مجلس السلام ما بين مستقبل غزة وإدارة الصراعات في العالم

مجلس السلام ما بين مستقبل غزة وإدارة الصراعات في العالم

24-02-2026 03:15 PM

*مجلس السلام على المحك
هل هو انقلاب على مجلس الأمن بصيغة ترامبية تقوم على مصالح الأقوياء وتعميم شريعة الغاب.. أم أن وراء الأَكَمَةِ حفلَ شواء يقيمه المقامرون في زمن الرياء.
فماذا وراء إعلان ترامب عن تدشين "مجلس السلام" لغزة يوم الخميس الماضي في واشنطن، بحضور ممثلين عن نحو خمسين دولة، جمعتهم المصالح العليا، ويعتبرون قطاع غزة المدمر مشروعاً اقتصادياً مربحاً، فيما تعرقله القضية الفلسطينية التي اسْتُوْجِبَ تصفيتها في سياق صفقة القرن المشؤومة!
إذْ يضم المجلس رجال أعمال في مجال التطوير العقاري على رأسهم أكبر حلفاء "إسرائيل" جاريد كوشنر ورئيس وزراء بريطانيا الأسبق، وأحد مجرمي الحرب في العراق، توني بلير.
فبدا الاحتفال غرائبياً في الشكل والمضمون من حيث تصرفات الرئيس الفوقية أو طبيعة المشاركين الذين بدا وكأنهم مسلوبو الإرادة؛ إلّا مَنْ وجد ضالته في إرضاء العم سام أو التمسح ب"إسرائيل" صاحبة الذنب المغفور، وكأنه احتفاء بالسلام المزيف في ظل الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي أطلقه الرئيس الأمريكي ترامب في 25 سبتمبر 2025 رغم دخوله المرحلة الثانية.
ويتكون مجلسُ السلام من نخبة اقتصادية سال لعابها على كعكة غزة، وقد ضمت مؤخراً مجرم الحرب نتنياهو المطلوب لمحكمة الجنايات الدولية بتهمة اقترافه جرائم حرب ضد الإنسانية في غزة، دون وجودِ أيِّ تمثيل فلسطيني في الحفل، أو ذكرٍ للحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني وفق قرارات الشرعية الدولية.
ودُشِّنَ المجلسُ رغم ما تشهده واشنطن من فضائح تتعلق بملفات جزيرة أبستين، التي كشفت المستور في بنية تفكير القيادة الأمريكية، الخاضعة للإملاءات الإسرائيلية، من خلال اللوبي الصهيوني، أو استثمار الموساد للفضائح الجنسية في ممارسة الضغوطات على بعض القادة الأمريكيين المتورطين مع ابستين في جرائمه التي يندى لها جبين الإنسانية.
ناهيك عن اعتماد الترامبية على الرأسمالية المتوحشة وسيادة قانون الغاب.. ودعمها لاستراتيجية "الطوق المتشظي" الإسرائيلية التي ترفض اتفاقية سايكس بيكو التاريخية، كمحاولات إجهاض محور المقاومة باحتلال أجزاء من سوريا ولبنان عبر دعم الانقسامات الداخلية، ومراقبة العراق وتهديد اليمن، والاستجابة لطموحات نتنياهو باتجاه توجيه ضربة محتملة نحو العمق الإيراني، من خلال إفشال المفاوضات الأمريكية الإيرانية العقيمية برعاية عمانية، القائمة على الإملاءات.
والهدف هو تغيير النظام واستبداله بالشاهِنْشاهِيَّةِ المتصهينة.. ونشر الاتفاقيات الإبراهيمية تمهيداً لمشروع "إسرائيل الكبرى".. تحت رعاية البيت الأبيض الأمريكي الذي يضع المصالح الإسرائيلية في المقدمة، ما تسبب بانقسام متزايد داخل معسكر مؤيدي ترامب (حركة ماغا)، وهو ما أشار إليه الإعلامي الشهير كارلسون في مقابلة مع نيك فوينتس، الذي يوصف بالمتطرف خلافاً لما كان عليه كداعم كبير ل"إسرائيل" .. تلك الدولة المارقة التي فقدت توازنها في الشارع الأمريكي وخسرت عدداً كبيراً من مؤيديها في الكونغرس الأمريكي بشهادة ترامب نفسه في أكثر من مناسبة.
*نادي ترامب الدولي للسلام والبحث عن وظيفة مرموقة!
هذا هو الاسم الأنسب لمجلس السلام الذي يهتم بمصالح الشركاء على حساب القضية الفلسطينية، حيث أن المخفي فيها أعظم.
ويبدو أن توني بلير هو من أوحى له بالفكرة كونه المؤسس والمدير التنفيذي لمعهد توني بلير للتغيير العالمي عام 2016، المتخصص في إدارة الأزمات، والذي يقف وراء تعزيز الاتفاقيات الإبراهيمية في الخليج العربي بدءاً من الإمارات، حيث دفع بمؤسسته- وفق إيكونوميست - في لندن، سبتمبر 2025؛ لإعداد مقترح يقضي بإنشاء "السلطة الانتقالية الدولية لغزة" "جيتا" بموجب تفويض من الأمم المتحدة كـ"سلطة سياسية وقانونية عليا" لمدة خمس سنوات والتي ألهمت ترامب لإعلان مجلس السلام -المشبوه- في غزة كي يحقق عدة أهداف، أهمها:
فك العزلة الدولية عن "إسرائيل" المتهمة من قبل محكمة العدل الدولية بتهمة جرائم إبادة في غزة.
وتحقيق الأهداف الإسرائيلية في الحدود الدنيا التي فشل جيش الاحتلال في تحقيقها خلال حرب الإبادة منذ السابع من أكتوبر 2023..
ومن ثم بناء الحلم الترامبي الكبير متمثلاً برافيرا غزة تحت شعار إعمار غزة، وقد يجد هذا المقامر البرتقالي مستقبلاً الصيغة المناسبة لتهجير الفلسطينيين والتفرغ لإدارة الأزمات في العالم عبر مجلس السلام مقتدياً بالتجربة البليرية، إذا ما كتّفته القوانين الأمريكية في مرحلة خروجه من المشهد السياسي الأمريكي مستقبلاً.
وأثار اتساع أهداف "مجلس السلام" تساؤلات حول علاقته بالأمم المتحدة. وانتقد ترامب أداء المنظمة، قائلاً: "إن المجلس سيقوم بـ"مراقبة" عملها و"ضمان" فاعليتها". وهذا سيكون على أنقاض الأنوروا.
وفي 16 يناير المنصرم، أعلن البيت الأبيض اعتماد هياكل إدارة المرحلة الانتقالية في غزة، التي تشمل "مجلس السلام" و"مجلس غزة التنفيذي" و"اللجنة الوطنية لإدارة غزة" و"قوة الاستقرار الدولية".
حيث وقعت 26 دولة فقط من أصل الدول المدعوة إلى ميثاق المجلس، مؤكدًا أن "الجميع سينضم في النهاية".
ورغم تأكيد ترمب أن المجلس يعمل بالتنسيق مع الأمم المتحدة، فإنه ألمح إلى إمكانية أن يتجاوز دورُهُ المنظمَةَ الدوليَّة مستقبلاً.
وأثار ذلك تحفظات أوروبية، إذ امتنعت دول في الاتحاد الأوروبي عن الانضمام بسبب غموض في هيكل المجلس وصلاحياته، خاصة أن ترامب عين نفسه رئيساً مدى الحياة.. وعرضَ عضويةً دائمةً للدولِ التي تتعهد بمليار دولار.
وكأنه بذلك يشترط لعضوية المجلس رسوماً تدرجه في سياق النادي الخاص بالكبار لإدارة مصالحهم.. فيستحق بذلك اسماً مقترحاً "نادي ترامب الدولي للسلام وإدارة الأزمات " أسوة بتجرة توني بلير.. فيكون ترامب قد وجد لنفسه وظيفة المستقبل المنشودة.
* القوة الدولية في غزة ومصير سلاح المقاومة
في هذا التدشين، يضع ترامب غزة في قلب مبادرة دولية بتمويل كبير وهيكل أمني جديد، تبدت ملامحه بتأسيس "القوة الدولية" ذات المَهَام الصعبة.
فقد أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قراراً في ⁠منتصف نوفمبر الماضي يفوض ما يسمى مجلس السلام والدول التي تعمل معه بإنشاء قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار في غزة، حيث بدأ وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر2025. وتُشكل القوة وفق قرار مجلس الأمن الدولي 3803.
وتتولى قوة الاستقرار الدولية قيادة العمليات الأمنية في غزة ونزع السلاح الثقيل وتأمين إيصال المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار إلى القطاع.
وتندرج هذه الخطوة ضمن المرحلة الثانية من خطة ترمب لإنهاء الحرب في غزة المؤلفة من 20 بنداً.
إذن فما هي عقيدة القوة الدولية التي تساند المشروع؟
فمن الواضح أن تلك العقيدة المعلنة تتجلى بتحقيق الأمن والسلام على حدود قطاع غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي من المنطقة الصفراء (الذي لم يتم) حيث من المفروض أن يتم في المرحلة الأولى وفق ما حثت عليه حماس والفصائل في اجتماع القاهرة الأخير 17 يناير 2026 رداً على الاختراقات الإسرائيلية المتكررة، ومنها:
عدم انسحاب جيش الاحتلال من المنطقة الصفراء؛ بل قيامه بالتوغل في بعض المناطق.
عرقلة وصول رئيس وأعضاء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة وتمكينها من القيام بدورها.
ناهيك عن القصف المستمر لغزة، ما يؤكد بأن الحرب لم تتوقف فعلياً.
أما ما ظهر من تلك العقيدة فيتجلى بقيام ترامب بضم مجرم الحرب نتنياهو إلى مجلس السلام والذي يصرُّ على ربط الإعمار بنزع سلاح حماس وفصائل المقاومة على اعتبار أنه يدرج الأسلحلة الخفيفة في خانة الأسلحة الثقيلة التي تم الاتفاق على نزعها.. إذ لا تزال حركة حماس تسيطر على أجزاء من القطاع، و"لم تعلن استعدادها الكامل لنزع سلاحها".
ومنح الجانب الأمريكي الحركة مهلة 60 يوما للتخلي عن سلاحها، مع تحذيرات إسرائيلية من استئناف الحرب إذا لم يتم الالتزام بذلك.
مقابل ذلك فالمقاومة من خلال عدة تصريحات لمسؤول العلاقات الدولية في حماس، أسامه حمدان.. بأن هذه القوات إذا ما حاولت نزع سلاح الحركة فإنه سيتم التعامل معها كوكيل للاحتلال الإسرائيلي ما سيعيد المشهد إلى المربع الأول.
في المحصلة فإن تدشين المجلس وفق الترامبية ما جاء إلا لتعزيز الوجود الإسرائيلي الذي تضرر بفعل طوفان الأقصى،. إنه حبل الإنقاذ الذي مدّه ترامب لشريكه نتنياهو كي يخرج من عنق الزجاجة، ناهيك عن ترسيخ واقع التفتيت للضفة الغربية وفق صفقة القرن، لذلك فإن التعامل المالي مع إعادة الإعمار سيتم باستخدام عملة جديدة خاصة بغزة.. وهذا فصل تعسفي بين الضقة والقطاع.
قالت صحيفة "فايننشال تايمز"، الاثنين الماضي، إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تبحث مع "مجلس السلام" ولجنة إدارة غزة، إمكانية إطلاق عملة رقمية مستقرة مدعومة بالدولار كجزء من خطة إعادة بناء الاقتصاد في قطاع غزة.
فهل تنجح مقاصدهم المشبوهة! المستقبل مرهون بقدرة المقاومة على فرض سلاحها الضامن الوحيد للقضية الفلسطينية.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

30 وجبة إفطار مختلفة لمائدة إفطار رمضان

الاستهلاكية العسكرية تعلن توفر زيت الزيتون التونسي في اسواقها

مهم للباحثين عن عمل .. مدعوون للامتحان التنافسي والمقابلات الشخصية

تفاصيل تحبس الأنفاس لإنقاذ الطفل عبد الرزاق من بئر بعمق 30 مترًا .. فيديو

يحق لهذا الموظف التقاعد متى شاء .. توضيح حكومي

ضمام خريسات مديرا عاماً لصندوق توفير البريد

إطلاق موقع إلكتروني لمراكز الخدمات الحكومية

وظائف شاغرة ومدعوون للاختبار التنافسي في الحكومة

هيئة إدارية جديدة لأصحاب معاصر الزيتون

إعلان نتائج القبول الموحد لمرحلة الدبلوم المتوسط في الكليات اليوم

حزب الإصلاح: الهوية الجديدة للحزب الوطني الإسلامي في الأردن

مجلس أمناء البلقاء التطبيقية يقر الخطة الاستراتيجية للأعوام 2026-2030

الأسرة النيابية تطلع على دور نقابة العاملين في قطاع المياه والزراعة

بدء تقديم طلبات إساءة الاختيار والانتقال بين التخصصات والجامعات

منخفض جوي بارد يؤثر على المملكة مطلع الأسبوع المقبل