذب للمخاطر، وتهديدا مباشرا للأمن الوطني.

وفي خضم هذا المشهد، تتزايد المؤشرات على استعدادات عسكرية إسرائيلية على أكثر من جبهة، في الجنوب السوري واللبناني، ضمن سيناريوهات توسعية لا يمكن استبعادها، في ظل غياب ردع حقيقي وانكشاف إقليمي خطير. قريبا سنصحوا على قيام "اسرائيل" باحتلال كامل الجنوب السوري حتى حدود العراق واحتلال كامل الجنوب اللبناني الى صيدا، والعمل على اعلان دولة كردية في شمال العراق مدعومة اميركيا اسرائيليا تكون رأس حربة في مواجهة الدولة التركية التي سترفض اعلانها، فيما ستشتبك  القوات الاسرائيلية والتركية على الارض السورية، وصولا لزعزعة أنقرة ومشاغلتها بالازمات .. لتكون الهدف التالي .

أما الشعوب العربية، فهي الخاسر الأكبر في كل هذه التحولات، حيث تُفرض الحلول دائما على حسابها، وتُدفع إلى دفع أثمان لم تكن طرفا في صنعها.

وفي الأردن، تبدو التحديات أكثر تعقيدًا، في ظل احتمالات تصاعد الأزمات الإقليمية، وتدفقات بشرية محتملة تفوق قدرة البنية التحتية والخدمات العامة، ما يضع الدولة أمام اختبارات إنسانية وأمنية واقتصادية قاسية.

المشهد العام لا يحمل مؤشرات مطمئنة. فالمنطقة مقبلة على مرحلة شديدة الاضطراب، وربما على تنفيذ عملي لمشاريع كنا نعتقد يوما أنها مجرد شعارات أو أوهام سياسية " اسرائيل الكبرى". اليوم، تبدو هذه المشاريع أقرب إلى الواقع، وتُنفّذ أمام أعيننا، وعلى حساب استقرارنا ومستقبل أجيالنا.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد