كُتّاب الذكاء الاصطناعي مرة أخرى… والمصداقية

كُتّاب الذكاء الاصطناعي مرة أخرى… والمصداقية

03-06-2026 12:03 AM

يُعدّ الذكاء الاصطناعي، تقنية تكنولوجية متشعبة الخدمات والأدوات، إلا أنّ أكثرها استخداماً في بلادنا تطبيقات الذكاء الاصطناعي اللغوية، سواء أكانت مكتوبة أم مصوّرة، وبدأ الكثير من الناس بالتركيز عليها دون غيرها؛ لسهولة استخداماتها ومجانية غالبيتها، ونتيجة لذلك ازدهرت الحركة الكتابية وأصبحنا نرى كتاباً ومؤلفين جدداً يظهرون هنا ويختفون هناك.
أودّ التركيز في هذا المقال المختصر على تطبيقات الذكاء الاصطناعي اللغوية، ولست مختصاً أو خبيراً في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، إلا أنّ أكثر ما يزعجني بوصفي صحافياً ومتابعاً يومياً تلقي الكثير من المقالات التي يرسلها القراء، جرت صياغتها بواسطة تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وينطبق اليوم على كثير من الكُتّاب الطارئين قول صمويل كولت مخترع المسدس بأنّ سلاحه جعل الرجال متساوين؛ فالسلاح الذي يقتل عن بُعد يساوي بين الجبان والشجاع، واليوم تطبيقات الذكاء الاصطناعي أصبحت تقوم بدور المسدّس، إذ يستخدمها الكتاب المغمورون في كثير من المنصات الإلكترونية والصحافية ليصبحوا متساوين مع الكتاب الحقيقيين، ما أدى إلى اختلاط الحابل بالنابل.
بعض الأشخاص، يبرّر استخدامهم لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في توليد النصوص ونسبتها إليهم، بأنّ تلك التطبيقات عبارة عن أدوات حديثة لا بد من استخدامها في التعبير عن الأفكار والكتابة في أي موضوع، وهنا لا أريد السير عكس التيار، وأقول إنه لا يجوز استخدام تلك التطبيقات، ولكن بشروط وضمن حدود معينة، على رأسها تحرّي المصداقية في المعلومة، والمصداقية المهنية بين الإنسان ونفسه وإن يكون إنتاجه الفكري حقيقياً، ومولداً من لبنة أفكاره ومهارته الكتابية، لا مولد آلياً، ليحافظ على مهنيته في تطويع قلمه خدمة للغة العربية والكلمة وحرية التعبير، والمحافظة على اللمسة الإنسانية في النص وتأثيرها الحقيقي في الرأي العام.
إنّ الكثير من الناس يميّزون النص المولد آلياً بحكم عملهم وتعاملهم مع النصوص يومياً مثل الباحثين والكتّاب والصحافيين، فيستطيعون معرفة ما إذا كان النص قد جرى توليده عبر تطبيقات الذكاء الاصطناعي من الفقرات الأولى، فالكتابة الآلية واضحة، وجامدة ومفضوحة.
ونتمنى من دور النشر ووسائل الإعلام أن تفعّل تطبيقات كشف نسبة المحتوى المولد آلياً "الذكاء الاصطناعي" قبل نشره وتقديمه للقارئ، حتى لا يقع فريسة الغش والخداع، فالمصداقية اليوم على المحك في ظل تطبيقات الذكاء الاصطناعي الكثيرة. اضافة إلى ذلك، أرى أنه لا بدّ من تعديل بعض التشريعات لتتواءم مع هذه التقنية الحديثة وتنظيمها وضبط آلية النشر حماية للموضوعية والدقة والمصداقية في النشر، سواء كان أدبياً أو أكاديمياً أو صحافياً أو غير ذلك، ووضع معايير محددة لاستخدامات الذكاء الاصطناعي في توليد المحتوى، كاقتصاره مثلاً على التدقيق اللغوي، أو سلامة الصياغة اللغوية، دون توليد المحتوى من الصفر، وهذا يحتاج إلى تفعيل استخدام تطبيقات الكشف عن المحتويات المولدة آلياً في مختلف وسائل النشر .


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

وفاة سيدة أثناء الولادة تستنفر الأجهزة الأمنية في إربد

«الجنرال» يشعل فضول الأردنيين .. هل صنعت قيود الإعلام نجومية الحسابات المجهولة؟

بعد مقتل جيمي كارني .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يصدر بيانًا رسميًا

هيفاء وهبي تصل الأردن وتشعل الاهتمام قبل حفل الليلة .. ومفاجأة تجمعها بسانت ليفانت

لماذا أثارت المادة (21) من قانون الجامعات الجدل؟ .. قراءة في مخاوف آلاف العاملين

مشروع قانون الملكية العقارية .. 15 تغييرًا قد يؤثر في كل مالك أرض بالأردن

وزير الإدارة المحلية يوجّه بالتحقيق في شبهة اختلاسات ببلدية في المفرق

إرادة ملكية بالموافقة على إجراء تعديل على حكومة حسان

القبض على مشتبه به بقتل فتاة أميركية في إيرلندا

وفاة بلوغر بعد سقوطها من الطابق الـ27 في دبي .. صورة

بعد المصادقة على حبسه .. الرياطي يفقد عضويته في النواب

أول ثمار "مجلس السلام " خمط .. ؟

قتيل واصابة بمحافظة جرش

إيران تستهدف الأردن .. والجيش يسقط صواريخ

أحكام مشددة في قضية سرقة مكتب طلال أبو غزالة .. والقضاء يحسم الملف