القيسي يكتب .. ومحاكمته أيضا .. !

القيسي يكتب ..  ومحاكمته أيضا .. !

23-01-2023 01:00 PM

بقلم: ابراهيم عبد المجيد القيسي

قرر أمس مجلس النواب فصل النائب، الذي جاء بأسبقية لها ألف وصف وإسم في السياسة والقانون، وكلها محقّة و(يستاهلها)، وتقع هذه الجريمة على أمن الدولة، وهي أخطر من قضايا العمالة والتجسس وتقويض نظام الحكم، وهذه القناعات عبر عنها كثيرون، وللمقارنة فقط، ساذكر ما حدث قبل حوالي ٢٠ عاما في المجلس نفسه، حين قام مجموعة من النواب بتقديم ما اعتبروه واجب عزاء لأهل المدعو بالزرقاوي، حيث تم فصل النواب آنذاك من عضوية المجلس، وتم توقيفهم في سجن الجفر على ما أعتقد، وكان لموقفهم تكييف سياسي وأمني آنذاك، بينما موقف النائب المفصول مختلف تماما، وفيه إساءة مضاعفة للدولة، وكان بإمكانه ان يقوم بكل ما يمكنه من انتقاد تحت القبة، ليبقى موقفه سياسيا وقانونيا، محميا بالدستور، أما أن يمارسه بهذه الطريقة، ثم يتبعه بتصريحات ومواقف ذات أبعاد اجتماعية، وإعلامية، فالأمر مستهجن جدا، وهو فعلا سابقة خطيرة، لن تحتمل الدولة ولا المجتمع رواجها بين السياسيين والمسؤولين في حال صمتت أو تغاضت عنها الدولة.

هذه دولة؛ والكلام موجه لمن لا يعلم أو ينسى، فيها مؤسسات تطبق القانون بلا تمييز، ولا يمكنها أن تميّز أحدا قام بما قام به النائب المفصول، بالتغاضي عنه أو الصمت، لأنها بذلك تكون قد أرست هذه السابقة الخارجة عن القانون وعن المألوف في الذهنية القضائية والسياسية والاجتماعية، وستكون بعد ذلك ذات كلفة كبيرة على الأمن والإستقرار، وسنجد تيارات ترفع شعار التخوين والإتهام وهدر كل انواع الهيبة والإحترام والمنطق.

نعلم بأن النائب المفصول كان قد صرح بأنه قدم استقالته من المجلس، وأنطلق ما يشبه الجدل القانوني حول عضويته، بل إن كثيرين حاولوا إفقادنا الذاكرة، ودفعنا لتناسي جريمة النائب السياسية الكبيرة، حتى طريقة اجتماع وتصويت مجلس النواب أمس، كان هناك رأي قانوني تحدث به أعضاء من المجلس حول خطأ في (الجانب الشكلي) لهذا القرار، لكننا جميعا متفقون على أن التصرف "ربمل" هو جريمة ومرفوض، والصمت عنه غير متوقع من قبل دولة قانون.

يجب تقديم النائب للقضاء، ولمحكمة أمن الدولة على وجه التحديد، وهناك قضاء مختص بأمن هذه الدولة التي ننتمي إليها ونؤمن بوجودها وحدودها وقوانينها ونظامها ومؤسساتها، وقبل ذلك وبعده، نؤمن بحق شعبها المقدّس بتوفير العدالة والاستقرار، ومحكمة أمن "دولتنا" ستحسم الجدل والخلاف والاجتهادات، وتطلق حكمها الحاسم بقضية النائب المفصول وأية قضية من شأنها أن تهدد الدولة وعدالتها وأمنها.

يبدو ان بعضنا يحتاج ان نذكره أيضا، بانه مواطن في دولة فيها 10 ملايين مواطن غيره، وكلهم يتمتعون بذات الحقوق ولا تمييز بينهم، وإن حدث تمييز او استثناء فالخلل ليس في الدولة، بل في الأشخاص، ولا يمكن ان ندعي بأن مثل هكذا خلل يكون مقبولا، أو يمكن احتماله، فالجميع أمام القانون سواء، وهذا مبدأ يحفظ الدولة ما دمنا نلتزم به ونطبقه.
اعرضوا قضية النائب للمحكمة، وإن لم تجد المحكمة جريمة في فعلته، يكون حكما قضائيا لن يعترض عليه أحد، ويحفظ كثير من الهيبات والأمن، والعدالة.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

ترامب يهدد: إذا قام الديمقراطيون بعزلي سيتدمر حزبهم

شريعة اليرموك تنظم لقاءً ترحيبيًا بطلبتها المستجدين

اعتبارًا من اليوم .. عمر العبداللات ينهي التعاون مع شقيقه أحمد .. ما السبب

لأعلى مستوى منذ سنوات .. التضخم يرتفع بمنطقة اليورو

بوصلة ترامب التي أضاعها في مضيق هرمز

ولي العهد يطلع على عرض توضيحي لأنظمة دفاعية تكنولوجية متخصصة

مديونية الأمانة وقصة الـ400 مليون دينار .. الحكومة أمام أسئلة حاسمة

أبو السمن يتفقد مشاريع في الأغوار الوسطى والجنوبية

بعد نحو عامين .. تعديل مدة الانتظار لصلاة الفجر

طبابة سلاح الجو تحصل على اعتماد هيئة الطيران الفيدرالية

شومر: الحرب بإيران يجب أن تتوقف .. والبيت الأبيض للأمريكيين: ترامب لا يزال رئيسكم

قوات الاحتلال تعتقل 45 فلسطينيا

الصحة العالمية: ستة إجراءات قد تمنع وفاة 1.6 مليون شخص سنويا

وكالة الأنباء الأردنية تفوز بجائزة أفضل تحقيق رقمي على مستوى الوطن العربي

بحث التعاون بين مديرية القضاء العسكري والمعهد القضائي الأردني

تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟

أجواء شتوية باردة وماطرة .. الأردن على موعد مع أول منخفض مصنف

التربية توضح موقفها من معلمة طلبت من الأهالي تنظيف المدرسة

منخفض جوي يؤثر على الأردن .. وتحذيرات من أمطار غزيرة

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

الجيش الأردني يفتح التجنيد بمهنة سائق .. (الشروط والرابط)

نقيب المطاعم يوجه رسالة لجميع المطاعم في الأردن

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة

أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء

وزارة الزراعة تتيح لموظفي الحكومة شراء زيت الزيتون بالتقسيط على 8 أشهر