حين تهزّنا “استحوا” ولا تهزّنا القمامة

حين تهزّنا “استحوا” ولا تهزّنا القمامة

29-05-2026 11:46 AM




لا أعتقد أن عبارة “استحوا” تليق بخطاب وزارة تخاطب مواطنيها، وأتفهم تماماً الاعتراض عليها.

لكن هل هزّتكم أكثر من القمامة الملقاة في الغابات والأودية والمتنزهات وأطراف الطرق؟

يبدو أنها فعلت.

فجأة، تحول الجميع إلى خبراء في الإتيكيت اللغوي، وراحت المنصات تناقش ما إذا كان يحق لوزارة البيئة أن تقول “استحوا” أم لا. وتصدّى كثير من النخب والمؤثرين للدفاع عن الأردنيين من كلمة رأوا فيها إساءة أو تجريحاً.

وهنا خطر لي سؤال بسيط: أين كان هذا الحماس بينما القمامة تزحف إلى الغابات والأودية والمتنزهات وأطراف الطرق؟ وأين كان هذا الغضب و المشهد نفسه يجرح صورة البلد كل يوم؟

ثم انتقل النقاش إلى البروتوكولات والاختصاصات: من المسؤول؟ وزارة البيئة أم البلديات؟ ومن صاحب الولاية على النظافة؟

أي ولاية على النظافة نتحدث عنها؟؟

نحن أمام شلال متواصل من القمامة يُعاد إنتاجه كل يوم. ما يُجمع اليوم يعود غداً، وما يُنظف هذا الأسبوع يحتاج إلى تنظيف جديد في اليوم التالي. لذلك فالسؤال الحقيقي ليس من يملك الاختصاص، بل كيف نوقف هذا الوباء القمامي الذي يتمدد في كل اتجاه.

اقول اين التشريعات الأكثر صرامة؟ وأين الردع؟ وأين الحديث عن الأذى الذي يلحق بالسياحة الأردنية؟ فالأردن بلد جميل ومتنوّع، ومع ذلك يصطدم كثير من الزوار بمشاهد لا تليق به.

والمفارقة أن الأردني عندما يسافر يحترم المكان العام، كما أن بيوتنا من أنظف البيوت وأكثرها عناية.

لكننا، لسبب ما، تخدرنا أمام هذا المشهد.

اعتدنا القمامة إلى درجة لم نعد نراها كما ينبغي. لا نقبلها في بيوتنا، ولا نقبلها عندما نكون ضيوفاً في الخارج، لكننا اعتدناها هنا حتى أصبح القبيح مألوفاً.

إذا كانت كلمة “استحوا” جارحة، فكم يجب أن تكون قسوة مشهد وطن جميل يختبئ جماله خلف أكوام القمامة؟

وربما من نعمة الأقدار أن الكلمة التي أغضبتنا نجحت أخيراً في نقل القمامة من جوانب الطرق إلى طاولة نقاشنا.

أما القمامة نفسها، فلم تنجح طوال سنوات في انتزاع القدر ذاته من الاهتمام.

والى الذين ما زالوا يلقون القمامة في كل زوايا أردننا الجميل، فبعد كل هذا الجدل لا أجد كلمة أنسب من أن أقول لهم : استحوا


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

انطلاق مؤتمر السردية الأردنية ببني عبيد

دراسة للتوسع في مسارات الباص السريع

كونتي يتوعد اسرائيل بالاعتراف بدولة فلسطين

الجيش اليمني يستهداف الحوثيين بـ744 عملية

انطلاق مسابقة القصة القصيرة باللغة الإنجليزية في تربية المفرق

تحسبا للاستغلال .. مهم من التربية لهؤلاء الطلبة

مباحثات في طهران مع باكستان حول جهود الوساطة والتهدئة الإقليمية

ولي العهد يرعى ختام بطولة العالم الثانية للقدرة الدولية للهجن الأربعاء

الملك تشارلز الثالث يستقبل سلطان عمان في قلعة ويندسور خلال زيارة دولة تاريخية

"إدارية النواب" تناقش أوضاع الموظفين الملحقين بدائرة الجمارك

البدء بتنفيذ إعادة تأهيل "حديقة العبداللات" في ماركا

الزرقاء: اختتام فعاليات مهرجان مسرح الطفل العربي

زيت الزيتون الأردني ينافس عالميا .. دعوات لشراء المنتج من المصادر الموثوقة والمعاصر

غزة: شهيد ومصابون بقصف للاحتلال على جباليا

7 إصابات بحادث اصطدام شاحنة بعدة مركبات على طريق الحزام الدائري بعمان

17 ألف تنكة زيت فارغة تثير الشبهات في إربد .. ما القصة؟

التربية توضح للسوسنة السبب وراء حذف صور طالبات مدرسة جرش

خدمة جديدة من الضمان الاجتماعي للمشتركين والمتقاعدين .. تفاصيل

عطلة الـ3 أيام لموظفي الحكومة .. ما حقيقة تطبيقها نهاية الشهر

ترفيع وإحالات إلى التقاعد في الحكومة .. أسماء

اعتداء جماعي على طفل في إربد .. تفاصيل

زيادة 30 دينارا لرواتب الموظفين والمتقاعدين .. تفاصيل موازنة 2027.

لا تسلم مركبتك لغير المرخصين .. الأمن العام يوضح العقوبات

الأمن العام يفتح باب التجنيد للذكور والإناث في الأردن .. تفاصيل

مقاطعة أربع جهات تأمينية الأحد .. ماذا ينتظر المرضى؟

تصريح عن تصفيق الأردنيين لصواريخ إيران يشعل ردود الفعل

خبر هز الوسط الفني .. وفاة نجم أردني كبير .. صورة

عرّوه وصوّروه وكسروا جمجمته .. تفاصيل صادمة عن خطف طالب إعلام في إربد

عنوان رقمي مرتبط بهويتك .. تعديل جديد على التبليغات القضائية في الأردن

تقاعدات وترفيعات وإنهاء خدمات في التربية .. التفاصيل والأسماء