ما الذي أرادته إيران من هجومها الأخير على إسرائيل

ما الذي أرادته إيران من هجومها الأخير على إسرائيل

16-06-2026 12:57 AM

*لا شك أن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، قد باتت حرب استنزاف بين الطرفين. لكن الهجوم الإيراني الأخير على إسرائيل يدل على تغيير في ديناميكيات الصراع، حيث إن إيران هي التي بدأت وهذه أول مرة. وعليه يصبح السؤال هو، ما الذي أرادته طهران من هذا الفعل؟ للحدث أهداف سياسية وعسكرية، في الأهداف العسكرية إيران أرادت إثبات أنها ما زالت قوية، وأن الضربات السابقة التي تلقتها من الولايات المتحدة وإسرائيل لم تضعفها.. وأنها رممت تأثير ذلك وباتت قادرة حتى على المبادأة. وهي بذلك ترسل رسالة لإسرائيل وللإقليم أيضا مفادها، أن أية تسوية خلال الفترة القادمة لا بد لها من دور فيها. كما أن تفرّق ضرباتها الصاروخية على أماكن متعددة في إسرائيل، هي كما يقول الخبراء العسكريون، اختبار لقدرة إسرائيل على التصدي وقياس لردود الفعل العسكرية.
وعليه يمكن القول، إن الهجوم الإيراني على إسرائيل كان غرضه استخباراتيا أكثر منه ضربة تدميرية، يضاف إلى ذلك كله، أنها أرادت أن تحدد قواعد ردع جديدة وخطوطا حمرا ترسمها وفقا لمصالحها، بحيث لا تترك حزب الله ذراعها الأهم في الإقليم وحيدا، لذلك وضعت خطوطا حمرا تجاه ضرب إسرائيل للضاحية الجنوبية من بيروت.
أما الرسائل السياسية الناتجة عن الهجوم فهي للداخل الإيراني، فطهران أرادت تعزيز شرعية النظام، وبيان قوته، خاصة أن هناك عمليات استخباراتية للموساد و«سي أي إيه» في الداخل الإيراني، هدفها بلقنة إيران من الداخل، بالتالي الهجوم على إسرائيل يعطي قوة للداخل الإيراني والتفافا شعبيا.
إن الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، هو جزء من صراع جيوسياسي دولي. وبالنسبة لطهران فإن الجرأة التي تمارسها في المنطقة، خاصة مبادأتها في الهجوم على إسرائيل لأول مرة، هي مستمدة من شعورها بأنها لم تعد معزولة كما كانت في تسعينيات القرن المنصرم. هي اليوم تعتقد أن العالم أصبح متعدد الأقطاب، وأن هناك دولا عظمى تساندها في السر والعلن مثل، روسيا والصين، وتحصل منهما على المساندة الدبلوماسية والسياسية وحتى التكنولوجية. كما أن الأحداث التي تحصل في المنطقة، مثل التقارب الغربي في أرمينيا والحرب الروسية الأوكرانية، كلها تحاول الاستثمار فيها لصالحها. أيضا لا يمكن إغفال سعيها لجعل كلفة الحرب عالية جدا على المجتمع الدولي، من خلال إرباكها الأسواق العالمية ورفع أسعار النفط، بتحكمها بمضيق هرمز، بهدف دفع المتضررين للضغط على الولايات المتحدة. بالتالي فإن دخول الحوثيين في هذه المواجهة والتهديد بغلق باب المندب، يأتي في هذا السياق أيضا، لكن ما الذي دفع الحوثيين لكسر حالة الحياد التي كانوا عليها منذ بداية الحرب قبل 100 يوم؟ ولماذا الآن؟
لا شك في أن مصطلح (وحدة الساحات) قد أصابه الوهن والتفتت، في المواجهة الأخيرة بين طهران وواشنطن وتل أبيب، لذلك سعت طهران لأن تنفخ فيه بعض القوة، فذراعها الأهم والأقوى في هذا المحور، حزب الله، يتعرض مرة أخرى إلى ضربات مستمرة وقوية. لذلك كان لا بد من تحريك الحوثيين في الحرب الدائرة، والأكثر من ذلك إعلانهم بان البحر الأحمر منطقة محظورة على حركة الملاحة الإسرائيلية. وكذلك تهديدهم بأنهم مستعدون لمواصة الحرب ضمن ما وصفوه (محور الجهاد والمقاومة)، ضد الولايات المتحدة، التي أبرمت معهم اتفاقا خلال حرب غزة، يقضي بعدم استهداف القطع البحرية الأمريكية وسفنها التجارية، لكن لماذا الآن؟ الجواب هو أن (محور المقاومة) كما تسميه إيران، الذي هو حزب الله في لبنان، والميليشيات العراقية، وأنصار الله في اليمن، وحركة حماس في فلسطين، أرادت طهران أن تجعله في الصورة التي تتمناها هي بشكل كامل، حيث أنه لم يعمل بشكل مكتمل وحقيقي ولا مرة واحدة. هذه المرة هي التي تحاول فعل ذلك، وان تُظهر أن لديها أذرع يتصرفون في وقت واحد.
قد يقول البعض إن انصار الله الحوثيين، تلقوا أوامر من إيران بالتدخل في هذا التوقيت، الذي يمثل الجدول الزمني الخاص بإيران. ربما هو كذلك، أو قد لا يكون كذلك أيضا، لأن من يراقب هذه الحركة وسلوكها السياسي والعسكري، يرى بوضوح، على الرغم من أنهم يعتبرون أنفسهم جزءا من (محور المقاومة)، إلا أنهم يحاولون دائما الظهور ممثلين لدولة اليمن، ويتحدثون باسم القوات المسلحة اليمنية. وهذه الميزة التي يحاولون إضفاءها على حركتهم مهمة جدا لديهم. أما الميزة الثانية لديهم فهم دائما يريدون أن يكون فعلهم مؤثرا، لأن همهم الأساس هو اليمن ثم بعد ذلك يأتي أي شيء إقليمي. والغاية من وراء ذلك كله هو الرغبة في أن يعترف العالم بهم، كقوة إقليمية رئيسية وليست ذراعا وحسب. ويبدو أن جزءا من أسباب تدخلهم المتأخر في المواجهة الأخيرة بين إيران وإسرائيل، هو إعادة الاعتبار لأنفسهم أمام أنصارهم في الداخل اليمني، بأنهم لا يزالون قوة وبإمكانهم التحرك والتأثير في مجرى الصراع الدائر في الشرق الأوسط. كما لا شك أنهم أيضا يريدون استرضاء طهران، والقول لها إنهم معها وليست وحيدة. لكنهم يحاولون خلق نوع من التوازن في حساباتهم بين الداخل اليمني، الذي فيه من يناصبهم العداء، وبين رغبتهم في إظهار الدعم والموالاة لإيران، لكن هل تستطيع إيران فعلا أن تحقق معادلة غلق مضيق باب المندب جنبا إلى جنب مع مضيق هرمز؟
لنتخيل الفكرة العامة أو الشكل الاستراتيجي، أن لدينا مضيقين استراتيجيين عالميين مغلقين. هذا هو السيناريو الأسوأ والأخطر والذي لن يرضى به أي أحد في العالم، والذي ربما لو كان ورقة في يد من يريدون استخدامه بهذا الشكل غير القانوني، لنتخيل كيف ستكون الكارثة. لكن لن يستطيع الإيرانيون فعل ذلك، لأنه ببساطة شديدة القدرات البحرية الايرانية التي تستطيع الوصول إلى باب المندب قد دُمر الجزء الأكبر منها. وهذا كان مُتعمّدا في الاستراتيجية الأمريكية في الحرب ضد إيران. كما أن هنالك معلومة غير مؤكدة تقول، إن هنالك تنسيقا بين الولايات المتحدة وحركة أنصار الله الحوثية ما بين التهديد والترغيب. بمعنى إن فعلتم شيئا فسوف نفعل شيئا ضدكم، لذلك كان بيانهم يقول بحضر الملاحة على إسرائيل، دون حضر الملاحة على السفن الأمريكية. السؤال الأخير هو، كيف تستطيع إيران فرض معادلة ردع جديدة قوامها إسرائيل مقابل الضاحية الجنوبية لبيروت، في ظل السيادة الجوية لأعدائها عليها والخروقات الاستخباراتية المعادية للداخل فيها؟
*كاتب عراقي



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الفئات التي تشملها العطلة الرسمية في الأردن غداً

انخفاض الذهب بالتسعيرة الثانية محلياً

الأمن يكشف تفاصيل جريمة مروعة في عمّان

قفزة هائلة بأسعار الذهب محلياً اليوم

إحالة 9 عمداء و16 عقيدا من ضباط الأمن العام إلى التقاعد .. أسماء

قرار مهم من الضمان الاجتماعي

قرارات جديدة تتعلق بالتكسي الأصفر والتطبيقات الذكية

العلوم الطبية في عمّان الأهلية تنشر بحثين علميين في مجلات عالمية مرموقة حول السمع وصحة الأذن

700 دونم من القمح رمادًا في اربد والمزارعون يطالبون بإصدار شهادات المنشأ

ترتيبات جديدة لمواعيد العيادات الصباحية بالبشير .. التفاصيل

العودات: المناسبات الوطنية تستحضر إرثاً قام عليه الأردن الحديث

اعتراض وإسقاط 5 صواريخ أطلقت من إيران باتجاه الأزرق

الأمن العام يوضّح ملابسات فيديو مشاجرة شفا بدران

التربية النيابية" تشيد بإنجازات جامعة العلوم والتكنولوجيا وبرامجها الأكاديمية المستقبلية

ولي العهد يتفقد تدريبات المنتخب الوطني بمدينة سان دييغو الأميركية