عصب الحياة المشلول في السودان
28-05-2026 05:14 PM
أصبح انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة - تصل في بعض المناطق إلى 20 ساعة يومياً - القضية الأكثر إلحاحاً للسودانيين. وتفاقمت الأزمة مع الارتفاع القياسي في درجات الحرارة التي تجاوزت في بعض الأيام 45 درجة مئوية، ما ضاعف معاناة الناس ودفعهم إلى رفع أصواتهم بالشكوى والمطالبة بتحرك عاجل لمعالجة الضائقة.
فالكهرباء ليست مجرد خدمة، بل هي عصب الحياة الحديثة، وانقطاعها لا يقتصر أثره على الإنارة، أو حفظ الأغذية والأدوية، أو شحن أجهزة الهواتف المحمولة التي أصبحت ضرورة للاتصالات والمعاملات البنكية، بل يمتد إلى إمدادات المياه، وعمل المستشفيات، والمرافق الحيوية والإنتاجية المختلفة.
حدة الأزمة وتصاعد التذمر دفعا الفريق عبد الفتاح البرهان إلى زيارة مقر الشركة السودانية لتوزيع الكهرباء للاطلاع على الجهود المبذولة للحل، كما عقد مجلس الوزراء جلسة ركز فيها على قضية الكهرباء وكيفية التعجيل بالمعالجات. من جهتها، خرجت وزارة الطاقة ببيان صريح أقرت فيه بحجم الأزمة، موضحة أن قطاع الكهرباء تعرض لخسائر هائلة جراء الحرب. فالمشكلة الراهنة ليست مجرد امتداد للأزمات المزمنة في هذا القطاع، بل نتيجة مباشرة للتدمير الواسع والممنهج منذ بدايات الحرب. فقد تعرضت محطات التوليد وخطوط النقل والتوزيع للتخريب والاستهداف المباشر الذي لم تسلم منه حتى أسلاك الإمداد في الشوارع التي تم حفرها وانتزاع الكوابل منها لاستخلاص النحاس وتهريبه وبيعه عبر الحدود. وحتى بعد أن قامت السلطات بجهد كبير لإصلاح المحطات التحويلية، جرى قصفها بالمسيّرات لاحقاً، ما يعكس ضراوة الحرب التي تشن على السودان، والمساعي لمنعه من التعافي.
واستناداً إلى تقديرات متداولة، فإن الشبكة القومية للكهرباء فقدت نحو 15 ألف محول كهربائي دمرت أو نهبت، بينما بلغ طول كوابل الكهرباء التي نُهبت من الخرطوم بهدف الحصول على النحاس نحو 150 ألف كيلومتر. وقدر تقرير صدر هذا الشهر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تكلفة الأضرار التي لحقت بقطاع الكهرباء في السودان منذ بدء الحرب بثلاثة مليارات دولار، مشيراً إلى تبعات ذلك على المواطنين، وعلى الخدمات الأساسية والإنتاج الزراعي والأنشطة الاقتصادية المختلفة التي يحتاج إليها البلد الآن أكثر من أي وقت مضى.
وزارة الطاقة السودانية أشارت أيضاً في بيانها الأخير إلى حجم الأضرار التي أدت إلى تراجع استقرار الشبكة القومية خصوصاً مع دخول فصل الصيف، حيث يرتفع الطلب على إمدادات الكهرباء وتزداد الحمولة بدرجة كبيرة، في وقت تعاني فيه محطات الإمداد من مشكلات الصيانة ونقص الموارد لإصلاح ما تم تخريبه. وسعت الوزارة لتطمين الناس بأنها باشرت في خطة متكاملة تشمل إصلاح خطوط التوزيع والمحطات التحويلية، مع العمل في الوقت ذاته على تسريع صيانة محطات التوليد الحراري بهدف تقليل ساعات انقطاع التيار بشكل تدريجي لتخفيف العبء على الناس الذين صبروا وتحملوا أكثر مما ينبغي.
الحقيقة أن السودانيين يدركون حجم الجهد المبذول لإعادة إصلاح وتأهيل قطاع الكهرباء في هذه الظروف المعقدة، لكنهم يريدون خططاً واضحة، ومتابعة في التنفيذ، لا لمعالجة الأزمة الصيفية الراهنة فحسب، بل لتحقيق الاستقرار في هذا القطاع الذي من دونه لن تستقيم حياتهم، ولن تعود عجلة الإنتاج لتعمل بالصورة المطلوبة لكي ينهض السودان من جديد.
ما الحلول؟
تؤكد وزارة الطاقة توجهها نحو تنفيذ مشروعات للطاقة الشمسية، والتوسع في الربط الكهربائي الإقليمي، ودعم التعاون مع عدد من الدول والشركات لإعادة تأهيل وتطوير قطاع الكهرباء. ويرى معظم المختصين أن الطاقة الشمسية تمثل خياراً منطقياً وعملياً للسودان، لتخفيف الضغط على الشبكة القومية، ومعالجة المشكلات في الولايات البعيدة التي تواجه مشكلات في مصادر الطاقة التقليدية.
ويتفق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مع هذا التوجه ويرى في الطاقة الشمسية بديلاً حيوياً لعدد متزايد من المواطنين وللمزارعين ولقطاعات أخرى لا سيما في المناطق الخارجة عن نطاق الخدمة التقليدية. لكن تبقى المشكلة في ارتفاع تكلفة أنظمة الطاقة الشمسية، إذ زادت أسعارها بشكل كبير مع تدهور قيمة الجنيه السوداني، وشح العملات الصعبة، إضافة إلى تعقيدات سلاسل الإمداد.
وفي رأي بعض الخبراء، فإن الحكومة يمكنها العمل على تشجيع وتحفيز الشركات الراغبة في الاستثمار في قطاع الكهرباء، ووضع خطط لتسهيل حصول المواطنين وأصحاب العمل على أنظمة الطاقة الشمسية بأسعار تفضيلية، وحث المصارف على تقديم قروض ميسرة لتمويل شرائها. فكلما زاد عدد من يستخدمون هذه البدائل خف الضغط على شبكة الإمداد القومية للكهرباء، علماً بأن عمليات إصلاح وتأهيل قطاع الكهرباء من أضرار سوف تستغرق فترة طويلة ليس فقط بسبب الضرورات الفنية، بل نتيجة نقص الموارد والتمويل في ظل أوضاع الحرب.
الأزمة معقدة بلا شك، لكن تعافي السودان لن يتحقق من دون تعافي قطاع الكهرباء لأنه أساسي لعودة الحياة، واستعادة الإنتاج، وإعادة بناء ما دمرته الحرب.
الأشغال تسلم 4 مدارس جديدة وتباشر تنفيذ 11 مشروعا تعليميا
الأمانة العامة للنواب تحيل قرار حبس الرياطي للمستقلة للانتخاب بعد تسلمه
تعيين الحكم الأميركي إسماعيل الفاتح لإدارة مواجهة إنجلترا والأرجنتين
هجوم صاروخي على ناقلة أثناء عبورها قرب السواحل العُمانية
أسعار الذهب في السوق المحلية الثلاثاء
عبدالله النسور نائبا أول لرئيس مجلس الأعيان وهاني الملقي نائبا ثانيا
مصابون في قصف للاحتلال الإسرائيلي على غزة
الأردن يستورد هواتف خلوية بقيمة 84 مليون دينار بالنصف الأول من العام
تلفريك عجلون يقدم خصم خاص لزوار مهرجان صيف عمّان
الحكومة تنشر أبرز ملامح مشروع القانون المعدل لقانون الملكية العقارية
التربية تدعو مرشحي الدبلوم العالي لاختبار تنافسي إلكتروني
طرح عطاء لتخفيف الازدحامات المرورية على بوابة جسر الملك حسين
مستوطنون يخربون بيوتا بلاستيكية جنوبي نابلس
اتحاد النحالين: 60 نحالا يشاركون في نسخة 2026 من مهرجان العسل الأردني
إمكان الإسكان يشارك في قطف محاصيل مزرعة الدار بالتعاون مع دار أبو عبدالله
مقتل أميركية في إيرلندا .. البحث عن أردني غادر البلاد قبل اكتشاف الجريمة
وفاة سيدة أثناء الولادة تستنفر الأجهزة الأمنية في إربد
بعد مقتل جيمي كارني .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يصدر بيانًا رسميًا
زوجة قتلت زوجها ودفنته في ابو نصير .. تفاصيل صادمة
السلامي يوجّه رسالة مؤثرة للأردنيين بعد رحيله
استقالات مفاجئة تهز مجلس جامعة اليرموك .. ومصادر تكشف كواليس الخطوة
هيفاء وهبي تصل الأردن وتشعل الاهتمام قبل حفل الليلة .. ومفاجأة تجمعها بسانت ليفانت
جريمة تهز المواقع .. قتلت زوجها لأنه يحبها ويهتم بها .. صورة
مصر تودع كأس العالم وسط جدل تحكيمي .. ماذا قالت الصحافة الأرجنتينية عن حسام حسن؟
أول ثمار "مجلس السلام " خمط .. ؟
بعد المصادقة على حبسه .. الرياطي يفقد عضويته في النواب
تحذير من إحداث بلبلة والطعن في الغذاء الأردني عند إغلاق منشأة
السوسنة السوداء .. حكاية ترخيص أم أزمة حوكمة؟
هل تطوي الحكومة صفحة خالد البكار؟ رسائل المومني تفتح باب التهدئة والتعديل الوزاري
