الأقصى وإنقاذ الذاكرة من النِّسيان

الأقصى وإنقاذ الذاكرة من النِّسيان

08-04-2023 01:43 PM

تأبى الأيامُ أن تغدو عقيمةً، فها هي تنجب لنا النجباءَ والحكماءَ والأولياءَ والأوفياءَ والأبطال والمرابطين والصالحينَ من الذكران والإناث.
كما أنّ الأيامُ تسقُطُ لنا السقَط، فهناك من أبنائها الحاقدون والحاسدون والأنذال والأعداء والمبطلون والكاذبون والمعتدون ممن يؤرقون عالَم الإنسانية بأفاعيلَ الأفاعي ومكر الثعالب وشراسة الوحوش ونذالة الذئاب، ومن النوع الثاني كان الابتلاء واقعًا على النوع الأول، مما يستلزم الحذر منهم والتحذير، واليقظة وعدم نسيان عداوتهم ومن يمكرون.
وفي واحدة من القضايا المفصلية في العالم، التي يعتدي فيها النوع الثاني على البشرية جمعاء، قضية: (المسجد الأقصى) التي لا تخفى أحدًا من الناس، فها هم المدججون بالسلاح يعتدون على مآذن حيّ على الفلاح، وعناصر الحاقدين تقتحم المحراب على الراكعين لله وله ساجدين، ولا يبالي المفتحمون للمسجد الأقصى حرمة الزمان والمكان ولا عصمة الإنسان، في صورة أشدّ قهرا من محاكم التفتيش.
ولكن.. للأقصى ربّ يحميه، فإنْ تَغشَّانا نِسيانًا أبعدَنا عن محور القضية، وجعلنا نظنّ أنّ الأمرَ لا يتعدّى أن يكون قضية شعب أو أهل مدينة القدس. والصواب: أنّ المحتلّين لفلسطين يعتمدون على عنصر الزمن، فهم يتقدمون في مخططهم –زعموا-: (من النيل إلى الفرات) ومن خيبر إلى أقصى الشمال، ويعتقدون أنّ مع طول الزمن وامتداده تألف الأجيال الوضعَ الذي تعيش فيه، وبالتالي.. يصبح الحقُّ نسيًا منسيًّا، وتنعقُ (الخُشُبُ المسَنّدةُ) بالتثبيط والتفريط عن المطالبة بالحقوق، خدمةً لتلك المخططات. وأنّى للمعتدين تحقيها، والله يقول في أمثالهم:  الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14). الآيات.
وللضرورة.. وبرؤوس أقلام، نذكر بأمور جِسام، تحتاج منا إيقاد الذاكرة وإنقاذها من النسيان، وهي من باب المذاكرة لأهل الغلم والثفافة، ولملمة الأوراق، لأمة تنجب الأبطال:
أولا: المسجد الأقصى مكانٌ خاصٌ بالعبادة عند المسلمين، فلا يجوز منعهم منه، حتى وإن كان الكيان المحتلّ صاحب المحلّ، وكيف ذلك وهناك معاهدات دولية تنصّ على الوصاية الهاشمية والرعاية الأردني على القدس والمقدسات؟.
ثانيًا: فلسطين كلّها محتلة من الصهيونية العالمية، وليس الأقصى فحسب، ولكنّنا – مبدئيًّا- نطالب بحرية الصلاة في المسجد الأقصى.
ثالثا: الاعتداءات على المسجد الأقصى ليست عبثية، بل هي لتغطية الخلل الدائر في صفوف المحتلّين بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُ. الآية. فالمغتصبون لفلسطين يتظاهرون بالقوة ولكنهم لا يستطيعون إخفاء الخوف الذي نراه على وجوه المدججين بالسلاح، على خلاف أهل الحقّ والأرض.
رابعا: المسجد الأفصى عزيز الشأن رفيع المقام، وهو بُقعة اصطفاها الله وأحبّها، فهي مسجد من ثلاث تشدّ إليه الرّحال، وأُلى القبلتين، فالأقصى منتصر رَغم أُنوف المعتدين، وتخلّف المقصّرين، فالتصر والهزيمة لا تقاس بدخول المدججين بالسلاح، في مكان يمنع فيه حمل السلاح.
خامسًا: قال الله تعالى: فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ. الآية. فالأمر يحتاج منا إلى جمع الكلمة أولا، وأن نصنع الألفة والمودة بيننا، وأن نكون متماسكين في مجتمعاتنا، فالصبر على الأساس هو الأساس، فلا قوة ولا نصر للمتفرّقين والمتعنصرين.
سادسًا: المرابطون في المسجد الأقصى، جزء من الأمّة، وهنا ننبه بأمرين: أنّ الأمّة بخير ما دام أنّ هناك من يدافع عنها وَيَسدُّ مَسدَّها، فلا ننقم على عموم الأمة، ولا نبثّ اليأس في صفوفها. الثاني: لا ننسى فضلَ المرابطين وأنهم بشر، يفرحون بمؤازرتهم فكيف بنُصـرتهم الواجب تحقيقها.
وأخيرًا.. شكرًا للقدس وأهلها والمرابطين فيها، الذين ينسجون ثيابَ العزّ والنصـر لأمة الإسلام، فالمقدسيون يرفعون رايات الحقّ في وجه الباطل، فهنيئا لهم جميعا، فقد أعطونا دروسًا في الصبر لتحقيق المستحيل.
محمد عبدالجبار الزبن
agaweed1966@gmail.com


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

لبنان: حيث تصبح الزيارة الأخيرة بلا موعد والموت بلا قصد

تمارين لا بدّ منها لاكتمال الهزيمة

العالم بحاجة إلى أمثال «دون كيشوت»

يا لها من مباراة .. ويا له من بايرن

أتلتيكو يصعق برشلونة في الكامب نو بثنائية قاتلة في دوري الأبطال

182 شهيداً في حصيلة غير نهائية لأعنف غارات إسرائيلية على بيروت .. فيديو

ترامب يعلن فرض رسوم جمركية 50% على أي دولة تمد إيران بالسلاح

توقيف نحو 200 شخص في تركيا بعد الهجوم على القنصلية الإسرائيلية

إيران تغلق مضيق هرمز بالكامل وناقلات النفط تعود أدراجها

حسان يؤكد تضامنه مع لبنان ورفض العدوان الإسرائيلي

ترامب يهشم صورة أميركا : جيوسياسية "هرمز" .. والدول الوسطاء تفرض كلمتها

البيت الأبيض: ترامب يضغط لمعاودة فتح مضيق هرمز دون رسوم

الإمارات تطالب بـمساءلة إيران وتعويض عن الأضرار والخسائر

قاليباف: ثلاثة انتهاكات لمقترح النقاط العشر تقوّض وقف إطلاق النار

إعادة فتح الأماكن المقدسة في القدس اعتبارًا من الخميس