فضائح إبستين تهزّ العالم لكنها لن تغطي على جرائم حرب الإبادة

فضائح إبستين تهزّ العالم لكنها لن تغطي على جرائم حرب الإبادة

15-02-2026 04:12 PM

في الوقت الذي يخشى فيه المجرمون الصهاينة، نتنياهو وعصابة القتلة التي يرأسها، زيارةَ الكثير من دول العالم بعد إدانتهم بجرائم حرب إبادة بشرية بحق قطاع غزة، ويتجنبون حتى زيارة بعض الدول التي كانت حاضنةً لقادة الكيان الصهيوني،

يفاجأ العالم في هذا التوقيت بسلسلة ما عُرف بفضائح جيفري إبستين، التي هزّت العالم لبشاعتها وحجم المتورطين فيها من قادة العالم وسياسييه. إن نشر عدد من هذه الملفات هزّ ما يُسمى بالعالم المتحضر، ليظهر أن من يحكم هذا العالم عصابة من قتلة الأطفال ومستغليهم ومنتهكي طفولتهم البريئة، ناهيك عن الفضائح الجنسية، حتى بات الشعور سائداً بأن من يحكم العالم هم شواذّ جنسياً وأخلاقياً.

لقد شكّل نشر بعض هذه الملفات صدمة حقيقية للعالم، وأظهر أن رئيس الدولة الأعظم في العالم، الذي اعتاد الهروب إلى الأمام، أخذ ينكر ويهاجم كل منتقديه. ولا تزال هذه التسريبات تثير جدلاً سياسياً وأخلاقياً واسعاً. فمن هو جيفري إبستين الذي وُجد مقتولاً داخل زنزانته في 10 آب/أغسطس؟ وكيف أصبحت كل أمواله وممتلكاته خارج الولايات المتحدة الأمريكية التي يحمل جنسيتها، وبأسماء جمعيات صهيونية داخل فلسطين المحتلة؟ وهل كان جيفري إبستين عميلاً للموساد؟ وكيف نُقلت أملاكه إلى الكيان الصهيوني المجرم؟

وماذا عن الأسماء العربية التي وردت موثقة بالصورة والصوت؟ و أسماء لامعة في وطننا العربي المنكوب بأنظمة وحكومات أفرزت لنا من هم قاع مجتمعاتنا، لتصبح جزيرة جيفري إبستين فضيحة تلاحق كل أنظمة وحكومات العار في العالم وتهز أركانها. لكن يبقى السؤال: لماذا جاءت هذه الفضائح الآن، وفي هذا التوقيت بالذات، في الوقت الذي يمارس فيه العدو الصهيوني حرب الإبادة بحق أهلنا الشرفاء في قطاع غزة والضفة الغربية وجنوب لبنان وسوريا، وسط سلطة منبطحة أمام كل ما يريده العدو؟

وهذا ترامب، الذي كان اسمه من أكثر الأسماء تداولاً في تلك الجرائم، يهدد ويتوعد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ويعلن بكل وقاحة صهيونية شاذة أن تغيير النظام في إيران سيكون أفضل خبر يمكن أن يحدث. ويستطرد هذا المأفون الفاجر محاولاً استفزاز الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مدعياً أن المفاوضات جاءت نتيجة الخوف.

والسؤال الذي يطرح نفسه: هل نشر تلك الملفات، والتهديد بنشر المزيد منها، والتي يتجاوز عددها أكثر من ثلاثة ملايين ملف، هو تهديد لأنظمة معينة ووسيلة ابتزاز لها؟ والأهم، هل يأتي ذلك بهدف إبعاد الأنظار عن حرب الإبادة على غزة، ولأجل إلغاء ملاحقة المجرم نتنياهو ووزير دفاعه السابق أمام محكمة الجنايات الدولية نتيجة جرائم حرب الإبادة على غزة، وتهديد كل من يحاول فتح هذه الجرائم الصهيو-أمريكية التي ستبقى وصمة عار في تاريخ أمريكا لن تزول، بعد أن رأى العالم كله جرائم حرب الإبادة بحق شعب أعزل لا يملك سوى إيمانه بالله ووطنه؟

أم أن ذلك يأتي لتهديد ترامب نفسه، لإجباره على إعلان الحرب على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتغيير نظام الحكم فيها، والإتيان بشاهٍ آخر عميل، وإلا ستخرج فضائحه إلى العلن ويُطرد من البيت الأبيض، كما خرج سلفه ريتشارد نيكسون؟

ومن المعروف أن هذه الجرائم من اغتصاب قاصرات وقتل أطفال بعد اغتصابهم لا تسقط بالتقادم. لقد هزّت هذه الجرائم العالم بأسره، وهددت عروش الطغاة بالزوال.

ولعلّ الأكثر استفزازاً هو إهداء جزء من ستار الكعبة للمجرم الصهيوني جيفري إبستين. كيف تم ذلك؟ وهذه فضيحة مدوية، خاصة مع تصريح صاحبة الإهداء.

ويبقى السؤال: كيف أُخرج ستار الكعبة؟ ومن يقف خلف ذلك؟ الصورة تبدو أكثر تعقيداً، لكن هذه الجرائم الفاضحة، مهما طالت حكام العرب والعالم، لن تستطيع أن تغطي على حرب الإبادة بحق فلسطين، وغزة تحديداً، وجنوب لبنان المقاوم، واليمن. لكن ما يؤلم النفس البشرية أن هذه الحثالات الشاذة من البشر هي من تحكم العالم، وأن الداعر الفاجر جيفري إبستين لم يكن وحيداً، بل تقف خلفه منظومة وحكومة عالم خفية.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد