فوضى المحتوى
19-05-2026 02:09 PM
يبدو أن صناعة المحتوى عندنا لم تعد مجرد مهنة، بل تحولت إلى قطاعٍ يمسّ الذوق العام والوعي المجتمعي مباشرة. فلم يعد مستغربًا أن يفتح أي شخص الكاميرا، ويصوّر فنجان قهوة، ثم يتحدث ثلاث دقائق عن “عمق النكهة” و”هوية المكان” و”رحلة الحواس”، وكأن البشرية تنتظر هذا الاكتشاف العظيم.
خصوصًا بعدما أصبح مستقبل الناس معلّقًا بتقييم قطعة كنافة، وكمية الجبن الذائبة التي تخرج منها بالحركة البطيئة، بينما يقف صاحب المحتوى أمام الكاميرا وكأنه يعلن اكتشاف علاجٍ للأمراض المستعصية، لا افتتاح محل في آخر الشارع.
وها هي هيئة الإعلام، مشكورة، تعلن قرارات الترخيص للممارس المحترف وتجديده السنوي، بينما مُنح الهواة تخفيضًا كريمًا، ربما تقديرًا لمعاناتهم أثناء تصوير القهوة من زاوية 45 درجة مع أغنية حزينة في الخلفية.
لم يعد المحتوى مجرد هواية، بل أصبح هوسًا ومصدر رزق سهلًا؛ يبدأ من افتتاح مطعم شاورما، وينتهي عند تجربة عطر برائحة “خشب الصندل مع لمسة فانيلا وطفولة مؤلمة”.
الكثير من صنّاع المحتوى في الأردن يستيقظون يوميًا وهم يحملون على أكتافهم مسؤولية “اكتشاف ألذ تشيز كيك في العاصمة”، وكأن الاقتصاد متوقف على كمية البسكوت والزبدة وعدد الطبقات.
تفتح هاتفك صباحًا، فتجد شابًا يصرخ بحماس: “يا جماعة لازم تجربوا هالمكان!” فتظن للحظة أنه يتحدث عن مشروع وطني أو مركز أبحاث، لتكتشف في النهاية أنه يقف أمام محل خضار وفواكه يتحدى صاحب الحسبة، أو معرض ملابس مكسور إيجاره منذ شهرين.
أما الإنجازات الحقيقية، فتبدو وكأنها مادة غير قابلة للتصوير.
إنجاز علمي؟ لا مشاهدات.
شاب ابتكر تطبيقًا مفيدًا؟ المحتوى “ناشف”.
طالب تفوق رغم الظروف؟ لا توجد موسيقى مناسبة للمشهد.
أما الإنجاز الفني أو الرياضي، فغالبًا يُهمَل أو يُحارَب.
وفي المقابل، حين تنظر إلى صفحات مؤثرين في دول أنهكتها الحروب والأزمات، ترى مدارس تُرمَّم، وشوارع تُضاء، ومبادرات صغيرة تخرج من بين الركام وكأنها تقول للناس: “ما زلنا نحاول”.
هناك تشعر أن الكاميرا ليست أداة لتصوير الطعام فقط، بل نافذة لبث فكرة، وزراعة أمل، وصناعة مزاج عام يؤمن بأن البناء ممكن.
فالناس ترتفع معنوياتها حين ترى شيئًا يُبنى أمامها. وحين يصبح الإنجاز جزءًا من المشهد اليومي، حتى لو كان صغيرًا، يبدأ الأمل بالتسلل إلى النفوس دون خطب رنانة أو شعارات مستهلكة.
ما ينقصنا ليس المال ولا الكاميرات الحديثة، بل الفكرة؛ أن ينتقل بعض المؤثرين من مطاردة “الترند” إلى مطاردة المعنى، وأن يكتشفوا أن الوطن ليس فقط طبق منسف يُصوَّر من الأعلى، ولا فنجان قهوة يتصاعد بخاره أمام العدسة ببطء.
ليس المطلوب تجميل الواقع أو بيع الأوهام، بل فقط الإشارة إلى الأشياء التي تستحق أن تُرى: طالب متفوق، حرفي مبدع، مشروع صغير يقاوم، أو شارع عاد إليه الضوء بعد سنوات من العتمة.
لأن المحتوى، شئنا أم أبينا، لم يعد مجرد تسلية، بل صار يصنع المزاج العام، ويحدد ما الذي يستحق الاهتمام… وما الذي يُدفن في الزحام.
أما إذا بقيت رسالتنا الحضارية محصورة بين “أقوى برغر في الشرق الأوسط” و”أغرب قهوة جربتها بحياتي”، فقد يأتي يوم نحتاج فيه فعلًا إلى ترخيص… ليس لصناعة المحتوى، بل لصناعة التفاهة نفسها.
وفي النهاية، لا أحد ضد الضحك والترفيه والطعام الجميل، فالحياة ليست نشرة أخبار كئيبة. لكن بين لقمة البرغر وصورة القهوة، هناك وطن كامل يستحق أن يُروى.
فالأوطان لا تُبنى بعدد المشاهدات، ولا تُقاس بكمية الجبن الذائبة في إعلان عابر، بل بما تزرعه في عقول الناس من معنى، وما تتركه في أرواحهم من أمل.
فإما أن تكون الكاميرا نافذةً على وعيٍ يُبنى… أو مجرد مرآةٍ تعكس تفاهة البعض بدقةٍ أعلى.
فينيسيوس جونيور يواجه شبح الغياب عن الكلاسيكو
في لقاء درامي وبــ10 لاعبين .. ريال مدريد يحقق انتصارا ثمينا على فياريال
جماجم بشرية ورفات في الكرك تحيّر الأردنيين .. ما القصة
اللجنة الأولمبية تختتم دورة "قادة الرياضة المجتمعية" بمشاركة 28 شابا وشابة
أنشطة شبابية وتنموية مكثفة في محافظات المملكة
بيان مصري شديد اللهجة بشأن استهداف مطار الرياض
بلدية جرش الكبرى تستعرض إنجازات عام من العطاء والجهد المميز .. صور
إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟
الأردن يدين بشدة الاعتداء الحوثي على مطار الملك خالد بالرياض
التهديد يحاك من خارج اليمن .. ماذا يحدث في الخليج؟
التعليم الثانوي الجديد في الأردن
الكرملين يعلن مناقشة مشاريع مشتركة مع واشنطن
الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع
بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟
قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة
الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة
أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن
شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل
قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول
جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون
يزن النعيمات يعود إلى العشب .. نجم ينتظره الأردنيون قبل كأس آسيا
ملامحه صينية ولهجته أردنية .. قصة يوسف يو الذي حوّل اختلافه إلى جسر بين عالمين
انخفاض جديد على أسعار الذهب في الأردن .. وهذا سعر عيار 21
إطلاق نار على شاب أردني في الفلبين .. والشرطة تكشف مفاجأة أثناء ملاحقة المتهم
التوجيهي إلكتروني هذا العام .. التربية تكشف تفاصيل الامتحان الجديد

