عواجل الفضائيات وانفصام الأخبار
22-04-2026 03:01 PM
بعد أن اعتادت كلمة «عاجل» على أن تربك إيقاع حياتنا وتقودنا نحو حبس الأنفاس والتّحضر النهم لما سيأتينا، وبعد ما كان يلحق الفضائية، التي تطرز على شاشتها هذه الكلمة من صفات السبق والإثارة والتألق، وصلنا اليوم إلى حيث تحوّلت تلك الكلمة إلى عبءٍ ثقيل يلتصق بواجهات الفضائيات لساعات طويلة، وبصورة تُفقد الخبر هيبته وتسحب منه فيتامين التشويق.
نحن اليوم وفي الواقع، أمام حالة من «انفصام الأخبار» لا محالة، حيث لا يقتصر العرض الذي تسوقه الفضائيات على الشريط الأحمر، الذي يشكل خلفية العواجل وفحواها، بل نعيش تكراراً مزعجاً للروايات، التي تلتصق على الشاشات لساعات طوال بينما تستمر في اتخاذ لقب «عاجل» رهينة لها. هنا لا يقتصر هذا الصخب على التكرار ومدة الالتصاق على الشاشات، بل نعيش تضارباً مؤذياً في تلك الأخبار، لتضيع الحقيقة بين سرعة النشر وفوضى التفاسير.
وعلى إيقاع العواجل تستل الفضائيات من أدراجها مجموعة مبتذلة من بعض المحللين، الذين يغريهم المال فيدمنون على الكلام، ويسترسلون في التحليل والتكرار بصورة تعظم قيمة محصولهم اليومي، دونما رأفة بالمشاهد المكسور. ما يقودنا نحو حالة من اضطراب الذهن وتشوش المشاعر، تكرار في العواجل وتكرار في المحللين وتكرار في المعاناة. وبيان هذا وذاك يقفز «العم» ترامب في مؤتمراته الصحافية المنعقدة طيلة النهار مع اختلاف الموقع والجمهور، ليمطرنا بالخبر ونقيضه، فيتحدث عن اتفاق رائع ينتظر البشرية، ثم ما أن ينتهي من ذلك السطر المتفائل حتى يحدثنا عن قوة النيران التي يحملها في جعبته.
لقد أسهمت التحولات السياسية الدولية منذ أن استل بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة لوحته الشهيرة ذات الخط الأحمر، الذي يربط الهند بالبحر المتوسط، في تغيير معالم العالم، وليس فقط الشرق الأوسط. فلا منظومة القيم ولا الأخلاق ولا حقوق الإنسان بقيت على حالها، خاصة في عهدي ترامب ونتنياهو وما بينهما من زبانية الحرب. فالتصريحات المتناقضة والمتأرجحة بين القرار ونقيضه، وبين التهديد والتراجع، خلقت بيئة إعلامية مرتبكة ومتضاربة، لا تقف عند حد ما. فوعود الليل يمحوها النهار، وإشراقات الوئام تقتلها طبول الحرب. أما المواقف سرعان ما تتبخر تحت ضغط اللحظة، وأسواق المال، وقيم الذهب، وأسعار البترول، وحسابات الساسة. هذا التضارب لا يربك البشر فحسب، بل يضعف مصداقية الوسائل الإعلامية التي تنقله، والتي تسارع لنقل الأخبار على عجل، دونما تحققٍ كافٍ، لتعود جوقة المحللين القاطنين في الفضائيات إلى الواجهة ليبدأوا عزفهم. عند حال كهذا تتحول الفضائيات من ناقلٍ للخبر إلى شريك في «تبهيره» عبر مذيع أنيق، و»استوديوهات» مزينة بما تألق وطاب من مقومات الإضاءة والديكور والذكاء الاصطناعي.
في خضم حال كهذا يفقد الجمهور ثقته بالفضائيات المسترزقة من دماء الناس، فتفقد «العواجل» قدرتها على الإثارة، بل ربما تتحول إلى مساحات للتندر والاستهزاء. إن المشكلة الحقيقة تكمن في غياب الحقيقة وفق توجهات الفضائيات ومموليها، خاصة في ظل إعلام يعتاش على العواجل والسبق الصحافي، من دون أن يمتلك البعض منه مهلة التحقق والتدقيق. هنا يغامر الإعلام برأسماله الحقيقي ألا وهو الثقة والمصداقية في عالمٍ يعيش كثافة متنامية لمنصات الإعلام الاجتماعي ومصادر المعلومات. في حال كهذا لم تعد الأولوية لمن ينشر أولاً، بل لمن يستطيع أن يطيح بوقتنا وسعادتنا وهدوء منازلنا وضغط دمائنا وحتى نبض قلوبنا.
لقد آن الأوان لإعادة توصيف «العاجل»، لا باعتباره سبقاً صحافياً، بل مسؤولية مهنية لا تهين وعي المتلقي اليوم، ولا تتجاسر على ذكائه، خاصة أن المشاهدين الصابرين لم يعودوا قطيعاً مهرولاً نحو الخبر في حلوه ومره، بل اصبحوا محللين واعين يمتلكون قدرة عالية على التمييز. على الفضائيات أن تستعيد اتزانها، وإلا فهي تخاطر بأن تصبح ضحيةً لصوتها العالي وسعيها للمال على حساب الناس، وتتنازل عن كونها منارةً مرجوة للحقيقة. هل وصلت الرسالة؟ ننتظر ونرى.
s.saidam@gmail.com
كاتب فلسطيني
ورطة الجنس البشري فيما بين الهيومانويد والسايبورغ
إلى الملوّحين بسيف إسرائيل: أنتم أدوات لا شركاء
من الممانعة اللاساميّة إلى النتنياهويين العرب
حادث قاتل بسبب خلل في نظام القيادة الذاتية لتسلا
وزارة الدفاع اليمنية: الحوثيون ينفذون مهام خارج إطار اليمن
مناقشة رسالة ماجستير عن "مذكرات رضيعة" لسناء الشّعلان
ترامب يهدد باستهداف جبل الفأس ويعلن السيطرة على هرمز
الحراسيس يتلقى التهاني بتعيينه رئيسا لهيئة الأركان المشتركة
بطولة العالم للمواي تاي: السيفي وعوض يحققان بداية قوية
تعادل سلبي بين الفيصلي والوحدات في دوري المحترفين
الرمثا وشباب الأردن يتعادلان في افتتاح دوري المحترفين
ترامب: بوتين لا يسعى لمهاجمة حلف شمال الأطلسي
العكاليك يتفقد أزمة الشحن في مركز حدود جابر ويوجه بحلول عاجلة
لتجنب إشارة التسفير .. تحذير مهم للعمالة غير الأردنية
من هو اللواء مجدي الحراسيس رئيس هيئة الأركان الجديد ؟
العثور على جثة مواطن داخل مركبته مقتولا بالرصاص جنوب اربد
تفاصيل وفاة الطفل إلياس داخل حافلة مغلقة على لسان والده
الحكومة تتحمل أعباء مالية لدعم أسعار المحروقات في آب
بالفيديو .. أمطار غزيرة وعواصف رعدية تفاجئ شمال الأردن في عزّ الصيف
تعيين رؤساء مجالس أمناء الجامعات الحكومية .. أسماء
جامعة تُلزم العاملين بدفع رسوم رغمًا عنهم
مدعوون للتعيين في وزارة الصحة .. أسماء
بسبب وجود تهديد .. رسائل تحذيرية على هواتف مواطنين بالأردن
توضيح من الملكية بشأن حركة الطيران ومواعيد الرحلات
السجن لإيطالي حوّل غابة محمية إلى آثار يونانية
من 33 نهاراً إلى 17 ليلاً .. تغير ملموس على أجواء الأردن
بالفيديو .. بلدة أيرلندية تحمل «حجر الأردن» في اسمها منذ 800 عام .. ما قصتها؟