الملك والسير على حافة السكين
ربما كان من أصعب المؤتمرات الصحفية وأكثرها دقة التي عايشها الملك مؤخراً؛ فهو من ناحية، أمام رئيس لا تحكمه أعراف ولا بروتوكولات وربما القليل من الأخلاق، يريد ان يُظهر للعالم - في كل مناسبة - سطوته وقوته في تحقيق ما يسعى إليه. وهو يملك الكثير من الأدوات للضغط على الأردن وعلى غيره لتحقيقها. ومن ناحية أخرى، فالملك أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية لا يريد أن يبدو فيها كمن يتنازل عن حقوق أصيلة للشعب الفلسطيني.
لقد كان الملك كمن يمشي على حافة السكين؛ فهو لا يريد إغضاب رئيسٍ "متعجرف" يقود أقوى دولة في العالم والحليف الأكبر لدولة الكيان الإسرائيلي. وبنفس الوقت لا يريد أن يصرّح بشيءٍ قد يبدو أو يُفسر على أنه ضوء أخضر لتهجير الغزيين من ديارهم.
كانت إجاباته تمثل المرور الضيق جداً، والوعر بين هذين الخيارين الخطرين!
فأيٍ من هذين الخيارين لا يصلح أبدا أن يكون خياراً للملك. لكن الحكمة، بل وربما النجاح يكمن في كيفية التصرف والرد في موقف "مفاجئ" كهذا، دون اللجوء لأي من هذين الخيارين.
ما يمكن ان يُقال في هذا المقام، أن الملك أجاب بدبلوماسية بالغة فوتت فرصاً كبيرة على رئيس نرجسي لا يهتم بأي شيء أو بأي شخص أكثر من اهتمامه بنفسه. واستطاع الملك أيضاً ان يقدم إجابات تهدف للخروج من هذا الموقف بأقل الخسائر دون الميل الى تبني أفكار مستضيفة الذي بدا وكأنه يروج، وبشدة، لسلعة رخيصة لا لحل سلمي يمس ملايين البشر. وكذلك، دون أن يرفضها مباشرة بشكل قد يخلق صداماً هو بغنىً عنه.
هذا فيما يمكن قوله، أما فيما يمكن فعله؛ فقد أصر الملك على أن التعامل مع هذه القضية لا يتم بشكل فردي مع دولته، بل سيكون بشكلٍ جماعي مع عدة دول عربية مؤثرة، هي بالأساس حليفة لواشنطن وتربط الاخيرة معها مصالح متبادلة لا يمكن إغفالها من قبل ترامب وعصبته.
وهذا نجاح، ولو مرحلي، لدفع ترامب للتعامل مع الأردن كدولة ضمن مجموعة، وبالتالي لا يمكن الاستقواء عليها منفردة.
طبعا ما لم يقله ترامب أخطر مما قاله! فبالرغم من صراحته الفظة أحيانا، إلا أنه رجل الصفقات الذي قد يوهمك ان هذه الكعكة هي ما يريد، بينما عينه على كعكة أخرى أكثر جاذبية، يسعى لالتهامها..أو تقديمها كهدية لحلفائه الأقربين!
القادم لن يكون سهلاً في ظل وجود حكومة متطرفة لكيان متطرف، مدعومة بالكامل من دولة عظمى، تحت قيادة لا تفهم كثيرا- وربما لا يعنيها أن تفهم- تعقيدات المشهد الجيوسياسي والتاريخي في المنطقة.
هي قيادة تقود في طريق واحد وباتجاه واحد فقط؛ عنوانه تحالف الرأسمالية والصهيونية، ولا تكترث حتى وان كانت تقود أمريكا أو العالم بعكس اتجاه السير!
مرة أخرى، ترامب ليس رجل سياسة، بل رجل مال وصفقات، يتلقى معلوماته - وربما أفكاره- عن العالم، من مصادر محددة ومحدودة تحيط به بشكل متواصل. وهذا مهم جداً في التعاطي معه ومع خططه ومشاريعه.
وبالمقابل، ما يقوله الساسة ليس بالضرورة هو ما سيفعلونه، فالسياسة فن الممكن، والممكن كثير في هذا العالم..!
الافكار الترامبية " المجنونة" تتطلب كسر دائرة الشر المحيطة به لإيصال الحقائق بطريقة موضوعية وعادلة. وتتطلب أيضاً تحالفات قوية لكي يتم لجم هذه الأفكار أو التخفيف من حدتها؛ تبدأ هذه التحالفات من الداخل الاردني بين الرسمي والشعبي ومن مختلف الأصول والمنابت. ثم تتوسع على شكل تحالفات أقليمية -عربية- وتمتد لتحالفات دولية وحتى مع الداخل الأمريكي نفسه، حيث هناك الكثير ممن يؤمنون بحق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره وحقه في الحياة على أرضه وفي دولته.
*أردني مقيم في الولايات المتحدة الأمريكية
إصابة طفل برصاص الاحتلال الإسرائيلي في جنين
شريحة أبل A20 قد تقلب موازين الأسعار
اكتشاف يفتح بابًا لعلاجات مناعية جديدة للسرطان
الاتحاد التونسي يقيل المدرب الطرابلسي بعد خسارة مالي
ضعف الساعة البيولوجية قد يكون إنذارًا مبكرًا للإصابة بالخرف
شبح ترامب يحوم فوق أوروبا والشرق الأوسط
ممداني ونتنياهو: حيث تتناظر حكمة التاريخ
الحرب على النفط: من فنزويلا إلى الخليج
محكمة أميركية: مادورو يمثل الاثنين أمام قاضٍ في نيويورك
مادورو من رئيس دولة إلى زنزانة انفرادية
5 أجهزة منزلية يجب فصلها عن الكهرباء قبل مغادرة المنزل
وظائف حكومية شاغرة ومدعوون للتعيين .. أسماء
السفير الأمريكي يتناول المنسف بمضارب الشوابكة .. صور
ما هو مرض السكري من النوع الخامس
7 مراحل أتبعيها لتحصلين على بشرة صحية
وظائف شاغرة في الحكومة .. التفاصيل
كتلة مبادرة النيابية تلتقي رئيس ديوان المحاسبة
البلقاء التطبيقية تفوز بمشروع دولي
تعديل دوام جمرك عمان اعتباراً من بداية 2026
اليرموك تكريم كوكبة من أساتذتها المتميزين عربيا ودوليا
سامر المفلح مديرا لصندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية
تحويل رواتب التعليم الإضافي اليوم


