عن العنف وما يسبقه ويليه
12-03-2025 03:19 AM
ما شهده الساحل السوريّ بدأه عمل إرهابيّ نفّذته «فلول» النظام البائد. لكنّه سريعاً ما تعدّى ذلك، وتعدّاه كثيراً، ليطرح جملة من الأمور المُلحّة في حياتنا وسياساتنا: كيف نتعامل مع أحقاد ونزعات ثأر؟ وكيف نفكّر بالاجتماع السياسيّ في مجتمع متعدّد؟ وكيف تُردَع الأفكار المتطرّفة وأصحابها عن التحكّم وصناعة القرار؟... بيد أنّ أمراً آخر جدّدت الأحداث المؤلمة إحياءه، هو العنف واستسهال العنف في صنع حياتنا.
فهناك، والحقّ يقال، ميل راسخ يدفعنا إلى توهّم السيطرة على العنف، بحصره في مكان وحجبه عن مكان، وباستخدامه هنا وتعطيله هناك، ومن ثمّ سَوقه إلى ما يخدم أغراضاً نراها مُحقّة. والميل هذا غالباً ما تعتمده الحجج المبرّرة للعنف، فيما التيّارات السائدة في ثقافتنا السياسيّة تشجّع على معانقة ذاك التوهّم. فقبل عقود على نزع حركات الإسلام السياسيّ كلّ تأويل مجازيّ عن مفهوم «الجهاد»، تأثّرت أحزاب مشرقيّة كـ»السوريّ القوميّ» و»حركة القوميّين العرب»، بالفاشيّات الأوروبيّة، رافعةً القوّة إلى مثال. وبدوره علّمنا الطبيب المارتنيكيّ فرانس فانون، نتيجة انكبابه على الجزائر وثورتها، أنّ العنف في مواجهة المستعمِر فعلٌ علاجيّ يطهّر نفس المضطهَد. ومع الثورة الإيرانيّة في 1979 ازدهرت نظريّة تقول إنّ الخمينيّ أحدث تحويلاً كبيراً بأن نقل العنف الطقسيّ الذي يرتدّ على الذات إلى عنف يتّجه إلى «الإمبرياليّة وعميلها الشاه». ودائماً كان يظهر من يعظنا، كلّما اهتزّت أوضاع داخليّة في بلد عربيّ، بأن نوجّه البنادق إلى صدر «العدوّ الصهيونيّ».
لكنّ زمناً قصيراً نسبيّاً بدا كافياً للبرهنة على فداحة الأخطاء المقيمة في تلك التعاليم. فالجزائر لم يردعها «تطهير نفسها» بـ»مليون شهيد» عن حرب أهليّة مديدة وباهظة الكلفة بين الجزائريّين أنفسهم. وكانت كلّ قفزة تقفزها إيران الخمينيّة في التطرّف ضدّ الإمبرياليّة ترفع معدّلات العنف الموجّه إلى الذات وطقوسه. أمّا «العدوّ الصهيونيّ» فلم تزدهر الحروب والنزاعات الأهليّة، العربيّة – العربيّة، كما ازدهرت في مراحل توجيه البنادق إلى صدره...
ذاك أنّ العنف يشبه عوامل الطبيعة الجامحة التي ظنّ فلاسفة ما قبل الفلسفة أنّها مصدر العالم وسببه. فعلى عكس ما يقوله مهندسوه، يستحيل التحكّم بأشكال العنف ومجاريه، تماماً كما يستحيل التحكّم بمجاري الهواء والنار والماء وباندفاعها...
أمّا أن يكون العنف قد احتلّ موقعاً مركزيّاً في الماضي، وهذا صحيح، فليس بالحجّة الكافية لمنحه موقعاً مركزيّاً في المستقبل. فمثل هذا التسليم بأنّه سوف يبقى «قاطرة التاريخ» لأنّه كان كذلك، يُعلنُنا عطالةً سلبيّة في مواجهة العنف، عطالةً لا تنتفع بحضارة أو بتقدّم أو بتجربة.
وما دمنا ضعفاء، تعوزنا مصادر القوّة، فكلّ ما تفعله الآيديولوجيات العنفيّة هو تعويضنا ضعفَنا بإشاعة الوهم حول قوّةٍ تقيم فينا، وهو ما لا يُترجم في الواقع إلاّ تداولاً لتلك القوّة المزعومة في ما بيننا. ولئن استوطننا إحباط ناجم عن الصدام بين صورتنا عن العالم، بوصفه قتالاً ومقاتلين ينتصرون، وواقع الهزائم الفعليّة، توهّمنا مجدّداً أنّنا نعالج إحباطنا بمزيد من العنف الذي، لا محالة، سيعطينا الحقّ ويأتينا، هذه المرّة، بنصر مؤزّر.
صحيح أنّنا، في تاريخنا الحديث، عرفنا حركات سياسيّة سلميّة، ربّما كان «حزب الوفد» المصريّ قد افتتحها بثورته في 1919. وسلميّةً كانت الانتفاضة الفلسطينيّة الأولى التي انطلقت في 1987، وكذلك بدايات «الربيع العربيّ» قبل أن يطحنه بعنفهم الحكّام والإسلاميّون. لكنّ الأشكال العنفيّة كانت دائماً تستولي على المشهد، سيّما وأنّنا لم نعرف حركات سلميّة يُعتدّ بها. هكذا لم تُجفّف مصادره في حياتنا فيما السياسة مُستبعَدَة والتعبير مخنوق والعدالة التي تُنصف الضحايا منتهَكة.
فنحن لم ننجح مرّةً في التمييز بين الانتصار لفكرة والانتصار لجماعة، ولم نتمكّن من منع انتصار فكرة على فكرة أن يتحوّل انتصاراً لجماعة على جماعة. كذلك لم تُبذل جهود جدّيّة للتوفيق بين انحيازنا إلى فكرة وامتحان الفكرة هذه على إرادة غيرنا من السكّان، أو على مدى تحمّل المجتمعات لما يرتّبه انتصار فكرتنا. وإذ اجتمعت عبادة القوّة واحتكار الحقّ اللذان تبثّهما فينا وسائط عدّة، قديمة تمّ تحديثها وحديثة روحها غائرة في القِدَم، مع نظرة تآمريّة تحترف صناعة الشرّ بأيدي قوى لا تتغيّر ولا تتبدّل، وجدت القوّة والمقاومة تبريرهما بوصفهما قَدرنا وكلّ ما يتبقّى لنا.
وفي ظلّ شعارات موبوءة كـ»حرب وجود لا حرب حدود» و»رفض أنسنة العدوّ»، سُدّت الأبواب في وجه احتمال التسامح بين طرفين متنازعين، فدُفع الجميع إلى التثبّت في تركيبهم الأصليّ والعصبيّ الذي لا يليق به شيء كما يليق العنف الإباديّ.
والحال أنّ ما من قضيّة تبرّر العنف الأعمى. ولربّما جاز القول الآن، وقد أتيحت فرصة كبرى للسوريّين واللبنانيّين، بمنتصريهم وبمهزوميهم، أنّ الخيار ينتصب، كما لم يكن قبلاً، بين السياسة والعدالة وبين القوّة المُفضية إلى التوحّش، والتي تحوّل البدايات المحتملة إلى نهاياتٍ مؤكّدة.
عرض مسرحي في الفحيص بعنوان "القناطر"
الطقس: موجة دافئة مؤقتة تسبق مؤشرات اندفاع "المرتفع السيبيري" المبكر
أنشطة وبرامج توعوية وتدريبية في عدد من المحافظات
جاهزية ستاد الحسن تحت المتابعة الحكومية في إربد
المفرق: إنقاذ شخص سقط من مقطع صخري بعمق 40 مترا وحالته حرجة
طهران تتلقى رسالة من نائب الرئيس الأميركي وتؤكد استمرار إغلاق هرمز
سوء الحظ يطارد هاري كين ودورتموند يفرض التعادل
الأردن يشارك في اجتماعات الأكاديمية العربية للنقل البحري بالقاهرة
روسيا تمدد حظر تصدير الديزل حتى نهاية كانون الثاني المقبل
عمره 4.1 مليار عام .. نيزك نادر من المريخ يكشف أسرار قشرة الكوكب المبكرة
خبير أمني مصري يحذر من طموحات إثيوبيا العسكرية في البحر الأحمر
غارات وقصف إسرائيلي على جنوب لبنان
الشيخ عبدالله ذنيبات يطالب بإعدام مرتكبي جريمة الكرك أمام الناس
الحسين إربد يهزم الفيصلي بهدف نظيف في دوري المحترفين
فرنسا: توقيف أكثر من 290 شخصا واشتباكات بين الشرطة والمحتجين
مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك
الراحل المسيحي محمد قسوس .. لماذا اختار له والده هذا الاسم؟
"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر
الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل
السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء
بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك
إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء
بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم
ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل
وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر
القبض على طلبة مدارس جندتهم جماعات تكفيرية عبر الإنترنت
الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل
إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك
تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون
