العالم بين رمضاء بايدن ونار ترمب

العالم بين رمضاء بايدن ونار ترمب

02-07-2024 10:11 PM

بالقدر نفسه من الشغف الذي تابع به العالم مبارياتِ كرة القدم الجارية، هذا الشهر، في ألمانيا وأميركا، تابع العالم المناظرة بين الرئيس جو بايدن ومنافسه الرئيس السابق دونالد ترمب، ولأن تقويم الأداء ذهب إلى المفاضلة بين الاثنين، من الأقوى ومن الأكثر حيوية، ومن الأكثر تأثيراً في الجمهور، بلغة اللسان والجسد، فقد استبعد التقويم الحقيقي لأداء رجلين قيَّضت لهما الأقدار أن يحكما أقوى دولة في العالم على مدى 8 سنوات، 4 منها لدونالد ترمب والـ4 الأخرى لجو بايدن، وبالإجمال كانت السنوات الثماني هي من الأصعب في تاريخ البشرية، حيث الحرب طويلة الأمد، وعلى حافة النووي، المندلعة في قلب أوروبا، والحرب طويلة الأمد وشديدة الدمار والدم على غزة، مع الاحتمالات القوية لاتساعها وهي على حافة حرب إقليمية يمتد اشتعالها حتى باب المندب.

ولسوء حظ الرئيس بايدن أن الجزء الأشد سخونة وقع في عهده، وكان ذلك بمثابة الاختبار الحاسم لجدارته بزعامة الكون، حيث لا قضية ساخنة بردت في عهده، ولا نجاح أُنجز في أي من المناطق الملتهبة في العالم، بل وقع فشلٌ مثل ذلك الذي حدث في الخروج من أفغانستان بعد إنفاق أميركي يكفي لتطوير قارة بكاملها إلا أنه ذهب هباءً منثوراً.

في فترة دونالد ترمب اشتبك الرئيس مع المتراس الأمامي لأميركا... وأهان العلاقة مع الحليف الأمني والعسكري «الناتو» حين تصرف معه بوصفه مقاولاً يختلف على التسعيرة والتكاليف، وفي الشرق الأوسط كتبت له صفقة أعلنها، وسدد تكاليفها، سميت صفقة القرن، لم تكن محاولة لحل قضية دولية كبرى، بل كانت صباً للزيت على النار، ودعماً لنتنياهو كاتب الصفقة، وسخاءً في تقديم الهبات له من جيب الفلسطينيين والسوريين؛ إذ منحه الجولان والقدس وأكثر من ثلث أراضي الضفة الغربية، ولو فاز بولاية ثانية، فمن يدري ماذا كان سيفعل أكثر من ذلك؟

حين سقط في الانتخابات رسم صورة أميركا على هيئة الانقلابات العسكرية التي وقعت عند الجارة اللاتينية، والديكتاتوريات الأوروبية، ألم نشاهد ضابطاً يقتحم برلماناً، ويطلق النار تحت قبته، لتتكرر الصورة نفسها في الكونغرس حيث أطلقت النار فيه لتغيير النتيجة التي أفرزتها صناديق الاقتراع؟

ذهب ترمب واحتفل معظم العالم، ليدخل منافسه بايدن إلى البيت الأبيض محفوفاً بأصوات مرتفعة، ورهانات كبرى.

أمّا بايدن، فما الذي حدث على مدى ولايته التي بقي عليها شهور قليلة؟

ظهرت أميركا العظمى سيدة الكون حتى إشعار صيني آخر... باهتةً قليلة الفاعلية في جميع القضايا الملتهبة والمجتمعة في المنطقة الأهم من مناطق العالم، أوروبا والشرق الأوسط. في أوكرانيا تردد، وتذبذب، واشتكى منه زيلينسكي، ولم يرضَ عنه بوتين.

وفي الشرق الأوسط تحولت الدولة العظمى إلى مقطورة تجرها أحصنة اليمين الإسرائيلي المغامر، لتظهر إدارته شريكاً مباشراً في أفظع مقتلة مدنيين وأطفال في القرنين العشرين والحادي والعشرين. لقد لاذت إدارته بالحضور الاستعراضي إلى أرض الحرب حتى كاد ينقل البيت الأبيض إلى الشرق الأوسط، أو أن يفتتح بلينكن وبيل بيرنز وجيك سوليفان أو هوكستين مقرات رسمية لهم في تل أبيب والقاهرة والدوحة وبيروت، حيث الزيارات التي لم تتوقف، ولم تحقق ولو هدنة مؤقتة لعدة أيام!

بعد المناظرة التي لا يليق مستوى الحوار فيها بصورة دولة عملاقة ورئيسين يُفترض أن يكونا الأقوى والأهم في العالم، تضاعف الانطباع بهبوط إيقاع الدولة العظمى على مستوى العالم كله... وتضاعف كذلك شعور الأصدقاء والحلفاء بهشاشة تحالفهم وجدواه، وتضاعف كذلك نزوع الكيانات الإقليمية نحو الاعتماد على نفسها وثرواتها واستقرارها الداخلي وحريتها في إقامة علاقات متوازنة أساسها المصالح الخالصة لكل بلد، ولعل هذا هو الجانب الإيجابي في المشهد كله... بعد أن وقع العالم قبل المناظرة وفي أثنائها، وسيقع بعدها بين رمضاء بايدن ونار ترمب.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

الحبس 6 أشهر لسيدة احتالت على أخرى بإبرة تجميل من إسرائيل

هدى العتوم تنتقد السماح باحتفالات الهالوين والتضييق على احتجاجات غزة

87 مليون يورو من صندوق المناخ الأخضر لدعم مشاريع في الأردن

شركات استبدلت موظفيها بالذكاء الاصطناعي ثم تعود لتوظيفهم .. ما القصة؟

القضاء العراقي يسترد 21 مليارا عن جريمة احتيال مالي

السيسي يصدر 3 توجيهات تهم ملايين المصريين

زين تعزز منظومة حماية الأسرة والطفل بالتعاون مع مؤسسة نهر الأردن

ما حقيقة فرض غرامة 225 ألف دينار على مزارع بسبب مياه الأمطار؟

وزير الثقافة يعلن بلدة "حمود" مدينة للثقافة الأردنية لعام 2027

الذهب والنفط وفلس الريف .. "الطاقة" تستعرض تقدم مشاريعها الاستراتيجية

الصادرات الأردنية للاتحاد الأوروبي ترتفع إلى 411 مليون دينار

5 شهداء ومصابون في قصف الاحتلال مواصي خانيونس بغزة

مجمع الملك الحسين للأعمال يوقع مذكرة تفاهم مع اتحاد الرياضات الإلكترونية

انطلاق المؤتمر الفني الدولي الـ38 للاتحاد العربي للأسمدة بعمان الثلاثاء

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر

الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل

السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك

بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم

ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل

وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر

الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون

الأمن العام يكشف كيف اتخذ منفذو جريمة الكرك قرارهم

ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة

أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء