الناس حيطها مش واطي
29-05-2026 11:50 AM
ما أهون الكلمة حين تخرج من فم عابر، وما أثقلها حين تخرج من وزارة تحمل اسم الدولة.
إن الرجل العادي إذا أخطأ في عبارته قيل: زلة لسان. أما إذا أخطأت الجهة الرسمية في خطابها فالأمر أبعد من زلة لسان؛ لأنه زلة ميزان.
قرأ الناس بيان وزارة البيئة، فامتعضوا. فالوزارة التي يفترض أن تعلم الناس لغة الوعي والنظافة، بدت وكأنها تقدم درسا في الانفعال الصبياني لا في الإرشاد. وكأنها نسيت أن الوقار ليس ثوبا يلبس في المناسبات ويخلع عند الغضب، بل هو جزء من رسالتها، وعنوان احترامها لنفسها قبل احترام الناس لها.
لا أحد يدافع عن الإهمال، ولا أحد يبرر تلويث الشوارع أو ترك المخلفات في الساحات العامة. فالنظافة خلق، والنظام خلق، واحترام المكان العام خلق. ولكن السؤال الذي يفرض نفسه:
هل تعالج الأخطاء بخطاب يفقد هو نفسه ما يدعو إليه؟
إن الدولة القوية لا ترفع صوتها على مواطنيها، لأنها لا تحتاج إلى ذلك. فالقاضي لا يكسب احترام الناس بالصراخ، والمعلم لا يربي تلاميذه بالإهانة، والأب لا يثبت مكانته في أسرته بالتجريح. وكل جهة رسمية تفقد لغة الاحترام تبدأ، من حيث لا تشعر، في استنزاف رصيدها المعنوي.
وليس أخطر على الجهة الرسمية من أن تعتاد لغة الغضب والانفعال. فالغضب قد يكون مفهوما عند الأفراد، أما عند المؤسسات العامة فهو علامة خلل ينبغي أن تراجع أسبابه لا أن تبرر نتائجه.
إن الناس ليسوا ملائكة، وفيهم المقصر والمهمل والمخطئ، غير أن الغالبية العظمى منهم أناس محترمون وملتزمون. أما الجهات المسؤولة فلم تنشأ لتجاري الأخطاء، بل لتكون المثال الذي يحتذى. فإذا هبط الخطاب الرسمي إلى مستوى الانفعال، فمن الذي سيبقى حارسا للحكمة والاتزان؟
لقد كان من هيبة الدولة قديما أن تعرف من كلماتها قبل أن ترى أعلامها. وكان المسؤول يدرك أن الكلمة التي ينطق بها لا تخصه وحده، بل تنسب إلى وطن كامل. ولذلك كانوا يزنون العبارة كما يزن الصائغ الذهب، لأنهم يعلمون أن الكلمة إذا خرجت من موقع المسؤولية أصبحت جزءا من صورة الدولة في عيون مواطنيها.
أما اليوم، فيخشى المرء أحيانا أن تنقلب بعض المنصات الرسمية من منابر للتوعية والإرشاد إلى ساحات للغضب ، ومن أدوات لترسيخ الثقة إلى وسائل تزيد الفجوة بين المواطن والدولة.
وليس المطلوب أن تمتدح الجهة الرسمية الخطأ، ولا أن تصفق للمقصرين، بل المطلوب أن تبقى أكبر من الخطأ نفسه. فالشجرة المثمرة لا تنحني للحجر الذي يقذفها، والبحر لا يفقد وقاره لأن طفلا عبث على شاطئه.
إن احترام الناس ليس هبة تمنحها الوزارة متى شاءت، بل واجب تمليه عليها مسؤوليتها. والمواطن ليس خصما للدولة، بل أحد أسباب وجودها. وكل خطاب يشعر الناس بأن كرامتهم مصونة يربح قلوبهم قبل أن يربح عقولهم.
فالناس ليسوا "حيطة واطية" تعلق عليها الأخطاء، ولا أكياسا فارغة يسكب فيها الغضب. إنهم أصحاب حق في الاحترام كما أن عليهم واجبا في احترام النظام والقانون.
وحين تتذكر المؤسسات هذه الحقيقة البسيطة، تستعيد الكلمات معناها، ويستعيد الخطاب الرسمي هيبته، وتستعيد الدولة إحدى أهم ركائز قوتها، وهي احترام الإنسان.
نتنياهو: الجيش الإسرائيلي عبر نهر الليطاني في جنوب لبنان
تشكيل الأرجنتين في كأس العالم .. ميسي يقود المنتخب
مونديال 2026: تطبيق من أجل سلامة المشجعين في نيويورك
قاليباف: إيران لا تثق بالأقوال .. والأفعال وحدها هي المقياس
رومانيا تطرد القنصل الروسي عقب حادثة الطائرة المسيرة
ذكرى فتح إسطنبول .. أردوغان يصلي الجمعة في آيا صوفيا
حملات نظافة ورقابة مشددة يومية تنفذها كوادر بلدية الكفارات في بني كنانة
يونيسف: مقتل وإصابة 11 طفلا في المتوسط كل 24 ساعة في لبنان
منظمة الصحة تسجّل أول حالة شفاء من إيبولا في الكونغو الديموقراطية
وزير البيئة: لهجة قاسية مقصودة لمواجهة الإلقاء العشوائي للنفايات
فلسطين تحذر من تفاقم الكارثة الإنسانية بغزة جراء الإبادة والحصار
اتفاق لمذكرة تفاهم؛ وقف الحرب : ماذا يريد الرئيس ترامب؟!
الأندية بين القانون وغياب التكامل
حجّاج بيت الله الحرام يرمون الجمرات الثلاث في ثاني أيام التشريق
بدء بيع أسطوانات الغاز البلاستيكية في عمّان وهذا سعرها
فيديو لوزارة البيئة يفجر غضب الاردنيين .. شاهد
إربد: طفل يتعرض لـ7 طعنات خلال احتفالات عيد الاستقلال
إغلاق 32 فندقا في إقليم البترا وتسريح أكثر من ألف موظف
وفاة نجم قناة كراميش تهز مواقع التواصل بالأردن
الخروف البلدي يسجل رقماً قياسياً وسعراً نادراً .. تفاصيل
صيام يوم عرفة .. الحكم والفضائل وأفضل الأعمال المستحبة
موعد صلاة عيد الأضحى والمصلى الأقرب لك .. تفاصيل
الغذاء والدواء: حبوب مونجارو المتداولة غير مجازة في الأردن
توقعات بتحسن حركة الشراء .. أسعار الذهب محلياً اليوم
القبض على 3 متورطين بالاعتداء على أب وأبنائه في إربد والأمن يلاحق آخرين
الأردن يتجاوز 12 مليون نسمة: نصفهم دون العشرين
ترامب يوجه تحذيرا للسعودية وقطر
اتحاد المزارع السياحية: المزرعة المتورطة ليست عضواً لدينا
الكلية الجامعية العربية للتكنولوجيا تحتفي بعيد الاستقلال الثمانين للمملكة
