مغترب فلسطيني عاد ليقاوم التجريف والمستوطنين .. صور

مغترب فلسطيني عاد ليقاوم التجريف والمستوطنين  ..  صور
المزارع الفلسطيني نضال وليد ربيع

04-05-2026 01:06 PM

السوسنة - على قمة تلةٍ مطلة على سهول بلدة ترمسعيا بمدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، يقف الفلسطيني نضال وليد ربيع، محدقًا في أرضه التي لم يعد قادرا على الوصول إليها نتيجة قيود واعتداءات مستوطنين إسرائيليين.
ربيع تحدث إلى مراسل الأناضول عن قصته مع أرضه التي تتناقص مساحتها يوما بعد آخر نتيجة التجريف الإسرائيلي، وقال مشيرًا بيده إلى بساتين الزيتون البعيدة: "هذه أرضي، أنظر إليها كل يوم، لكنني لا أستطيع الوصول إليها".
قصة ربيع ليست مجرد حكاية مزارع فقد مصدر رزقه، بل سردية لرحلة ارتباطه بالأرض منذ الطفولة، مرورا بسنوات اغتراب طويلة في الولايات المتحدة انتهت اليوم بواقع قاس بعدما حالت قيود وهجمات المستوطنين الإسرائيليين بينه وبين أرضه.
خلال الأشهر الماضية، تصاعدت اعتداءات المستوطنين في ترمسعيا لتشمل تجريف أراضٍ زراعية واقتلاع أشجار، وتنفيذ هجمات تحت حماية القوات الإسرائيلية، ضد مواطنين فلسطينيين ومنازلهم وممتلكاتهم.
ووفقًا لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان (حكومية)، شهدت مناطق الضفة الغربية المحتلة 1819 اعتداء خلال مارس/ آذار الماضي، منها 1322 اعتداء نفذتها القوات الإسرائيلية و497 اعتداء نفذها مستوطنون.
** رحلة العودة إلى الجذور
قبل نحو 12 عامًا، قرر ربيع العودة إلى الضفة الغربية بعد قضائه قرابة 28 عامًا في الخارج لم ينفصل خلالها عن أرضه.
يقول: "كنت أعود ثلاث مرات في السنة، ولم أترك الأرض".
ويذكر أنه في طفولته كان يرافق والده وجده إلى الحقول ليتعلم منهما الزراعة، ويضيف: "كنا نذهب إلى الحصاد بعد المدرسة".
هذه العلاقة القوية مع الأرض، دفعت ربيع بعد عودته إلى التخصص فيما أسماه "البذور البلدية" التي يجمعها ويحفظها ويعيد زراعتها، محافظًا على أصناف تقليدية من ثمار الكوسا والفقوس (القثاء) والبندورة (الطماطم).
يقول ربيع: "أصبحت مرجعا في المنطقة، ومن يريد البندورة البلدية يأتي إليّ من الشمال والجنوب، هذه البندورة هي التراث الذي تركه لنا الأجداد، وسنستمر في الحفاظ عليه".
ويتابع: "أحتفظ بالبذور، وأقوم بزراعتها في مواسم متتالية، وأبقيها لسنوات، ثم أزرع من نفس البذور البلدية".
** خسائر بالأرقام
المشروع الزراعي الذي بناه ربيع على مدى سنوات، تلقى ضربة قاسية في السنوات الأخيرة، مع تصاعد اعتداءات المستوطنين التي طالت أرضه بشكل مباشر.
يشير إلى أن الاعتداءات شملت تجريف نحو 10 دونمات، واقتلاع أشجار زيتون يزيد عمر بعضها عن 20 عاما، كانت تنتج قرابة 40 تنكة (غالون) زيت، ويردف بأسف: "لكنها اليوم لا تنتج شيئا".
ولم تتوقف الخسارة عند هذا الحد، بل يذكر ربيع أن "30 دونما مزروعة بالزيتون، إضافة إلى نحو 6 دونمات زيتون وعنب، لا يستطيع الوصول إليها".
كما تعرض نحو دونمين من أشجار الزيتون في أرضه للحرق من المستوطنين، بينما لا يستطيع الوصول إلى بقية الأرض.
ويُلخّص ربيع حجم الخسارة قائلًا إن ما فقده أو مُنع من الوصول إليه هو 70 بالمئة من أرضه المقدرة بنحو 60 دونما.
ويبيّن أن ذلك انعكس بشكل مباشر على إنتاجه الزراعي قائلا: "كنت في السابق أنتج نحو 150 تنكة زيت سنويًا، أما العام الماضي فلم أنتج سوى 18 فقط".
كما خسر ربيع أراضي كان يزرعها قمحا وشعيرًا وسمسمًا، موضحا أنه لم يعد يستطيع الوصول إليها "إطلاقا".
** الزراعة رمز للصمود
وفي مواجهة هذا الواقع، لم يتخلَّ ربيع عن الزراعة، بل استأجر أرضًا بديلة ليواصل العمل.
يقول: "استأجرت أرضا لمواصلة زراعة البندورة والكوسا والفقوس التي ننتج أطنانًا منها".
ولا يقتصر عمله على الإنتاج فقط، بل يوفّر فرص عمل لآخرين طوال العام لمساعدتهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية.
ورغم سنوات الغربة حرص ربيع على نقل ارتباطه بالأرض إلى أبنائه وأحفاده، فيقول: "أحفادي يأتون إلى هنا ليتعلموا قيمة العمل في الأرض".
ويضيف: "عندما نقطف الكوسا والفقوس، أُقيم لهم بسطة صغيرة ليبيعوا وليتعلموا كيف يحافظون على ما تركه أجدادهم".
ويتابع: "الأرض تعطي، لكنها تحتاج إلى من يعمل فيها ويحافظ عليها".
ويشدد على أهمية أن يقوم كل شخص بالزراعة بقدر استطاعته لتحقيق الاكتفاء الذاتي من أرضه، مؤكدا بالقول: "هذه أرضنا، ولن تكون إلا لنا".
** الحماية مفقودة
ورغم حصوله على الجنسية الأمريكية يفتقد ربيع للحماية ضد الاعتداءات، ويقول إن الملحق العسكري الأمريكي في تل أبيب زاره وذهب معه إلى الأراضي وشاهد الواقع، ووعده بتسهيل وصوله إلى أرضه، ويستدرك: "لكن حتى اليوم لم نتمكن من ذلك".
ويشير ربيع إلى وجود نحو ثلاثة آلاف دونم من أراضي المنطقة "خارج سيطرة أصحابها".
ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، أسفرت اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة عن مقتل ما لا يقل عن 1155 فلسطينيًا، وإصابة نحو 11 ألفًا و750 آخرين، إضافة إلى اعتقال قرابة 22 ألفًا.



قيس أبو سمرة / الأناضول



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

نتنياهو: إسرائيل ستبقى في جنوب لبنان إلى حين نزع سلاح حزب الله

مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي عشيرة الزيادات العبادي

حصيلة الزلزالين في فنزويلا ترتفع الى 920 قتيلا

الولايات المتحدة ترفع عقوبات عن فنزويلا للمساعدة في جهود الإغاثة

ترامب يهدد .. فرض رسوم على أي دولة أوروبية تفرض ضريبة على الخدمات الرقمية

اتفاق إطار بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان في ختام مفاوضات واشنطن

خطي العربي تحسن

الأردنيّة تستحدثُ برنامج ماجستير في الأمن السيبراني لمواكبة التحوّل الرقميّ

ختام منافسات اليوم الأول من بطولة المملكة للدراجات

توقعات بتوقيع اتفاق إطاري بين إسرائيل ولبنان في واشنطن الجمعة

مكافحة المخدرات: أجهزة متطورة على الحدود لضبط محاولات التهريب

ترامب يتهم إيران بخرق وقف إطلاق النار عبر مهاجمة سفينة في مضيق هرمز

3 شهداء ومصابون إثر قصف الاحتلال الإسرائيلي مركبة وسط غزة

بدء مرور شحنات الأسمدة عبر مضيق هرمز

500 مليون متابع عالميًا .. أرقام قياسية متوقعة لمباراة الأردن والأرجنتين

تراجع سوق الدواجن في الأردن يفتح ملف نظام الطيبات والمخاوف الصحية

لفتة للنشامى نالت إعجاب الجماهير العربية والجزائرية .. صورة

الأردن يقترب من إنتاج 500 طن سنوياً من الكعكة الصفراء

تحديد هوية الشاب المتوفي في تدافع مباراة الأردن والجزائر .. صورة

هبوط بأسعار الذهب محلياً اليوم

موظفة بالسياحة تتهجم على مكتب الوزير .. التفاصيل

نداء للتعرف على هوية المتوفى بتدافع مباراة النشامى

وظائف حكومية شاغرة ومدعوون لاستكمال إجراءات التعيين .. تفاصيل

على نفقته الخاصة .. الملك  يوجه دعوة خاصة لسيدة أردنية لزيارة المملكة

المدرج الروماني يفتح أبوابه للجماهير لمتابعة مباراة النشامى والجزائر

نهر إسمنتي غامض في غزة .. ما حقيقة استخدامه في ترميم المنازل

تنفيذ الإعدام تباعاً بحق محكومين في السجون الأردنية

فرصة للمقبلين على الزواج .. هبوط أسعار الذهب محلياً اليوم

وفاة 40 شخصا غرقا في فرنسا خلال موجة الحر

عروض على الأرز والسكر والمواد الأساسية بالاستهلاكية المدنية