التستر على المدمنين… وصمة اجتماعية أم قنبلة موقوتة
26-01-2026 11:14 PM
السوسنة - عندما أدخل والدان ابنَهما المدمن على المخدرات إلى أحد مراكز علاج الإدمان في عمّان مؤخرًا، اشترطا عدم إبلاغه بأنهما من طلبا إدخاله للعلاج، خوفًا من ردّة فعله العنيفة، ولتجنّب الوصمة الاجتماعية التي باتت تلاحق أسر المدمنين، في وقت أكد فيه الوالدان أن ابنهما أصبح مصدر تهديد مباشر لحياة أفراد الأسرة، بعد تعرّضهم المتكرر لعنف أسري.
هذه الحادثة تسلّط الضوء على واقع تعيشه أسر كثيرة في الأردن، حيث يدفع الخوف الاجتماعي بعض العائلات إلى التستر على إدمان أحد أفرادها، متغافلين عن مخاطر قد تتجاوز الوصمة لتصل إلى جرائم قتل وعنف أسري مروّع.
جريمة زينة المجالي تعيد فتح الملف
أعاد مقتل المحامية زينة عبد الرحمن المجالي على يد شقيقها المدمن، الجدل حول خطورة التستر الأسري على المدمنين، بعدما تلقت أربع طعنات قاتلة، إحداها أصابت القلب وأدت إلى نزيف حاد أودى بحياتها، وفق تقرير الطب الشرعي.
وأثارت الجريمة موجة غضب واسعة، إذ طالب مواطنون ونشطاء عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بتعديل قانون العقوبات، ليشمل تجريم التستر أو الصمت على إدمان أحد أفراد الأسرة، معتبرين أن السكوت شراكة غير مباشرة في الجريمة.
المفارقة المؤلمة أن زينة نفسها كانت قد نشرت قبل أسبوع فقط من مقتلها منشورًا على “فيسبوك” دعت فيه الأسر إلى عدم التستر على المدمنين، محذّرة من أن المدمن يصبح شديد الخطورة عند التعاطي أو عند حرمانه من المال اللازم للحصول على المخدرات.
التستر… قبول بجريمة مؤجلة
خبراء اجتماعيون وقانونيون يؤكدون أن المدمن، في كثير من الحالات، يتحول إلى شخص مضطرب سلوكيًا، قابل للانفجار في أي لحظة، ما يجعل التستر عليه مجازفة بحياة الأسرة والمجتمع.
ولم تكن جريمة زينة الأولى من نوعها؛ ففي أيلول 2022، شهدت منطقة يرقا بمحافظة البلقاء جريمة أسرية مشابهة، راح ضحيتها شقيقان على يد والدهما، بعد اشتباك عنيف مع ولديه المدمنين، رغم أنه كان قد تقدم سابقًا ببلاغات رسمية حول إدمانهما وعنفهما الأسري.
هل يعاقب القانون المتسترين؟
مدير القضاء العسكري الأسبق، العميد المتقاعد الدكتور زياد العدوان، أوضح أن قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم 23 لسنة 2016 لا يتضمن نصًا صريحًا يعاقب المتستر على المدمن، إلا إذا تجاوز التستر إلى تسهيل الحيازة أو الترويج أو إخفاء الأدلة.
ودعا العدوان إلى تعديل القانون ليشمل جريمة “التستر على المتعاطي”، معتبرًا أن غياب النص القانوني يفتح الباب لمزيد من المآسي الأسرية.
غياب الرعاية اللاحقة… أزمة متفاقمة
من جانبه، شدد أستاذ القانون في الجامعة الأردنية الدكتور محمد الفواعرة على أن المشكلة لا تقتصر على التستر، بل تمتد إلى غياب الرعاية اللاحقة للمتعافين من الإدمان، ما يؤدي إلى عودتهم السريعة للتعاطي.
وأشار إلى ضرورة تفعيل وتعديل نظام صندوق مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، الذي يموَّل من الغرامات المفروضة على المدانين بقضايا مخدرات، وتوجيه جزء أكبر من موارده للرعاية اللاحقة وإعادة دمج المتعافين في المجتمع.
أرقام صادمة: 70% يعودون للتعاطي
اختصاصي علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي كشف أن:
26% من المتعاطين يتناولون المخدرات داخل منازلهم.
70% من المدمنين يعودون للتعاطي بعد العلاج.
30% من المتعاطين كانوا سابقًا نزلاء في دور رعاية وتأهيل للأحداث.
وأكد أن الخوف من الوصمة وسلوكيات المدمن العدوانية يمنع كثيرًا من الأسر من الإبلاغ، مطالبًا بتعديل قانون المخدرات وإلزام المقبلين على الزواج بإجراء فحص خلو من التعاطي.
معاقبة المتستر تقلل جرائم العنف
بدوره، قال المختص في الوقاية من أخطار المخدرات أنس الطنطاوي إن معاقبة المتسترين تسهم بشكل مباشر في خفض جرائم العنف الأسري، داعيًا إلى حملة إعلامية وطنية تجرّم ثقافة الصمت، وتؤكد أن القانون الأردني يتيح العلاج السري للمدمن دون ملاحقة قضائية.
وأشار إلى أن تأخير العلاج يزيد من خطورة المدمن، خاصة مع تصاعد الأعراض الانسحابية التي قد تدفعه لسلوك عدواني حاد.
أرقام رسمية مقلقة
وفق مديرية الأمن العام:
25,260 جريمة مخدرات حتى نهاية 2024.
17,498 قضية حيازة وتعاطٍ.
نصف نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل (من أصل 22 ألف نزيل) موقوفون أو محكومون بقضايا مخدرات.
380 سريرًا فقط لعلاج الإدمان، بنسبة إشغال تصل إلى 70%.
بين الخوف من الوصمة الاجتماعية والخشية من العنف، تقف الأسر الأردنية أمام خيار صعب، لكن الوقائع تؤكد أن التستر على المدمنين قد يكون أخطر من الإبلاغ عنهم، وأن الصمت قد يتحول إلى جريمة مؤجلة يدفع ثمنها الأبرياء.
يا مكيودات .. تحبس مواطنة وتلزمها بتعويض 1100 دينار .. ما القصة
إصابات وتضرر بمنازل في الرياض جراء شظايا صاروخين حوثيين
للباحثين عن وظائف في الحكومة .. أسماء وتفاصيل
خبير سياسي أردني يطرح مبادرة عربية لإنهاء الصراع السعودي الحوثي
السلام يبدأ من البيت العربي .. وعُمان مفتاح الحل
رقم ضخم .. الكشف عن حجم مديونية أمانة عمّان
تصريح عن تصفيق الأردنيين لصواريخ إيران يشعل ردود الفعل
كتلة حزب الأمة تشكل لجنة للتفاوض بشأن انتخابات النواب
البوم جديد لدنيا سمير غانم يحمل اسم والدتها الراحلة
القوات اليمنية تنفذ 2200 عملية ضد الحوثيين
ارتفاع الفائض التجاري في روسيا
توقف صادرات النفط الإيراني الشهر الحالي
الاطلاع على واقع التزويد المائي ومشاريع الشبكات بمعان
السعودية بمرمى الاستهداف الحوثي وسقوط أجزاء من شظايا الاعتراض بالظهران
قرار جديد من الضمان بشأن فترات الاشتراك والراتب التقاعدي
الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع
بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟
100 شخص يحصلون على الجنسية الأردنية و17 ألف قرار إبعاد .. التفاصيل
إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟
الدجاج الصيني في الأردن .. ما القصة؟
المملكة على موعد مع تقلبات جوية .. أمطار وغبار وتغيرات بالحرارة
الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة
أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن
زيادة الـ30 دينارا في الأردن .. هل يحرمك راتبك من الاستفادة؟
شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل
خبير اقتصادي يحذر الأردنيين .. استعدوا لسيناريوهات صعبة
جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون
الأمانة تزيل عشرات المواقع في عمّان .. ما القصة
يزن النعيمات يعود إلى العشب .. نجم ينتظره الأردنيون قبل كأس آسيا