سلامة الغذاء… مسؤولية دولة ووعي مواطن

سلامة الغذاء… مسؤولية دولة ووعي مواطن
غذاء

19-02-2026 12:20 AM

لا يمكن الحديث عن صحة المواطن أو جودة الحياة دون التوقف عند سلامة المواد الغذائية، بوصفها خط الدفاع الأول عن المجتمع، وعن أمنه الصحي والاجتماعي. فالغذاء غير السليم لا يهدد صحة الأفراد فحسب، بل يفتح الباب أمام أزمات صحية واقتصادية تمتد آثارها إلى الأسرة والمجتمع والدولة على حد سواء.

ما أعلنت عنه المؤسسة العامة للغذاء والدواء مؤخراً من إغلاق عدد من الملاحم في منطقة المحطة بالعاصمة عمان، وضبط كميات كبيرة من اللحوم غير الصالحة للاستهلاك، ليس حادثة عابرة ولا حالة استثنائية، بل نموذج من بين حالات كثيرة تؤكد أن ملف سلامة الغذاء ما زال يحتاج إلى مزيد من الرقابة والحزم، ومزيد من الوعي المجتمعي.

إن عرض اللحوم على الأرصفة العامة، وعدم الالتزام بشروط النظافة والتبريد، وبيع مواد منتهية الصلاحية، كلها ممارسات خطرة لا يمكن التهاون معها، لما تشكله من تهديد مباشر لصحة المواطن، خصوصاً في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الطلب على المواد الغذائية في الأسواق الشعبية.

وفي هذا السياق، لا بد من التأكيد على أن تكثيف الرقابة على الأسواق يجب أن يكون نهجاً دائماً لا موسماً مؤقتاً، وأن تترافق الحملات التفتيشية مع إجراءات رادعة بحق المخالفين، تضمن عدم تكرار هذه التجاوزات، وتحمي التاجر الملتزم من المنافسة غير العادلة.

لكن المسؤولية لا تقع على الجهات الرقابية وحدها، فالمواطن شريك أساسي في معادلة السلامة الغذائية. إذ يتطلب الأمر رفع مستوى الوعي العام بنوعية الطعام، وطرق حفظه، وأماكن شرائه الآمنة، والابتعاد عن المحال التي لا تلتزم بقواعد السلامة والصحة العامة، مهما كانت أسعارها مغرية. فالكلفة الصحية لأي غذاء فاسد، أعلى بكثير من أي توفير مؤقت في السعر.

إن بناء ثقافة غذائية سليمة يبدأ من المعرفة، ويمر بالرقابة، وينتهي بسلوك استهلاكي واعٍ. وعندما يدرك المواطن حقه في غذاء آمن، وواجبه في اختيار المكان الصحيح، فإن ذلك يشكل رافعة حقيقية لدعم جهود الدولة، وحماية صحة المجتمع، وضمان طعام صالح وآمن على موائد الأردنيين الرمضانية.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد