تمارين لا بدّ منها لاكتمال الهزيمة
09-04-2026 12:46 AM
مند بداية الحرب أصحو يوميًّا على صفارات الإنذار، مرةً، مرتين، ثلاثًا، وأكثر، في الليل، وخلال النوم. يحدث هذا أيضا، وخلال ساعات النهار.
ليس هذا جديدا عليّ، ولا على هذا الجيل الذي قطع سنوات حياته في هذا المحيط الكبير الذي ظلّ يتضاءل يوما بعد يوم، وأعني دول الطّوق.
تسمية تستحقّ التأمل من وجوه كثيرة (مع تزايد عدد الأطواق)، في ظل ما شهدتْه الشعوب في هذه المساحة، وشهدته شعوب أخرى في مساحات، لم تعد بعيدة، لا عن صفارات الإنذار ولا عما يليها.
جيل شهد الكثير من الحروب، كما شهد الكثير من نهايات إمبراطوريات وبزوغ أخرى، وانكماش دول كانت واعدة في بدايات مسيرتها، لأن تكون دولا كبيرة، في الحرية والتطلع للتطور، مغايرةً للمنطق الاستعماري القديم لفكرة الدول الكبرى.
لقد شاهدنا الإمبراطورية التي «لا تغيب عنها الشمس» تذوب تدريجيًّا تحت الشمس التي كانت تظنّ أنها تحتكر امتلاكها، الإمبراطورية التي راحت تنكمش إلى أن غدت ظلالاً للقوة الجحيمية الطليقة، أمريكا؛ لكن ما يدعو للتأمل أن أمريكا نفسها، السّاعية بإصرار همجيّ نحو كمالها، عاشت الهزائم في كل الأماكن التي وصلها جيشها، فحيثما شنّت حرباً هُزِمَتْ فيها، بحيث يستغرب المرء كيف أن مجموعة كبيرة من الهزائم لم تزل محصلتها الجرأة على شن حروب جديدة على العالم؛ حروب لا تملك هذه الأمريكا القدرة على وضع نقطة في نهايات سطورها، كما لو أن حروبها تلك تمارين لا بدّ منها لاكتمال الهزيمة.
.. كما شهدنا التآكل الأخلاقي لفرنسا (الحرية، المساواة، الإخاء)، هذه البضاعة التي لم يعد يؤمن بمصداقيتها أحد مع تزايد حجم هزائمها الأخلاقية والعسكرية في العالم.
كل هزيمة كبرى تلحق بدولة كبرى هي هزيمة كبرى، لا لشي إلا لأنها بحجم الدولة المهزومة، وفي حالات بدت هذه الهزائم أكبر من الدولة، لأنها مهدت لزوالها، أو اضمحلالها.
لكن، وبعيدًا عن أي خيال، فإن كل حسّ بالتفوّق، عسكرياً، اقتصادياً، حضارياً، غالباً ما يضمر في داخله تفوقاً عِرقيّاً بقدر أو بآخر، حين يحوّل هذا التفوق الشعوب الأخرى، أرضاً وسماء ومواردَ ويداً عاملة وسوقاً استهلاكية، إلى فرائس.
.. وكان انهيار الاتحاد السوفييتي، الذي تشظّى إلى 15 دولة، (الاتحاد) الذي انقسم بوجوده العالم إلى قطبين بعد الحرب العالمية الثانية، ليس انهياراً عسكريّاً، بل انهيار داخلي أولاً، أمام ارتباك المواطن فيه وتزعزعه أمام كل ما يتعلق بحياته وحريته، من أجل أن تظل الدولةُ دولةً عظمى.
لا وجود لدولة عظمى في أيّ وطن يشعر فيه الإنسان بأنه مواطن صغير.
لم يكن الاتحاد السوفييتي بحاجة إلى أكثر من قشة لتقصم ظهره، ولكن ظهر البعير ينكسر، لا بسبب القشة، بل بسبب كل ما تمّت مراكمته من أحمال فوق هذا الظَّهر، وانكسار المعنى الذي تمّ التعويل عليه، وإفراغ الشعارات الكبيرة من جوهرها.
الحرية والاستقلال والعدالة والكرامة البشرية التي كان يتم تسويقها في الخارج، لم تكن تباع في الداخل، وهذا ما أدّى إلى تآكل بل وتسخيف وتفريغ الشّعارات التي تم تعميمها كمبادئ، كما يتم اليوم تفريغ فكرة العالم الحُر (بأن تكون الحرية للداخل، إن تمّ هذا حقّاً، والعبودية للخارج)، وأن يكون شعار «أمريكا أولًا»، فوق كل شيء، وهو يزاحم في داخله كل شعار عنصري رُفع قبله.
هكذا تتصاعد صراعات الداخل، ويتغوّل تيار عريض لا يكتفي بـ «أولا»، بل يريد ما هو أكثر منه، وحين نقول أكثر منه، فإنه يريد أيضاً أن يكون «أولًا» في مواجهته للنصف الثاني من مجتمعه، في اندفاعه المجنون إلى ما يمكن أن نطلق عليه «العنصرية المرتدة»، وهو أمرٌ يماثل ما يحدث في الكيان الصهيوني، هذا الذي يتّجه بتسارع محموم لـ «إسرائيل أولًا»، التي تستحق صفة «قوة عظمى» كما يرى مجرم الحرب نتنياهو، وصولاً إلى عنصريتها التي بدأت رحلة ارتدادها للداخل الصهيوني، مع صعود متشددين عنصريين أكبر وأعتى من المتشددين العنصريين الموجودين والذين سبقوهم.
ليس غريباً أن تتماهى إسرائيل مع أمريكا، ومع كل ما قامت به الإمبراطوريات الآفلة، لأنها ببساطة الابنة الشرعية لكل هذه الإمبراطوريات والقوى الظالمة التي تم زراعتها في هذا الوطن الجميل الصغير الذي كان «يسمى فلسطين وظلّ يسمّى فلسطين».
وبعـــد:
لقد كانت قوة التدمير والقتل والاستعباد عبر التاريخ غير كافية لأن تضمن انتصار مرتكبيها، وهذه واحدة من وجوه السخرية السوداء، حين نرى أن المنتصرين يراكمون هزائمهم كما راكموا عوامل صعودهم، فهم إذ يسعون لمحو شرعية الآخرين، لا يفعلون سوى محو شرعية وجودهم، وحين يعملون على تفتيت الآخرين من الداخل وخلق انقسامات حادة ليفترس البشر فيه بعضهم بعضًا، يفعلون الشيء نفسه، في داخل دولهم وإمبراطورياتهم، وهم يحمون ويرعون فكرة «أولًا» بين فئات مجتمعاتهم، دون أن يدركوا أن كل صراع داخلي ينتهي بهزيمة الطرفين، عاجلاً أو آجلاً، داخلياً وخارجياً، وهم بذلك يختصرون المسافة اللازمة لالتحاقهم بركب الإمبراطوريات الآفلة، لأن كل ما يقومون بتدميره سيدمِّرهم.. فكل مكان يُلحقون به الدمار الذي يشتهونه، معتقدين أنهم بهذا انتصروا، سيهزمهم أخلاقياً وسياسياً وحضارياً في مئات الأماكن خارج حدودهم.
ألمانيا .. السجن المؤبد لطبيب أدين بقتل 15 مريضًا
إيران تهدد بإغلاق هرمز وتتوعد بالرد في حال وقوع هجمات جديدة عليها
السعودية وعُمان تطالبان بحرية الملاحة في هرمز مع تجدد التصعيد العسكري
مشاركة أردنية في كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026
التربية النيابية تستمع لآراء رؤساء هيئات المديرين في الجامعات الخاصة
البلقاء التطبيقية الثانية محليًا والرابعة عربيًا في مجال التدريب الأكاديمي
الفساد .. هل هو قدرنا لا سمح الله .. ! ؟
مونديال 2026: ثمانية منتخبات تطارد المجد العالمي
لبنان يشترط انسحاب إسرائيل من منطقتين تجريبيتين للمشاركة بمفاوضات روما
وفد من مجلس الوحدة الإعلامية يزور هيئة الإعلام لبحث آفاق التعاون المشترك
دارات سمير شما… حين تتحول رعاية كبار السن إلى رسالة إنسانية
ترامب: طرفا حرب أوكرانيا يريدان التوصل إلى تسوية
ماكرون: الضربات الإيرانية انتهكت الاتفاق المؤقت مع الولايات المتحدة
الصفدي يبحث مع نظيره الأذري تعزيز العلاقات والتطورات الإقليمية
مباراة المغرب وفرنسا .. صدام الثأر والحلم العربي والقنوات الناقلة والبث المباشر
قبول الدخالة في قضية طالب التوجيهي فهد أبو شايب .. والأردنيون ينتظرون العدالة
زوجة قتلت زوجها ودفنته في ابو نصير .. تفاصيل صادمة
السلامي يوجّه رسالة مؤثرة للأردنيين بعد رحيله
استقالة خالد البكار .. هل تؤسس أول استقالة بسبب تضارب المصالح لمرحلة جديدة من المساءلة الحكومية؟
موعد مباراة مصر وأستراليا في كأس العالم 2026 .. التوقيت والقنوات الناقلة والبث المباشر
التربية تكشف تفاصيل تصحيح الرياضيات وتطمئن طلبة التوجيهي
جريمة مروعة في الموقر .. تفاصيل مقتل الطفل عبد الحكيم على يد حدث
خالد البكار يعيد القضية إلى الواجهة .. قراءة في التطورات وتداعياتها السياسية
إقامة إلزامية وتعليمات جديدة .. تفاصيل معادلة الشهادات بالأردن
علاقة مثلية بين طالبة وعميدة جامعة متزوجة تهز الوسط الأكاديمي .. صور
هيئة البث: إسرائيل ترفض تجديد اتفاقية المياه مع الأردن
بعد الجدل .. نقابة الفنانين الأردنيين تعلق قرار شطب 46 عضوًا بينهم صبا مبارك
