ترامب يكذب كما يتنفس

ترامب يكذب كما يتنفس

06-04-2026 02:53 PM

لا شك أن منظر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو يتبجّح أمام وسائل الإعلام الصهيونية والإعرابية المتصهينة، التي بعضها أكثر صهيونية من القناة 14 المقربة من مجرم الحرب نتنياهو، يثير الشفقة على إمبراطورية كانت في الخمسينيات وحتى منتصف ستينيات القرن الماضي حلمَ كل شباب العالم، خاصة في العالم النامي.

وكيف تحوّل ذلك الحلم إلى كابوس رهيب منذ انتهاء الحرب الباردة، وفشل الولايات المتحدة الأمريكية فيما سمّته بالنظام العالمي الجديد أحادي القطب، وأصبحت حتى صناديق الاقتراع التي طالما تغنّت بها أمريكا لا تُخرج إلا قاع القاع في المجتمع الأمريكي، سواء رئاسية أو برلمانية.

ومن تابع العدوان الهمجي البربري الذي قامت به أمريكا والكيان الصهيوني اللقيط بقيادة مجرم الحرب نتنياهو على جمهورية إيران الإسلامية، وتصرف رئيس الولايات المتحدة كبلطجي أو "فتوّة" كما جاء في الأفلام المصرية، يدرك أن ترامب قد أضاع هيبة الولايات المتحدة كأعظم قوة في العالم بهذه الحرب العدوانية، وهُزمت أمريكا أخلاقياً وعسكرياً حتى هذه اللحظة، وانتصرت إيران.

ومجرد صمودها يُعدّ أكبر انتصار عسكري وسياسي؛ فقد صمدت إيران شعباً وقيادة، مهما تكن نتائج الحرب ونهايتها، وخرج ويخرج الشعب الإيراني كل ليلة بالملايين دعماً لقواته المسلحة وقيادته السياسية. واستطاعت الصواريخ الإيرانية أن تضرب القواعد الأمريكية في كل مكان، خاصة القاعدة التي تحمل درجة من القداسة لدى الكيان الصهيوني، وتوقع آلاف القتلى والجرحى الصهاينة، ناهيك عن النوم الدائم في الملاجئ التي لم يعرفها الكيان منذ إنشائه.

والمضحك هو تصرفات ترامب وتصريحاته المتناقضة على مدار الساعة، حتى أصبح يُعرف بـ"جوبلز أمريكا". كان ترامب يعتقد أن اغتيال القادة الشهداء سيجعل الشعب الإيراني يخرج بالملايين لإسقاط نظامه، وكان تفكير الطغمة الصهيونية الحاكمة في واشنطن يتجه نحو المدعو رضا بهلوي، ابن الشاه المخلوع، الذي وصف العدوان على إيران بالحرب الصليبية "العادلة"، مسيئاً للديانة المسيحية السمحة.

ولعل سقوط الطائرات الأخير وتدميرها من قبل الجيش الإيراني الباسل، وسواء تم إنقاذ الطيارين أم لا، فقد دُمّرت الطائرات الأمريكية التي تُقدّر بملايين الدولارات.

والغريب حالة النصر الكاذب الذي يدّعيه كل من ترامب ونتنياهو؛ فهل أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية، بكل تاريخها الممتد لأكثر من 250 عاماً، مجرد لعبة وتابعة للكيان الصهيوني الذي أُنشئ بالأمس؟ فهذه حرب نتنياهو كما تقول معظم وسائل الإعلام الأمريكية.

وفي المقابل، فإن إيران دولة ضاربة جذورها في التاريخ الممتد لآلاف السنين في المنطقة، وقد صمدت وقاتلت قتال الأبطال دفاعاً عن وطنها وشعبها، الذي التفّ حول قيادته، وتناسى معظم من كان لهم رأي معارض، وأصبح جميع الإيرانيين في خندق واحد لمقاومة العدوان الصهيوأمريكي البربري. لقد راهن ترامب ونتنياهو على التجربة الفنزويلية أو العراقية، لكن رهانهم خاسر، وسيخسرون، وأصبحوا أقزاماً أمام الدولة الإيرانية التي، بكل أطيافها، تقاوم هذا العدوان الإجرامي.

لذلك نقول بكل ثقة: إن إيران منتصرة مهما كانت نتائج الحرب، وأن الولايات المتحدة تعاني من فشل سياسي وانحدار أخلاقي، حتى بلغ الخطاب السوقي لترامب حدّ الكذب كما يتنفس، وهذا أكبر عار على الولايات المتحدة. أما الكيان الصهيوني، فقد ثبت بلغة الواقع ما أعلنه سيد شهداء العصر حسن نصر الله، بأن هذا الكيان أوهن من بيت العنكبوت.

ولا عزاء لمن في الخندق الصهيوأمريكي، والتاريخ لن يرحم.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

قرار جديد من الضمان بشأن فترات الاشتراك والراتب التقاعدي

الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع

خبير اقتصادي يحذر الأردنيين .. استعدوا لسيناريوهات صعبة

100 شخص يحصلون على الجنسية الأردنية و17 ألف قرار إبعاد .. التفاصيل

إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟

الدجاج الصيني في الأردن .. ما القصة؟

المملكة على موعد مع تقلبات جوية .. أمطار وغبار وتغيرات بالحرارة

الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة

أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن

زيادة الـ30 دينارا في الأردن .. هل يحرمك راتبك من الاستفادة؟

شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل

جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون

الأمانة تزيل عشرات المواقع في عمّان .. ما القصة

يزن النعيمات يعود إلى العشب .. نجم ينتظره الأردنيون قبل كأس آسيا

جماجم بشرية ورفات في الكرك تحيّر الأردنيين .. ما القصة