ما بعرفن !
05-02-2025 12:13 PM
كنت في طريقي إلى البيت بعد يوم متعب برفقة ابني محمد الذي بدأ يدندن دون مناسبة كلمات أغنية "شفت البطل شفته" بمجرد ركوبنا السيارة، فهذه الأغنيات صارت أناشيد الصباح والمساء، ولأننا في مساء الخميس علقنا في زحمة سير زادت طول الطريق.
شبك محمد الهاتف على مسجل السيارة ودور الأغنية وبدأ يردد معها:
شفت البطل شفته
شفته اللي مش خايف
من طلته عرفته
وعملّي مش شايف
قال لي محمد: بحب هذه الأغنية، بتخليني أتخيل كيف المقاتلين بكونوا متخفيين لكن الناس بيعرفوهم إذا صادفوهم من هيئتهم.
سكت لحظة وقال: نفسي أصادف واحد منهم، بحسد الناس اللي عايشين معهم، نيال قرايبهم.
قلت له: بتفكر قرايبهم بكونوا بالفعل عايشين معهم؟ همه غالبا بكونوا كالسراب، أهلهم وحبايبهم نادرا ما يشوفوهم، بصيروا يشوفوهم بالخيال أكتر من الواقع، وأحيانا بصحلهم يودعوهم لما يستشهدوا وأحيانا كتيرة ما بصحلهم.
لا أدري ما الذي ذكرني لحظتها بأغنية سناء موسى "طلت البارودة والسبع ما طل"..
قلت له أن يفتحها، فكان من الضروري أن أشرح له بعض المعاني فيها قبل أن نسمعها.
أخبرته أن الأغنية تحكي مشاعر حبيبة المقاتل الذي يخرج للقتال ثم لا يعود، بينما تعود بارودته وجعبته على فرسه بدونه.
هذه الحبيبة ربما تكون أمه أو زوجته أو خطيبته التي تقضي أيامها بانتظاره فيما يفصل بينها وبينه سلاسل ووديان، فهؤلاء المقاتلين يسكنون الأحراش والجبال، يخرجون للقتال في الطرق الوعرة، ثم يعودون لأكناف مواقع مجهولة قد تختلف في كل مرة، فلا يعرف أهلهم طريقهم.
دوّر محمد الأغنية، فبدأت سناء موسى بصوتها الشجي ترثي الحبيب وأخذت أنا هذه المرة أردد معها: ما بيني وبينك سلسلة ووادي وين رحت غادِ يا أعز أحبابي.. "، حتى خنقتني غصة لم أستطع معها مواصلة الغناء حين بدأت تقول "حمرا يا أصيلة وين رحتي فيه.." في إشارة إلى فرسه التي عادت حزينة بدونه.
حبست دموعي لكنني لم أتمكن من إخفاء رجفة صوتي فتوقفت عن الغناء..
علق محمد: الأغنية مؤثرة فعلا.
وصلنا بعد دقائق إلى نقطة كان يجب أن ينزل هو فيها للقاء أحد أصدقائه.
قلت له: عندما تعود سأحدثك أكثر عن قصص المقاتلين الخفيين وسوف نستمع معا لأغنية قديمة أحبها جدا اسمها "ما بعرفن".
سألني: لمين الأغنية؟
أجبته: لمارسيل خليفة.
قال: آه مارسيل خليفة الي كنتي تغنيلي أغنيته تبعت الطيارة وأنا صغير عشان أنام.
قلتله: هو بذاته.
نزل محمد، وأخذت كلمات أغنية مارسيل "ما بعرفن" التي غناها قبل سنوات طويلة تحوم في رأسي، وهي تحكي قصة المقاتلين الذين لا يعرفهم أحد.
تذكرت الكثير من المقاتلين الذين ينطبق عليهم الوصف، وقلت في نفسي: سأحكي لمحمد عندما يعود عنهم، وسأحكي له أكثر عن محمد الضيف الذي قضى ما يزيد عن ٣٠ عاما مختفيا، يحل في كل مرة على بيت أو مغارة ضيفا مجهولا، لا يعرف الناس منه إلا ظله.
تذكرت أيضا حديث صديق خرج من غزة بعد أشهر من الحرب، حدثني حينها بأنه صادف ذات يوم في الطريق شخصا ملثم لديه عرجة في رجله، شعر بأنه الضيف بفدفعه الفضول إلى متابعته بنظره لكن الرجل اختفى فجأة في أحد الأزقة رغم أن الطريق في معظمه مكشوف للبصر.
لم أكن وفية في وعدي لمحمد ولم أتمكن من تأجيل سماع الأغنية لحين عودته، ففتحت الأغنية ورفعت الصوت، لتنفجر دموعي مع أول كلمات تخرج من السماعة.
وصلت البيت، وكعادتي فتحت التلفاز قبل أن أخلع معطفي، لأجد خبرا عاجلا بإعلان استشهاد محمد الضيف رسميا.
عندما عاد محمد إلى البيت بعد وقت قصير، لم يكن هناك حاجة لأحكي له القصص، فقد كانت القصة تحكي نفسها على الشاشة.
الكثير من الصور والسير تروي حكاية استشهاد الضيف ورفاقه، وتحكي كيف كانت حياتهم، وكيف صارت صورهم اليوم مكشوفة بعد أن كانوا لسنوات ظلالا، تماما كما تقول الأغنية:
ما بعرفن.. ما شايفن
لفوا وجوهن بالقهر
ما بعرفن.. ما شايفن
خبوا سلاحن في الوعر
خبوا أسامهين
ما في حدا بيشوفهن
إلا إذا ماتوا!
هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"
أحزاب للانتخابات .. وأحزاب للوزارات!
إصابة ناقلة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز واندلاع حريق على متنها
ناشئو النشامى يكملون التحضيرات لمواجهة حاسمة أمام لبنان
بين ضجيج الأزمات وسكون الغروب .. المساجد كملجأ روحي لمواجهة القلق النفسي
بلدية الطيبة تشدد على حماية شبكات التصريف قبل بدء الشتاء
الشامي يكشف معاناته مع الرهاب الاجتماعي ويحدد شرطه لدخول التمثيل
وزارة العمل: تصحيح أوضاع أكثر من 152 ألف عامل وافد .. تفاصيل
تراجع أسعار النفط العالمية: برنت ينخفض إلى 100 دولار للبرميل
الملك يبحث مع واشنطن سبل خفض التوتر واستعادة الاستقرار الإقليمي
اختراق صامت لـ "CoreGraphics": ثغرة خطيرة تهدد ملايين أجهزة آيفون وآيباد
نزوح 79 ألف طفل يمني في أقل من شهر
وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان
متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة
القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط
من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط
السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة
مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي
وسم 2030 بلا نقاب يشعل الجدل .. ما القصة ومن أطلق الحملة
إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل
25% دفعة أولى تعني إعفاءً كاملا من الفائدة .. الضمان يعلن تفاصيل القرار الجديد
طالب يعتدي على معلم بالمنشار بعد ملاحقته إلى المسجد في الزرقاء
الأردنيون أمام تسعيرة جديدة للذهب .. كم بلغ عيار 21
أسعار المحروقات في الأردن .. رفع محتمل بعد ارتفاع الكلف عالميا
تحذير للأردنيين .. غرامة تصل لـ3 آلاف دينار وإغلاق المنشأة لمرتكب هذه المخالفة
السعودية تكشف تفاصيل جديدة عن حادثة فلاي دبي .. ماذا حدث لمساعد الطيار؟
البقاعي: أعراسنا دخل فيها الحرام .. وبعض الأغاني تصل إلى الكفر

