الأزمة السنغالية أو افتراق النظرية والتطبيق
16-06-2026 12:58 AM
إقالة الرئيس السنغالي باسيرو فاي لصديقه ورفيق نضاله عثمان سونكو، التي حدثت في 22 مايو/أيار الماضي، لم تكن مفاجأة للمتابعين، فمنذ العام الماضي كانت تظهر الخلافات في وجهات النظر بينهما، وكان واضحاً أن الأمر لن يستمر طويلاً على هذا الشكل، وأن أحدهما لن يلبث أن يقصي الآخر وينفرد بالحكم.
ينتمي باسيرو فاي وسونكو إلى حزب «باستيف»، الذي بنى دعايته السياسية على محاربة الفساد ومناهضة النفوذ الفرنسي المتمدد، إلا أن هذا لم يمنع من حدوث خلاف بينهما في طريقة العمل بعد الوصول إلى السلطة خلفاً للرئيس السابق ماكي سال.
هذه الحالة من الخلاف بين رفقاء الدرب ليست جديدة في الحياة السياسية، فقد شهدت دول مختلفة في الشرق والغرب قصصاً مماثلة احتاج فيها الواصلون إلى السلطة، من الذين كانوا يتشاركون الحلم في الماضي، للتخلص من بعضهم بعضا، تطبيقاً للمثل الذي يقول، إن المركب لا يمكن أن يمضي بسلاسة تحت قيادة قائدين. يمكن لهذا المعنى البسيط أن يفسر ما حدث، إلا أنه يمكن أيضاً التفكير في الأزمة السنغالية بشكل أعمق يتجاوز مجرد التنافس على السلطة، إلى فكرة فلسفية يمكن تلخيصها في ما يسمى افتراق النظرية والتطبيق.
يمثل سونكو شخصية الناشط الجريء، الذي لا يهمه شيء، والذي يعبر عن أفكاره بوضوح وجراءة، من دون اكتراث للتبعات وإن وصلت حد السجن، الذي لم تزده تجربته إلا صموداً وإصراراً، فيما يمثل فاي شخصية رجل الدولة الدبلوماسي الهادئ، الذي يتحسب لكل كلمة ويفكر قبل اتخاذ أي خطوة. وقوف الجماهير مع سونكو وانحيازها له مفهوم، فالجماهير تحب من يخاطب مشاعرها ويلهب عواطفها بخطب نارية تتحدى العالم، وتعد بإيجاد حل لجميع المشكلات. إبان التنافس الانتخابي استطاعت كلمات سونكو أن تكسب العقول والقلوب. كان من السهل إقناع الشباب بأن كل مشاكلهم المتعلقة بالفقر والبطالة والفساد سوف تنتهي في حال وصول «باستيف» إلى السلطة ونجاحه في أن ينأى بالبلاد عن الظل الفرنسي. لذلك لم يكن غريباً أن يكون سونكو هو مرشح الحزب المفضل ذا الشعبية الأكبر. في المقابل، كان سونكو اسماً غير محبب للفرنسيين ولعموم الغربيين، الذين درج على مهاجمتهم وتحميلهم وزر كل التراجع الاقتصادي في البلاد. دفع هذا للقول إن التهم، التي ألحقت بالسياسي الشاب، قبيل انعقاد الانتخابات، لم تكن إلا مجرد تحايل من سلطة الرئيس السابق من أجل منعه من الترشح.
في الوقت، الذي كان فيه سونكو يلقي خطبه النارية، كان فاي مهتماً بدراسة مصير الدول المجاورة، التي أعلنت تحدي الدول الكبرى، والتي تواجه اليوم مشاكل معقدة تتراوح بين تفشي الإرهاب والمقاطعة الإقليمية والعجز المالي. بنظره فإن السنغال، التي تعيش هي الأخرى وضعاً اقتصادياً تحاصره الديون، لن يكون الانضمام لدول ما يسمى بمجموعة «آيس»، التي تضم بوركينا فاسو والنيجر ومالي هو خيارها الأفضل. بدلاً من إظهار العداء، كان فاي يؤمن بالانخراط البناء، وبأن إرث السنغال الطويل، وما بنته من سمعة كبلد مستقر ومعتدل، يجب أن لا يضيع تحت ضغط المتهورين.
أنصار سونكو، الذين كانوا يعتبرون أن فاي لم يأت بجديد، وأنه يتابع سياسات خلفه، مستشهدين في ذلك بزياراته لباريس ولعواصم متحالفة معها، سرعان ما اعتبروا أن ما حدث يرقى للانقلاب والخيانة. وفق هؤلاء، فإن فاي تم تقديمه فقط لأن سونكو كان ممنوعاً من الترشح، أي أنه كان مجرد واجهة، فيما يجب أن يكون سونكو هو الحاكم الفعلي.
شعبية سونكو تفسر اختياره لمنصب رئيس البرلمان بعد ثلاثة أيام من عزله، فيما كان فاي يختار رئيس وزراء وحكومة جديدة. هذه الشعبية لا يمكن التشكيك فيها، ولذلك يحمد له أنه دعا أنصاره للهدوء وتقبل الأمر، وإلا فإنه كان بإمكان البلاد أن تنزلق نحو العنف في حال تم استغلال حالة الغضب وسط المناصرين. بعض المحللين يميلون لتفسير الأمر كمؤامرة، فيرون أنه لم يكن من المصادفة اختيار فاي وخروجه من السجن إلى القصر، وأنه كان الرجل المفضل لفرنسا منذ البداية، وهو ما يفسر تلكؤه، في نظرهم، في محاكمة الرئيس السابق سال المقرب للإيليزيه، أي أن فرنسا هي التي تقف خلف كل هذا المشهد وخلف إقصاء سونكو.
بالنسبة للجموع، التي كانت ناقمة على الرئيس السابق سال المتهم بالخيانة وتبديد المال العام واستخدام العنف ضد المتظاهرين، فقد كانت تلك الأفكار الثورية المتعلقة بمناهضة الغرب وأدواته الإقليمية، وعلى رأسها منظمة «إيكواس»، والتي كانت تدعو لمراجعة الاتفاقيات الاقتصادية والأمنية مع فرنسا ووقف التعامل بعملة «فرانك سيفا» إلى جانب مطالب داخلية مثل الدعوة لتحصين القضاء من التدخلات السياسية، مما يثير الحماس.
في المقابل، فإن أنصار فاي، الذين سيكوّنون جبهة داعمة لاستمرار الرئيس ولإعادة ترشحه في الانتخابات القادمة، والذين سيخلقون جسماً مستقلاً عن حزب «باستيف»، فيرون أن السنغال تحتاج إلى ثورة فعلاً، ولكن ليس على طريقة سونكو الراديكالية، التي ستدخل البلاد في صراعات هي في غنى عنها، وإنما ثورة من نوع آخر في التكنولوجيات والتقنية والصناعة، ما يجعل البلاد تأخذ المكانة الإقليمية والدولية التي تستحقها.
يمكن القول إن سونكو يمثل رحابة التنظير السياسي، فيما يمثل فاي الواقعية والبراغماتية. خطأ «باستيف» هو أنه رفع الطموحات والتوقعات، وأوحى بأن كل المشاكل، التي يعاني منها السنغاليون سوف تنتهي بمجرد إزاحة الرئيس الفاسد المتواطئ. في الحقيقة فإن هذا الخطأ لم يقع فيه «باستيف» وحده، ولكن أغلب الجماعات التي تكون في خانة المعارضة، فتبالغ في تضخيم سلبيات الحكم وفي بذل الوعود طمعاً في الحصول على التأييد والدعم. تجربة مشابهة حدثت في اليونان، التي استولى فيها الاشتراكيون في وقت سابق على السلطة بدعم كبير، قبل أن يكتشف الناس أن البرنامج، الذي تم طرحه، غير قابل للتنفيذ. الأمر ذاته حدث مع اليمين الإيطالي، حيث لم تستطع جورجيا ميلوني ذات البرنامج القومي المتشدد أن تفي بوعودها، سواء المتعلقة بفرض تصوراتها على الاتحاد الأوروبي، أو حتى تلك المتعلقة بوقف الهجرة وطرد اللاجئين، بل إن الأمر نفسه يمكن أن يقال عن الحركات الإسلامية، فبعد وصول إسلاميين إلى السلطة في أكثر من بلد، بعد انتفاضات الربيع العربي تفاجأ الناس بأن كل السياسات، التي طالما انتقدوا الأنظمة السابقة على اتباعها، بما فيها الارتهان للغرب والموقف السلبي من القضية الفلسطينية، ما تزال في مكانها وكأن شيئاً لم يكن.
هذا كله لا يحدث لأن السياسيين يتعمدون الخديعة، بقدر ما أنه ناتج عن عدم إدراك الفرق بين أن تكون صانع رأي أو منظراً من مقاعد المتفرجين، وأن تكون داخل حلبة السلطة. عند الجلوس على كرسي الحكم لا يلبث المرء أن يكتشف أنه لا يملك الحرية المطلقة، كما كان يتصور، وأن للواقع شروطه وإكراهاته.
الوضع الحالي في السنغال يبدو شديد التعقيد، فهناك الرئيس، الذي بدأ ينأى بنفسه عن الحزب الذي قام بتقديمه، وهناك الرجل ذو الشعبية الأكبر، الذي يسيطر على البرلمان، وهناك من طرف ثالث رئيس الحكومة الجديد، ذو الخلفية الاقتصادية، لكن الذي لا يعلم أحد كيف سيستطيع تنفيذ رؤيته.
كاتب سوداني
طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان
الحبس 6 أشهر لسيدة احتالت على أخرى بإبرة تجميل من إسرائيل
هدى العتوم تنتقد السماح باحتفالات الهالوين والتضييق على احتجاجات غزة
87 مليون يورو من صندوق المناخ الأخضر لدعم مشاريع في الأردن
شركات استبدلت موظفيها بالذكاء الاصطناعي ثم تعود لتوظيفهم .. ما القصة؟
القضاء العراقي يسترد 21 مليارا عن جريمة احتيال مالي
السيسي يصدر 3 توجيهات تهم ملايين المصريين
زين تعزز منظومة حماية الأسرة والطفل بالتعاون مع مؤسسة نهر الأردن
ما حقيقة فرض غرامة 225 ألف دينار على مزارع بسبب مياه الأمطار؟
وزير الثقافة يعلن بلدة "حمود" مدينة للثقافة الأردنية لعام 2027
الذهب والنفط وفلس الريف .. "الطاقة" تستعرض تقدم مشاريعها الاستراتيجية
الصادرات الأردنية للاتحاد الأوروبي ترتفع إلى 411 مليون دينار
5 شهداء ومصابون في قصف الاحتلال مواصي خانيونس بغزة
مجمع الملك الحسين للأعمال يوقع مذكرة تفاهم مع اتحاد الرياضات الإلكترونية
انطلاق المؤتمر الفني الدولي الـ38 للاتحاد العربي للأسمدة بعمان الثلاثاء
مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك
"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر
الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل
السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء
إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء
بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك
بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم
ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل
وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر
الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل
إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك
تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون
الأمن العام يكشف كيف اتخذ منفذو جريمة الكرك قرارهم
ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة
