الصين وخرائطها
كتب الحاخام الأميركي شمولي بوتيتش، وهو يخاطب الصين، التي في رأيه «تقف اليوم على مفترق طرق» أنها إما أن تدعم الأنظمة الإرهابية مثل إيران، أو تتجه إلى الوضوح الأخلاقي والشراكة مع أمة حولت المأساة إلى مرونة مثل إسرائيل.
لكن الصين لها رأي آخر، فهي تقيم علاقات تعاون اقتصادي مع إيران وإسرائيل كما روسيا وأميركا في وقت واحد، ولا ترى أي تعارض. تعدّ أن بمقدورها تجنب الصراعات السياسية، والبقاء على هامشها، بفضل ما تسمية «السياسة المتوازنة».
لم يمنعها تأييدها الكبير للقضية الفلسطينية منذ الخمسينات وتعاطفها مع حركات التحرر الوطني العربية، من شراء الأسلحة الإسرائيلية في الثمانينات، ولا أن تقيم أكبر تبادل تجاري مع أميركا وأوروبا، رغم اتهاماتهم المتواصلة لها بالديكتاتورية وانتهاك حقوق الإنسان، ووصفها بأكبر ملوث للبيئة، وسبب في انتشار وباء كورونا في العالم أجمع.
تسمع الصين ما تريد، وتفعل ما تشاء، ولا تزال تثير الاستغراب. رغم أنها انتقدت قرار الأمم المتحدة الأخير المتعلق بغزة، الذي يضع القطاع تحت إمرة الرئيس الأميركي ترمب، وهي في عزّ خلافها معه، لكنها غضت الطرف، وسمحت بمروره، وامتنعت مع روسيا عن التصويت.
انضمت إلى محكمة العدل الدولية مع جنوب أفريقيا ضد إسرائيل ومجازرها، وأصدرت تقريراً العام الماضي يعدّ أميركا شريكاً أساسياً في الإبادة الجماعية التي ترتكب في غزة، بعد تردد طويل في استخدام المصطلح، وتواصل استثماراتها في إسرائيل، التي كانت على أشدها عندما وقعت أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وتحتفظ بخطاب عالي السقف دفاعاً عن الحقوق الفلسطينية.
فالصين تشغّل ميناء حيفا 24 سنة، وكانت شريكة في بناء ميناء أسدود، فضلاً عن صفقات النقل والزراعة، واستثمرت في تطوير البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات والعلوم الصحية في إسرائيل بالمليارات. عدّت الصين أن بعضاً مما لا تحصل عليه من أميركا تأخذه من إسرائيل، لهذا كثفت استثماراتها في صناعات الرقائق وأشباه الموصلات وتطوير البرمجيات رغم الحذر الشديد، والتوصيات الأميركية التي ألغت بعض الصفقات.
لكن بعد السابع من أكتوبر 2023 ثمة ما تغير. الصين لها مصلحة كبرى، لأن الميزان التجاري لصالحها، لكن صادرات إسرائيل إليها التي كانت قليلة أصلاً انخفضت إلى النصف. الرأي العام الصيني الذي كان يرى في إسرائيل «دولة معجزة»، و«واحة ابتكارات»، تغير. الشباب باتوا منحازين بشكل كبير للتعاطف مع فلسطين بوصفها قضية تحرر من الاستعمار. صورة إسرائيل «القمعية» و«المجرمة» حلّت مكان اللمعان والوهج القديمين.
يربط هؤلاء الشباب بين دعم الغرب لإسرائيل وانتقاداته للصين في قضايا مثل شينغيانغ والتبت، عادّين أنها جميعاً جزء من «أجندة غربية» تماماً مثل الحملة على روسيا.
غالبية في الصين، لم تعد ترى الغرب بالإعجاب نفسه، ولا في الحلم الأميركي ما يغريها. ورغم صعوبة معرفة الرأي العام الصيني، فإن وسائل إعلام غربية قدرت أن 55 في المائة من الصينيين يرون أن على الصين أن تبتعد عن إسرائيل. وقالت تحليلات إن صور غزة المؤلمة التي انتشرت على «ويبو» (تويتر الصيني) جعلت 80 في المائة من المنشورات حول الموضوع متعاطفة جداً، وغاضبة على إسرائيل، ومشككة بالرواية الأميركية.
وهو ما يجعل الباحث الصيني تشينغ يانغ يقول في مقابلة معه: «لقد ولى الوقت الذي يصدق فيه الصينيون أن الإسرائيلي يقرأ 60 كتاباً في السنة وينبهرون بالخبر. يشبه ما يعيشه الشباب في تعاطفهم مع فلسطين العودة إلى الحقبة الماوية».
لا تحب السلطات الصينية الانفعالات الجياشة، وتفضل السياسات المدروسة والعقلانية، لهذا تحافظ على خطاب إعلامي بارد ومشذّب، في الوقت نفسه لا تزال النخب المتأوربة في الصين تعبّر عن تعاطفها مع إسرائيل وإعجابها بها كنموذج عصري.
إسرائيل من ناحيتها لا تترك مناسبة إلا وتخطب ودّ الصينيين، الذين تحسنت صورتهم في تل أبيب بشكل كبير بفعل إنجازاتهم السريعة.
أحد المتوددين الحاخام الأميركي شمولي بوتيتش الذي تحدثنا عنه في البدء، والذي يقول: «أدعو قيادة الصين، وضمير كل مواطن صيني إلى الاعتراف بصدمتنا المشتركة، التي ولدت من اثنين من أكثر الفصول المروعة في التاريخ: اغتصاب نانجينغ (المأساة التي ارتكبتها اليابان بحق الصين، وعُدّت الأفظع في الحرب العالمية الثانية) ومذبحة 7 أكتوبر في إسرائيل. يجب أن توحد الأهوال شعبينا التوأمين، ليس فقط في الحداد ولكن في الهدف الأخلاقي أيضاً».
فهل من كلام بعد ما نطق به هذا الحاخام؟
الموسم المطري يتجاوز 60% من المعدل السنوي
المفرق .. وفاة و18 إصابة بحادث تصادم بين 11 مركبة
القاضي يُثمن التوجيهات بزيادة مخصصات صندوق دعم الطالب
إنجاز أكثر من 90% من أعمال صيانة صحي جرش
بلدية غرب إربد تواصل أعمالها للتعامل مع المنخفض
الفراية يتابع التنسيق بمواجهة المنخفض الجوي
الأردن ولبنان يبحثان تعزيز التعاون الثنائي
الاستهلاكية المدنية تطرح المواد الرمضانية خلال الأسبوع
التعامل مع ارتفاع منسوب المياه ببعض مناطق مأدبا
المنتخب الأولمبي يرفع سقف طموحات الأردنيين في كأس آسيا
مياه الأمطار تداهم منزلا في عمان
الأرصاد الجوية: تشكل عاصفة غبارية في جنوب شرق المملكة
ميرتس: نشهد الأيام والأسابيع الأخيرة للنظام الإيراني
تعليق دوام الطلبة المتسربين في تربية البادية الشمالية الشرقية
تفسير رؤية النمل الصغير في الحلم
وظائف شاغرة في رئاسة الوزراء .. التفاصيل
وفاة مؤثرة إيطالية بعد إجراء تجميلي فاشل
ترامب يسخر من رافعي الأثقال المتحولين جنسياً
اكتشف تأثير الزنجبيل على مناعة الجسم
سحب واسع لمنتجات شركة نستله بسبب تلوث محتمل
طريقة تنظيف وترتيب غرفة الأطفال بسهولة
أمناء الهاشميّة يوافق على استحداث تخصصات تقنيّة جديدة
الجامعة الهاشمية تبدأ باستقبال طلبات الدراسات العليا للفصل الثاني
