سوريا وعدالتها الانتقالية
06-05-2026 12:54 AM
مشاهدة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا السورية وهو في قفص الاتهام أمام المحكمة هي بلا شك لقطة بالغة الدلالة والتأثير فقد كان ابن خالة الرئيس المخلوع والفار بشار الأسد هو المسؤول مطلع عام 2011 عن توقيف وتعذيب مجموعة من الأطفال الذين كتبوا شعارات معارضة على جدران المدينة من بينهم حمزة الخطيب الذي أعيد جثة هامدة.
أيضا، مشاهدة أمجد يوسف معتقلا وبلباس السجن المخطط لقطة تشفي نسبيا صدور أهالي ضحاياه وهو من اشتهر بمجزرة حي التضامن في العاصمة السورية في أبريل/ نيسان 2013 حيث كان يطلق النار على مدنيين معصوبي الأعين بعد الإيقاع بهم في حفرة ساحقة ضمت العشرات الذين أشعل فيهم النار لاحقا.
كذلك، خبر إلقاء القبض على اللواء عدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن مجزرة الكيمياوي في الغوطة الشرقية عام 2013 لا يمكن إلا أن يكون خبرا مفرحا لآلاف السوريين، والأمر نفسه يقال عن التعرّف عن هوية عدد من السجانين الجلاّدين المتورطين في انتهاكات جسيمة في سجن صيدنايا سيئ الصيت بعد انتشار مقاطع مصوّرة لما كان يجري بداخله من فظاعات، لكن ذلك كله لا يمكن أن يجعل من أمر طي صفحة سنوات الدم والإجرام الطويلة للنظام السابق أمرا سهلا طالما لم تكن هناك معالجة متكاملة وواضحة ومقنعة لمسار العدالة الانتقالية ككل.
أول تحد على هذا الطريق يتمثل في ضرورة الإسراع بإصدار الإطار القانوني الرجعي لعملية العدالة الانتقالية ذلك أن قانون العقوبات السوري الذي ما زالت تعمل به المحاكم السورية إلى اليوم لا ينص على جرائم الحرب أو الإبادة الجماعية مما يجعل من المحاكمات الجارية أو القريبة تعاني عوارا قانونيا جوهريا.
في السابع عشر من الشهر الحالي يكون قد مر عام كامل على إنشاء «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» بموجب مرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع نصّ على أن تكون «هيئة مستقلة تتمتّع بشخصية اعتبارية واستقلال مالي وإداري» لكنها لم توفّق إلى حد الآن في سن قانون للعدالة الانتقالية لتأطير مسار قضائي طويل ومؤلم يكشف الحقيقة ويحاسب المجرمين ويمنع الإفلات من العقاب ويجبر الضرر للضحايا ويحول دون تكرار ما جرى. هذا التأخير قد يعود إلى تعقّد المشهد الداخلي فالطائفية المقيتة التي عمل النظام البائد على تعميقها وترسيخه خلّفت تمزّقا مجتمعيا، خفيّا ومكشوفا، لا بد من الانكباب على معالجته بكل رويّة، ووفق تصوّر واضح ومدروس.
هنا لا تخفى الخشية من أن «العدالة الانتقالية التي اختارتها الهيئة حتى الآن هي عدالة انتقائية مسيّسة تحمي تحالفات السلطة الانتقالية وتدير المخاطر بدل معالجة الانتهاكات، وتعيد تعريفها، وتضبط الذاكرة الجماعية وفق رؤية السلطة» كما كتبت مثلا لمى قنوت إحدى الناشطات السوريات. ويبدو أن «إدارة المخاطر بدل معالجة الانتهاكات» هي التي جعلت السلطات «تتورّط» في تفاهمات ما مع بعض جلاّدي النظام الساقط مقابل معلومات تكشف المزيد من جرائم هذا النظام، ما جلب لها اتهامات عدة بالتقصير والتمييز في المحاسبة المطلوبة. وفي هذا السياق يبرز مثلا اسم أحد قادة ميليشيات نظام بشار هو فادي صقر الذي تأخرت محاسبته على عديد الجرائم بسبب تعاونه مع السلطة في كشف فلول النظام، مما دعا زهرة البرازي نائبة رئيس هيئة العدالة الانتقالية إلى معالجة هذا الحرج بالقول إن العمل جار في إعداد ملف صقر الذي «كان مفيدا لأسباب معيّنة ولكنه لم يعد كذلك فلا أحد فوق القانون».
قد تعود هذه الهنّات في مسار العدالة الانتقالية إلى قلة الخبرة وانعدام التجربة، مع إكراهات التوازنات السياسية طبعا، لكنها تحتاج في كل الأحوال إلى داعمين أساسيين اثنين: أولا مرافقة دولية لهذا المسار وثانيا الاستفادة من تجارب سابقة جرت في عدة بلدان عرفت مراحل انتقالية من الاستبداد إلى الديمقراطية والمصالحة غاية في الأهمية.
بالنسبة إلى الداعم الأول، تظل من المهم جدا الاستفادة من «الآلية الدولية المحايدة والمستقلة» التي أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر /كانون الأول عام 2016 «للمساعدة في التحقيق والملاحقة القضائية للأشخاص المسؤولين عن الجرائم الأشد خطورة المرتكبة في سوريا منذ مارس/ آذار 2011»، وهو ما شٌرع فيه فعلا في شباط/فبراير الماضي عندما سمحت السلطات لهذه الآلية بتحقيقات على الأرض السورية للمرة الأولى، والمساعدة في حفظ الأدلة.
أما بالنسبة للداعم الثاني، فإن سوريا لا يمكنها أن تجد المسار الأسلم للمحاسبة دون أن تعمل على الاستفادة من تجارب عدة دول عربية وغيرها مرت، في سياقات مختلفة، بمسار العدالة الانتقالية المعقّد مثل المغرب مع «هيئة والإنصاف المصالحة» مطلع 2004 لمعالجة كل الانتهاكات السابقة، أو «هيئة الحقيقة والكرامة» في تونس بعد ثورتها عام 2011 رغم انتكاستها التي وصلت مؤخرا حد محاكمة رئيستها سهام بن سدرين، أو حتى تجربتي جنوب افريقيا بعد التخلص من نظام الفصل العنصري عام 1994 من خلال «لجنة الحقيقة والمصالحة»، ورواندا بعد حربها الأهلية الفظيعة والإبادة الجماعية التي عرفتها عام 1994 كذلك. بعد كل ذلك، يبقى الأمل أن تجد سوريا طريقها الخاص والمتميّز.
٭ كاتب وإعلامي تونسي
شركات استبدلت موظفيها بالذكاء الاصطناعي ثم تعود لتوظيفهم .. ما القصة؟
القضاء العراقي يسترد 21 مليارا عن جريمة احتيال مالي
السيسي يصدر 3 توجيهات تهم ملايين المصريين
زين تعزز منظومة حماية الأسرة والطفل بالتعاون مع مؤسسة نهر الأردن
ما حقيقة فرض غرامة 225 ألف دينار على مزارع بسبب مياه الأمطار؟
وزير الثقافة يعلن بلدة "حمود" مدينة للثقافة الأردنية لعام 2027
الذهب والنفط وفلس الريف .. "الطاقة" تستعرض تقدم مشاريعها الاستراتيجية
الصادرات الأردنية للاتحاد الأوروبي ترتفع إلى 411 مليون دينار
5 شهداء ومصابون في قصف الاحتلال مواصي خانيونس بغزة
مجمع الملك الحسين للأعمال يوقع مذكرة تفاهم مع اتحاد الرياضات الإلكترونية
انطلاق المؤتمر الفني الدولي الـ38 للاتحاد العربي للأسمدة بعمان الثلاثاء
ميتا تدخل عالم الروبوتات البشرية عبر "ماكس"
فريق الاتحاد في صدارة دوري المحترفات لكرة القدم
توقيع اتفاقية لتعزيز الاستفادة من خدمات الاستعلام الائتماني
الإحصاءات العامة تمدد أعمال التعداد لاستكمال تغطية جميع مناطق المملكة
مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك
"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر
الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل
السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء
إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء
بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك
بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم
ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل
وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر
الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل
إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك
تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون
الأمن العام يكشف كيف اتخذ منفذو جريمة الكرك قرارهم
ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة
