ابتزاز مصر والأردن

ابتزاز مصر والأردن

05-09-2025 11:06 AM

في مقالات سابقة مثل «ثوريون في الخليج»، أشرت إلى الحملات المنظمة التي تستهدف دول الخليج، رغم ما تبذله من جهود متواصلة لمعالجة أزمات المنطقة، وما تقدمه من مساعدات إنسانية وخيرية، ورغم مواقفها الثابتة في الدفاع عن الحق الفلسطيني، ودعم السلطة الوطنية والشعب الفلسطيني. ومع ذلك، لم تتوقف هذه الحملات، واللافت أنها لن تتوقف مستقبلاً؛ لأن الأمر أعمق من خلاف عابر، بل يرتبط بمشروع طويل الأمد لجماعات الإسلام السياسي ومناصريها.

أهداف هذه الجماعات مكشوفة وواضحة، وهي لا تتعلق جوهرياً بالقضية الفلسطينية، بل تستخدمها كذريعة وأداة لتحقيق غايات أبعد: الهدف الأول هو تقويض شرعية الدول الخليجية من خلال استغلال المآسي الإنسانية وتوجيه الاتهامات إليها. الهدف الثاني هو تسخين المجتمعات الخليجية من الداخل ودفعها نحو الانفجار عبر تصوير حكوماتها على أنها شريكة أو متواطئة في المأساة الفلسطينية. الهدف الثالث هو ضرب فكرة الدولة الوطنية التي تمثلها هذه الدول، وفي المقابل تمجيد النموذج الميليشياوي العابر للحدود، وذلك من خلال ترميز قياداته وتخوين قيادات الدول الوطنية. الهدف الرابع هو نشر خطاب تعبوي تحريضي، يزدهر في مثل هذه الأجواء العاطفية، ويوفر أرضية خصبة للتجنيد والتعبئة. أما الهدف الخامس فهو الدفع بموجة جديدة من «الشتاء العربي» عبر إثارة الفوضى والتحريض المباشر، وقد شاهدنا نماذج لذلك في دعوات لتجاوز الحدود والاعتداء على السفارات، أو في تنظيم قوافل تستهدف إحراج هذه الدول وتصويرها كشريك في المأساة. الفكرة الأساسية من كل ذلك ليست الدفاع عن فلسطين أو كشف الجرائم الإسرائيلية المروعة في غزة، بل استثمار هذه القضايا لتقويض استقرار الدول الخليجية وتفكيكها من الداخل.

وما يواجه الأردن ومصر ليس بعيداً عن هذا السياق؛ فهما أيضاً يتعرضان لهجمات منظمة وممنهجة رغم أدوارهما التاريخية والمركزية في خدمة القضية الفلسطينية. تتعرض هاتان الدولتان للحملات نفسها التي تحاول تصويرهما على أنهما متواطئتان أو شريكتان، مع أن الحقيقة أن خلافهما مع جماعات الإسلام السياسي جوهري وعميق، وقد اتخذتا مواقف واضحة بتجريم هذه الجماعات وحظرها. والسبب بسيط: التجارب العملية أثبتت أن وصول هذه الجماعات، سواء كانت سنية أو شيعية، إلى الحكم أو السيطرة يقود إلى كوارث. يكفي النظر إلى ما حدث في إيران، والسودان، واليمن، ولبنان مع «حزب الله»، لندرك خطورة هذه النماذج. ومن حق الدول الوطنية، مثل مصر والأردن ودول الخليج، أن تحمي استقرارها ومواطنيها من تكرار هذا المصير، وأن تركز على التنمية الاقتصادية والاندماج في العالم الحديث. ولهذا السبب تواجه هجمات منظمة وحملات ابتزاز إعلامية وسياسية لا تتوقف.

ومن المفارقات الصارخة أن الدول المتحالفة مع هذه الجماعات، أو التي توفّر لها الدعم السياسي والمالي، لا تتعرض لأي هجوم أو انتقاد، على الرغم من أن بعضها يقيم علاقات رسمية وعلنية مع إسرائيل. هذا وحده يكشف أن القضية الفلسطينية ليست سوى ذريعة في مشروع هذه الجماعات.

الهدف الآخر الذي لا يقل خطورة هو محاولة ضرب التحالفات بين الدول الوطنية. يتم ذلك عبر إطلاق الإشاعات والأخبار الكاذبة لزرع الشقاق وإضعاف الثقة بين هذه الدول؛ لأن أي تصدع في جدار التحالفات الوطنية يعني انتصاراً للنموذج الميليشياوي العابر للدول، وهو مشروع قائم على الفوضى والخراب. إنها وصفة دمار شامل، لا تنجو منه أي دولة. وما يزيد الأمر سوءاً أن بعض الأصوات الشعبوية تساهم في هذه الحملات، من دون وعي بخطورة ما تفعل، أو بنتائجها المدمرة.

غير أن ما يبعث على الاطمئنان أن تحالفات الدول الوطنية لا تزال متينة وصلبة، وقد أثبتت مراراً قدرتها على الصمود أمام الضغوط والهجمات. والأهم أن استمرار هذه التحالفات القوية هو الضمانة الحقيقية ليس فقط للدفاع عن القضية الفلسطينية والقضايا العربية الأخرى، بل أيضاً للحفاظ على المنطقة من الانهيار الكامل والانزلاق إلى فوضى لا تنتهي.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

مجلس النواب: التصعيد في الضفة يجسد إرهاب الاحتلال

سميرات: المرحلة المقبلة ستشهد مواصلة تطوير الخدمات عبر تطبيق سند

مهرجان العسل الأردني حقق مبيعات بقيمة 140 ألف دينار

رويترز: مقترح عُماني لإيران بشأن مضيق هرمز يحظى بدعم إقليمي

واشنطن تؤكد عقد محادثات جديدة بين لبنان وإسرائيل في روما

عراقجي يبحث أمن مضيق هرمز مع نظيريه السعودي والعماني

الجيش يسقط طائرة مسيّرة في الصحراء الشرقية بعد اختراقها الأجواء الأردنية

الذهب يتراجع تحت ضغط الدولار والأنظار تتجه لاجتماع الاحتياطي الاتحادي

النفط يواصل انخفاضه مع توقف الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران

‏نجوم الأغنية الأردنية يحيون أمسية غنائية ضمن فعاليات مهرجان جرش

نتنياهو في واشنطن للقاء ترامب لأول مرة منذ بدء الحرب مع إيران

مجلس النواب يناقش اليوم معدّل قانون الملكية العقارية

الولايات المتحدة تبدأ مراجعة وجودها العسكري في أوروبا

طقس صيفي حتى الخميس وحار الجمعة

تصعيد متواصل في الضفة .. اقتحامات إسرائيلية وهجمات للمستوطنين

الإطاحة بأكبر سارق للمياه في العقبة

منع الشورت في الأردن .. تقرير شامل يرصد الجدل والآراء القانونية والإعلامية والشعبية

جريمة تهز الكرك .. طفلة تفقد حياتها على يد والدها وشقيقها

تطور جديد في قضية جيمي كارني .. محققون إيرلنديون يزورون الأردن

هل نشهد حراكاً غير مسبوق في الجامعات؟ المادة 21 تضع مصدر دخل آلاف العاملين على المحك

‏وفاة أم وأطفالها الثلاث في حادث أليم على الطريق الصحراوي

إرادة ملكية بالموافقة على وكالات عدد من الوزراء .. أسماء

فضل شاكر وجورج وسوف بمجلس النواب الأردني .. ما القصة

انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً اليوم

مهرجان أبوظبي 2026 يواصل فعالياته أكتوبر القادم

الدفاع المدني يتعامل مع حادث شخص محاصر داخل حفرة في منزله

حريق مجمع سفريات عجلون .. تجار يروون للسوسنة كيف فقدوا مصدر رزقهم

إيقاف القسائم البلاستيكية .. مهم بشأن رخص القيادة والمركبات

تدهورت صحته وضعف بصره .. فنان مصري يعتزل التمثيل

اتحاد منتجي الدواجن: نظام "الطيبات" يفاقم خسائر القطاع في مصر