التستر على المدمنين… وصمة اجتماعية أم قنبلة موقوتة
السوسنة - عندما أدخل والدان ابنَهما المدمن على المخدرات إلى أحد مراكز علاج الإدمان في عمّان مؤخرًا، اشترطا عدم إبلاغه بأنهما من طلبا إدخاله للعلاج، خوفًا من ردّة فعله العنيفة، ولتجنّب الوصمة الاجتماعية التي باتت تلاحق أسر المدمنين، في وقت أكد فيه الوالدان أن ابنهما أصبح مصدر تهديد مباشر لحياة أفراد الأسرة، بعد تعرّضهم المتكرر لعنف أسري.
هذه الحادثة تسلّط الضوء على واقع تعيشه أسر كثيرة في الأردن، حيث يدفع الخوف الاجتماعي بعض العائلات إلى التستر على إدمان أحد أفرادها، متغافلين عن مخاطر قد تتجاوز الوصمة لتصل إلى جرائم قتل وعنف أسري مروّع.
جريمة زينة المجالي تعيد فتح الملف
أعاد مقتل المحامية زينة عبد الرحمن المجالي على يد شقيقها المدمن، الجدل حول خطورة التستر الأسري على المدمنين، بعدما تلقت أربع طعنات قاتلة، إحداها أصابت القلب وأدت إلى نزيف حاد أودى بحياتها، وفق تقرير الطب الشرعي.
وأثارت الجريمة موجة غضب واسعة، إذ طالب مواطنون ونشطاء عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بتعديل قانون العقوبات، ليشمل تجريم التستر أو الصمت على إدمان أحد أفراد الأسرة، معتبرين أن السكوت شراكة غير مباشرة في الجريمة.
المفارقة المؤلمة أن زينة نفسها كانت قد نشرت قبل أسبوع فقط من مقتلها منشورًا على “فيسبوك” دعت فيه الأسر إلى عدم التستر على المدمنين، محذّرة من أن المدمن يصبح شديد الخطورة عند التعاطي أو عند حرمانه من المال اللازم للحصول على المخدرات.
التستر… قبول بجريمة مؤجلة
خبراء اجتماعيون وقانونيون يؤكدون أن المدمن، في كثير من الحالات، يتحول إلى شخص مضطرب سلوكيًا، قابل للانفجار في أي لحظة، ما يجعل التستر عليه مجازفة بحياة الأسرة والمجتمع.
ولم تكن جريمة زينة الأولى من نوعها؛ ففي أيلول 2022، شهدت منطقة يرقا بمحافظة البلقاء جريمة أسرية مشابهة، راح ضحيتها شقيقان على يد والدهما، بعد اشتباك عنيف مع ولديه المدمنين، رغم أنه كان قد تقدم سابقًا ببلاغات رسمية حول إدمانهما وعنفهما الأسري.
هل يعاقب القانون المتسترين؟
مدير القضاء العسكري الأسبق، العميد المتقاعد الدكتور زياد العدوان، أوضح أن قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم 23 لسنة 2016 لا يتضمن نصًا صريحًا يعاقب المتستر على المدمن، إلا إذا تجاوز التستر إلى تسهيل الحيازة أو الترويج أو إخفاء الأدلة.
ودعا العدوان إلى تعديل القانون ليشمل جريمة “التستر على المتعاطي”، معتبرًا أن غياب النص القانوني يفتح الباب لمزيد من المآسي الأسرية.
غياب الرعاية اللاحقة… أزمة متفاقمة
من جانبه، شدد أستاذ القانون في الجامعة الأردنية الدكتور محمد الفواعرة على أن المشكلة لا تقتصر على التستر، بل تمتد إلى غياب الرعاية اللاحقة للمتعافين من الإدمان، ما يؤدي إلى عودتهم السريعة للتعاطي.
وأشار إلى ضرورة تفعيل وتعديل نظام صندوق مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، الذي يموَّل من الغرامات المفروضة على المدانين بقضايا مخدرات، وتوجيه جزء أكبر من موارده للرعاية اللاحقة وإعادة دمج المتعافين في المجتمع.
أرقام صادمة: 70% يعودون للتعاطي
اختصاصي علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي كشف أن:
26% من المتعاطين يتناولون المخدرات داخل منازلهم.
70% من المدمنين يعودون للتعاطي بعد العلاج.
30% من المتعاطين كانوا سابقًا نزلاء في دور رعاية وتأهيل للأحداث.
وأكد أن الخوف من الوصمة وسلوكيات المدمن العدوانية يمنع كثيرًا من الأسر من الإبلاغ، مطالبًا بتعديل قانون المخدرات وإلزام المقبلين على الزواج بإجراء فحص خلو من التعاطي.
معاقبة المتستر تقلل جرائم العنف
بدوره، قال المختص في الوقاية من أخطار المخدرات أنس الطنطاوي إن معاقبة المتسترين تسهم بشكل مباشر في خفض جرائم العنف الأسري، داعيًا إلى حملة إعلامية وطنية تجرّم ثقافة الصمت، وتؤكد أن القانون الأردني يتيح العلاج السري للمدمن دون ملاحقة قضائية.
وأشار إلى أن تأخير العلاج يزيد من خطورة المدمن، خاصة مع تصاعد الأعراض الانسحابية التي قد تدفعه لسلوك عدواني حاد.
أرقام رسمية مقلقة
وفق مديرية الأمن العام:
25,260 جريمة مخدرات حتى نهاية 2024.
17,498 قضية حيازة وتعاطٍ.
نصف نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل (من أصل 22 ألف نزيل) موقوفون أو محكومون بقضايا مخدرات.
380 سريرًا فقط لعلاج الإدمان، بنسبة إشغال تصل إلى 70%.
بين الخوف من الوصمة الاجتماعية والخشية من العنف، تقف الأسر الأردنية أمام خيار صعب، لكن الوقائع تؤكد أن التستر على المدمنين قد يكون أخطر من الإبلاغ عنهم، وأن الصمت قد يتحول إلى جريمة مؤجلة يدفع ثمنها الأبرياء.
لولا وترامب ناقشا مجلس السلام ولقاء في واشنطن
تعرف على سعر AirTag 2 الجديد في الشرق الأوسط
بنقاط التعاون .. النصر يقلص الفارق مع الهلال
البرازيل تجدد رغبتها في استضافة كأس العالم للأندية
ترامب: لدينا أسطول ضخم قرب إيران أكبر من فنزويلا
انفجار هاتف +Galaxy S25 أثناء الشحن بعد شهرين من شرائه
أنباء عن تدهور الحالة الصحية لعادل إمام .. والنقيب يوضح
ترامب يشيد بتعاون حماس ويطالب بنزع سلاحها
اكتشاف جزيء طبيعي قد يعيد الذاكرة في مرض ألزهايمر
من الجزائر إلى أمريكا: الوجهة واحدة والطرق شتّى
للتصدي لحملة شيطنة الإسلام وصِدام الحضارات مع الغرب
مجدداً .. اندلاع صراع مناشف في مباراة بالمغرب
الحكومة تعلن عن وظيفة قيادية شاغرة .. التفاصيل
إحالات إلى التقاعد في وزارة التربية .. أسماء
قراءة في نظام تنظيم الإعلام الرقمي
فرصة استثمارية نوعية سوق إربد المركزي
المخاطر الصحية الخفية للسفر الجوي
منجزات رقمية قياسية تعزز ريادة الاتصالات الأردنية 2025
دليلك للسياحة في الهند للاستمتاع بمغامرة لا مثيل لها
ما الذي يحدث في الحسكة ويستقطب العالم
دعاء اليوم السادس من رمضان 1447
وزير الصحة: 3 آلاف وظيفة جديدة في الصحة خلال العام الحالي
دعاء اليوم السابع من رمضان 1447
دعاء اليوم الثامن من رمضان 1447هـ