الماضي بعيون الحاضر
عندما يتأمل الإنسان في الحاضر، غالبا ما ينسى أن الأحداث التي يشهدها ليست جديدة كليًا على الوجود الإنساني، بل هي في كثير من الأحيان مجرد تكرارٍ لصراعات ومعارك، مؤامرات وتكتلات، شهدتها البشرية منذ فجر التاريخ، هذا التأمل العميق في العلاقة بين الماضي والحاضر يكشف لنا عن دورة زمنية تتكرر بلا هوادة، حيث تعيد الأحداث صياغة نفسها تحت مسميات وشعارات مختلفة، لكنها في جوهرها لا تختلف كثيرا عن سابقاتها.
إذا كنت من أولئك الذين يقرؤون التاريخ ولو بقدر يسير، ستجد أنك لا محالة تبدأ في تعميم معرفتك القليلة على ما لم تعرفه بعد، وقد تجد نفسك تتعامل مع أحداث الحاضر بنوع من التبلد، أو على الأقل بنقصٍ في الاهتمام، ليس ذلك لأن الحاضر بلا قيمة، ولكن لأنك ببساطة قد أدركت أن ما تراه أمامك اليوم هو تكرار لما شهدته الإنسانية مرارًا وتكرارا عبر الأزمنة.
فكر في الأخبار التي تلاحقنا يوميًا : صراعات هنا، تحالفات هناك، حروب تدور على أطراف الأرض، وقوى عالمية تتنازع على النفوذ، قد تبدو هذه الأمور جديدة بالنسبة لمن لا يعرف سوى حاضره، لكنها بالنسبة لقارئ التاريخ مجرد استعادة لأحداث مشابهة وقعت قبل قرون، قد تكون الأسماء تغيرت، وقد تكون الأدوات تطورت، لكن في النهاية تتكرر نفس الأنماط: قوة تسيطر، وشعب يهجر، وحضارة تنهار، وأخرى تصعد .
التاريخ يخبرنا أن هذه التغيرات والتحولات ليست وليدة اللحظة، فمنذ أن خطت الحضارة أولى خطواتها والبشرية تشهد دورات متكررة من الصعود والهبوط، فالدول التي كانت تهيمن على العالم في العصور الغابرة قد اختفت اليوم، والدول الصاعدة اليوم قد تلقى نفس المصير غدا، فهي عجلة الزمن التي لا تتوقف، تدور بلا رحمة وتلتهم في طريقها حضارات وثقافات وشعوب.
ربما ما يثير الدهشة حقًا هو أن كثيرا من الناس يظنون أن ما يحدث اليوم فريد من نوعه، أو أن عصرنا هو الاستثناء في مسار التاريخ، ولكن حين ننظر بتمعن إلى الماضي، نكتشف أن ما نراه اليوم ليس سوى تكرار لأحداث الماضي، وإن كان بأساليب ووجوه جديدة، خذ على سبيل المثال الحروب العالمية التي يراها البعض قمة الصراع البشري، لكنها في الواقع ليست إلا صورة مطورة لصراعات إمبراطوريات العصور القديمة، تلك التي سعت إلى التوسع والسيطرة على العالم حتى لو كان ذلك على حساب الدماء والدمار، اقرأ التاريخ، وستجد أن الحاضر ليس إلا صدىً لأحداث الماضي، قد تشعر أحيانًا بأنك تعيش في دائرة مفرغة، حيث تتكرر نفس المكائد والمؤامرات، نفس الغزوات والتحالفات، وكأن العالم يدور في حلقة لا تنتهي من الصراع بين الخير والشر، بين القوة والضعف، ربما تتغير الوجوه و تتبدل الأماكن، لكن الديناميكية تظل كما هي ، قوى تسيطر، وأخرى تنهار، ومجتمعات تُبنى على أنقاض مجتمعات أخرى.
لعل أكثر ما يصيب قارئ التاريخ بشيء من الإحباط هو هذا الإدراك العميق بأن معظم ما نراه في الأخبار اليوم قد حدث من قبل، هذا الإدراك قد يقوده إلى العزوف عن متابعة الأخبار اليومية، ليس فقط من باب التكرار، ولكن لأن الأحداث الكبرى التي يهتم بها الناس اليوم قد تبدو له مجرد نسخ مكررة لأحداث مضت، ولأن التاريخ قد علمه أن الأزمات والحروب والصراعات هي جزء لا يتجزأ من الطبيعة البشرية،
فالأرض قد شهدت عبر العصور أمما ترتفع وأخرى تسقط، وشعوبًا تندثر وأخرى تنبثق، كما شهدت موجات من الهجرات الجماعية، وحروبًا حول الموارد والسيطرة على الأراضي، وتحولات في النظم الاجتماعية والاقتصادية، ما يحدث اليوم من تغيير في النسيج الديمغرافي، ومن نزاعات على الموارد الطبيعية، هو استمرار لتلك الصراعات التي دارت عبر الأزمنة.
قارئ التاريخ سيرى أن الحاضر ليس إلا نقطة صغيرة في مسار طويل، ولذا فإنه يعيد النظر في الأحداث اليومية بعين مغايرة، عين تعي أن ما يحدث اليوم قد حدث من قبل، وأن ما سيحدث في المستقبل قد يكون تكرارًا لأحداث مضت، هذه الرؤية العميقة للماضي تجعل من الحاضر جزءًا من سلسلة زمنية متصلة، حيث تتوالى الأحداث دون انقطاع، وتعيد تشكيل العالم على نحو يعيد إنتاج نفس الأنماط القديمة.
الاحتلال يُخطر بقطع الكهرباء والمياه عن مباني الأونروا في القدس
هجوم روسي قرب خاركيف الأوكرانية يسفر عن أربعة قتلى
توقف العمل بكافة محطات الترخيص المسائية الثلاثاء
تعليق استقبال الزوار في تلفريك عجلون بسبب الأحوال الجوية
إقبال أعلى من المتوسط على البضائع الشتوية بالسوق المحلية
مدعوون لاجراء المقابلات الشخصية في وزارة الأوقاف .. أسماء
جمعية الدواجن: ارتفاع الإنتاج أدى لانخفاض الأسعار وخسائر يومية
بلدية شرحبيل تتعامل مع سقوط شجرة بمسار طريق الأغوار الدولي
161 ألف مشارك في برنامج أردننا جنة خلال 2025
النفط يصعد وسط مخاوف من تعطل الإمدادات الإيرانية
تمديد إقامة الأجانب 3 أشهر يعزز تنافسية الأردن السياحية
الصين ترفض تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية على شركاء إيران
الذهب يتراجع بعد اجتيازه مستوى 4600 دولار
تفسير رؤية النمل الصغير في الحلم
وظائف شاغرة في رئاسة الوزراء .. التفاصيل
وفاة مؤثرة إيطالية بعد إجراء تجميلي فاشل
ترامب يسخر من رافعي الأثقال المتحولين جنسياً
اكتشف تأثير الزنجبيل على مناعة الجسم
سحب واسع لمنتجات شركة نستله بسبب تلوث محتمل
طريقة تنظيف وترتيب غرفة الأطفال بسهولة
أمناء الهاشميّة يوافق على استحداث تخصصات تقنيّة جديدة
الجامعة الهاشمية تبدأ باستقبال طلبات الدراسات العليا للفصل الثاني



