نساء كرة القدم
16-06-2026 12:59 AM
في العقود الأخيرة، تقدّمت المرأة ببطء نحو مدرجات كرة القدم. في البداية، بدا حضورها استثناءً لطيفاً في عالم مشدود الأعصاب، ثم صار جزءاً من المشهد. فيما بعد تحوّل شيئاً فشيئاً إلى ظاهرة قائمة بذاتها. فالمرأة لم تعد تأتي دائماً لتشجيع منتخبها أو ناديها فقط، بل صارت في كثير من الأحيان جزءاً من الصورة الكبيرة للمباراة: قميص المنتخب، والعلم على الوجه، والنظرة المصممة للكاميرا، والفرح الذي يعرف تماماً أنه مرئي.
هنا يحدث تمييز إيجابي غريب، لكنه ليس بريئاً تماماً. كاميرات النقل، التي تقسو على اللاعبين في العرق والخسارة، تصبح رقيقة ومجاملِة حين تلتقط وجوه المشجعات. تبحث عن الحسناوات في المدرجات كما تبحث عن هدف جميل في مرمى حارس شهير. الكاميرات تتوقف عند امرأة ترتدي قميص منتخبها، أو تضع ألوان العلم على خدّيها، أو تصرخ ببراءة مقصودة، ثم تمضي إلى اللقطة التالية. كأن المباراة لم تعد تجري فقط بين فريقين، بل بين عشرات الوجوه التي تتنافس على لحظة ظهور خاطفة. هكذا تأنّقت مدرجات الملاعب الهائلة بحضور أنثوي خاص، لا يخلو من الحماسة، ولا يخلو أيضاً من الاستعراض.
ولعل المسابقة غير المعلنة في المونديالات الحديثة لم تعد: من هي أجمل مشجعة؟ ولا من هي أكثرهن حماسة؟ بل من هي الأكثر مهارة في استدراج الكاميرا.
في يوم الافتتاح تحتل المرأة الصورة عبر الأغنية والرقصة، من شاكيرا إلى نجمات العروض الكبرى، ثم تنسحب النجمة الرسمية لتترك المكان لشاكيرات أخريات في المدرجات. الفارق أن الأولى جاءت بعقد إنتاج، أما الأخريات فجئن بتصميم شخصي على أن يكنّ جزءاً من الحكاية.
لكن هذا الحضور ليس ديكوراً جمالياً. فالمرأة التي اقتحمت عالم السياسة، والاقتصاد، والطب، والجيش، والطيران، لم تكن لتقبل أن تبقى كرة القدم مملكة مغلقة للرجال. صارت لاعبة، ثم مدربة، ثم حكماً شديد الصرامة داخل الملعب، تلوّح بالبطاقة الصفراء مرة، وبالحمراء مرات. بقيت المدرجات، وهي آخر قلاع الذكورة الشعبية، محتلة طويلاً من الرجال، فقررت المرأة أن تدخلها أيضاً، ليس من خلال الصدام والتدافع، بل في أحيان كثيرة بالجمال، والمرح، واللون، وبعض الغنج، وأحياناً أخرى بالإصرار الهادئ على حقها في أن تصرخ، وتغضب، وتخسر، وتبكي مثل أي مشجع قديم.
للأمانة، كرة القدم وُلدت وتطورت في عالم الرجال. فالرجال هم من اخترعوا جنون التشجيع، وروابط الألتراس، والأغاني الجماعية، والعداوات التي تمتد من الملعب إلى الذاكرة العائلية. هم من جعلوا هذه اللعبة لغة كونية، ثم رفعوها إلى مرتبة الهوية. المنتخب الوطني هو العلم والنشيد والحدود وهي تركض على عشب أخضر. لذلك لا يدخل منتخب دولة إلى الملعب إلا ومعه رمزان: العلم وموسيقى النشيد الوطني. وفي حالات مثل البرازيل، تكاد الكرة تكون جزءاً من العلم نفسه.
من هنا تبدو المرأة في كرة القدم كأنها تدخل بيتاً بناه الرجال وعلّقوا على بابه شروط الضيافة. يُسمح لها بالدخول، لكن عليها أن تشرح دائماً سبب وجودها. إن كانت جميلة قيل إنها جاءت للكاميرا، وإن كانت خبيرة قيل إنها تبالغ في إثبات معرفتها، وإن صرخت قيل إنها تقلّد الرجال، وإن صمتت قيل إنها لا تفهم اللعبة. هذه هي المفارقة السوسيولوجية في المدرجات: المرأة لا تحضر لتشاهد المباراة، بل لتُشاهَد وهي تشاهِد. عينها على الملعب، وعيون كثيرة عليها.
كانت قصة تايلور سويفت مع كرة القدم الأمريكية أكبر من علاقة عاطفية مع ترافيس كيلسي. حين ظهرت في مدرجات مباريات فريقه، لم يتعامل جزء من الجمهور معها كمشاهدة عادية، بل احتلال ثقافي لعالم يريد أن يبقى خالصاً له. فجأة، صارت الكاميرا التي تلاحقها تهمة ضدها، وليس ضد المخرجين. كأن حضور امرأة فائقة الشهرة كشف هشاشة فكرة «الملعب الرجالي». لم تكن سويفت تلعب، ولم تكن تعلّق فنياً، فأكيد أن عالمها مختلف تماماً، لكنها أخذت من المباراة ما يخافه الجمهور أكثر من الهدف: الانتباه.
أما شاكيرا فقصتها أكثر شاعرية وقسوة ومرارة. دخلت ذاكرة كرة القدم من باب الأغنية، حين ارتبط صوتها بمونديال 2010، ثم دخلت الحياة الشخصية لأحد نجوم برشلونة، جيرارد بيكيه. لسنوات بدت الحكاية مثل زواج بين الغناء والكرة، بين المسرح والملعب، بين الجسد الراقص والمدافع الصلب. لكن الانفصال عام 2022 حوّل العلاقة إلى مادة جماهيرية مفتوحة. تحولت قصتهما إلى أغان وتصريحات وسخرية ومواقف. حضرت شاكيرا في الخيال الكروي حتى بعد أن غاب بيكيه عن الملعب، وكأن الفن انتصر في النهاية على أرشيف اللاعب.
وقبل شاكيرا، كانت فيكتوريا بيكهام نموذجاً مبكراً لهذا الزواج بين البوب وكرة القدم. لم تكن مجرد زوجة ديفيد بيكهام، بل جزءاً من صناعة صورته. معها خرج اللاعب من كونه جناحاً أيمن يرسل كرات عرضية متقنة، إلى أيقونة أزياء، ورجل إعلانات، ونجماً يصلح للمجلات بقدر ما يصلح للملاعب. فيكتوريا حينها لم تدخل عالم كرة القدم كمشجعة عابرة، دخلته كقوة ناعمة أعادت ترتيب صورة لاعب في المخيلة العالمية.
في المونديال الحالي، تطور الأمر أكثر؛ صور المشجعات الجميلات باتت أحياناً أكثر انتشاراً من بعض الأهداف، لكن اختزال الظاهرة في الجمال وحده ظلم كبير. نعم، هناك استعراض. نعم، هناك كاميرات تبحث عن الوجه الأنثوي كما تبحث الإعلانات عن لقطة قابلة للبيع، لكن خلف ذلك كله توجد حقيقة أعمق: إن كرة القدم لم تعد تستطيع أن تدّعي أنها عالم الرجال وحدهم. المرأة دخلت الملعب من أبواب كثيرة: لاعبة، وحكماً، وصحافية، وزوجة نجم كروي، ومغنية أهم افتتاح، ومشجعة، وفتاة عادية تريد أن تهتف لمنتخبها بلا إذن من أحد.
أخطأ الرجال حين كانوا يظنون أن المدرجات آخر مكان يمكن أن يحتفظوا فيه بسلطتهم الرمزية. لكن النساء لم يحتجن إلى كسر بوابات الدخول؛ دخلن بالقمصان، والأعلام، والضحكات، والدموع، والهواتف، والرقصات، وأحياناً بالصمت، ثم جلسن هناك، وسط الضجيج، وقلن بكل أريحية: اسمعوا، هذه اللعبة لنا أيضاً.
الهجرة النبوية: من تأسيس المؤسسات إلى هندسة الاستدامة
لندن ستزوِّد أوكرانيا بيورانيوم مُخصَّب وتُشدِّد عقوباتها على روسيا
تونس وتوغو توقعان مذكرة تفاهم للمشاورات الثنائية
الأزمة السنغالية أو افتراق النظرية والتطبيق
فانس: مذكرة التفاهم مع إيران وثيقة عامة للغاية
ما الذي أرادته إيران من هجومها الأخير على إسرائيل
حادث مروع يتسبب باصابات بالغة للفنان المصري محمد مرزيان
وفاة مغني أمريكي ويوتيوبر أرجنتيني شهير
قيود جديدة في بريطانيا: منع استخدام وسائل التواصل لمن دون 16 عاماً
قبل مباراة الأردن والنمسا .. السفارة الأردنية تدعو الجماهير للحضور المبكر
سوريا .. القبض على مدير مكتب ابن عم بشار الأسد
الفئات التي تشملها العطلة الرسمية في الأردن غداً
انخفاض الذهب بالتسعيرة الثانية محلياً
الأمن يكشف تفاصيل جريمة مروعة في عمّان
قفزة هائلة بأسعار الذهب محلياً اليوم
إحالة 9 عمداء و16 عقيدا من ضباط الأمن العام إلى التقاعد .. أسماء
قرارات جديدة تتعلق بالتكسي الأصفر والتطبيقات الذكية
العلوم الطبية في عمّان الأهلية تنشر بحثين علميين في مجلات عالمية مرموقة حول السمع وصحة الأذن
700 دونم من القمح رمادًا في اربد والمزارعون يطالبون بإصدار شهادات المنشأ
ترتيبات جديدة لمواعيد العيادات الصباحية بالبشير .. التفاصيل
العودات: المناسبات الوطنية تستحضر إرثاً قام عليه الأردن الحديث
اعتراض وإسقاط 5 صواريخ أطلقت من إيران باتجاه الأزرق
الأمن العام يوضّح ملابسات فيديو مشاجرة شفا بدران
التربية النيابية" تشيد بإنجازات جامعة العلوم والتكنولوجيا وبرامجها الأكاديمية المستقبلية
ولي العهد يتفقد تدريبات المنتخب الوطني بمدينة سان دييغو الأميركية