الأردن ليس رغيفَ شعيرٍ لسردياتكم البائسة

الأردن ليس رغيفَ شعيرٍ لسردياتكم البائسة

02-06-2026 05:06 PM

هو الجحود... وبثُّ السمِّ في الدسم... وجيناتٌ تتلون بين الولاء المصلحي المرحلي، والعقوق والحقد الكامن...! وهذا جزاء الإحسان.. ، وهنالك مثل روسي يقول: (الأحدب لا يعدله إلا القبر..!)... أسوق هذه المقدمة لمقال كتبته منذ سنوات، وأراه حاضرًا لمشهدٍ يتكرر.

صاحب المعالي، حقائقك لا تعنينا، وليس في ذهننا ما نشكرك عليه... رغم سيل المناصبٍ ، وأرصدتك وأطيانك... فقد كنتم متورطاً في صناع الفشل…والتأخر… وهذا تاريخٌ نعرفه ويعرفه كل الأردنيون... والضحكات الصفراوية لا تليق في حضرة الأردن... وشكل الخارطة هو ما تشكل في مئة عام ويستمر، لا بفهلوات وتشكيلاتك هندسية… محض تهكم… وضحالة في المشهد... !.
رجل الدولة له صفات كوصفي.. نقطة. ، ورجل المصلحة والقرش والدينار ثعلبٌ مكار...نعرفه… وحافظين الدرس...! وهم كثرُ.

وهذا ما قلته سابقًا... وأكرره اليوم:
تعرفون رغيف الشعير... (آكله ذامه وتاركه ذامه، وهو نعمة من الله)، واجتاز بلدنا - وعندما أقول بلدنا فأعني الأردن شعبًا وقيادةً ومقدرات - عبر مسيرته وهو يدخل المئوية الثانية، صامدًا شامخًا، رغم الجراح والجحود والصدمات وسيل المؤامرات الداخلية والخارجية، وشلة الفاسدين، وجماعة (حاطك بحضني وبتنتف بذقني..!)، تجاوز كل المراحل دون أن يبيع مواقفه أو يصبح جزءًا من منظومة العمالة. صحيح أننا كشعبٍ وحكومة نتجاذب النقد وعدم الرضى، ولنا الكثير من التحفظات على السياسات، داخليةً أم خارجية، ولكن يبقى العنوان الوطن، وهو أمرٌ داخلي صحي، وليس لأحدٍ (أن يدخل بيناتنا). نرى كل يوم مقالاتٍ وتغريداتٍ ومحاضراتٍ وبودكاستات - إن صح الجمع - تجتاز كل الخطوط الحمراء، وتفوح منها رائحة العنصرية والجحود..! ومع ذلك هنالك هامش من التحمل والحرية، قُدِّر له أن يبقى، ويبقى الموضوع حوار الذات مع الذات، والأم مع ابنها...! وسكتنا على مضض...!

في الآونة الأخيرة يطرح ويلمح بعض المأجورين ووكلاء السفارات، وبعض بقايا الدولة العتيقة المصلحين المتنفعين المحالين على المعاش، وبعض تجار الأوطان، والمنظرين، وأرباب السفارات، ووكلاء الاستعمار وغيرهم... يطرحون طروحاتٍ واسقاطات لئيمة تصب كلها باتجاه إضعاف وتهميش دور الأردن، لا بل إفشاله، أو انتظار نهايته - لا سمح الله - توطئةً لمؤامراتٍ لا تريد الخير لبلدنا، مع أن غالبيتهم كانوا رجال دولة أو جزءًا من السلطة والإدارة الأردنية، كرؤساء وزارات أو وزراء أو نواب أو أعيان أو سياسيين أو غيرهم..! ولم تكن الحال في أيامهم بأفضل من الحاضر الذي نعيشه، فكانوا فشلةً وأورثونا فشلهم...! وتصريحاتهم تدينهم بدايةً؛ لماذا لم تسمعونا صوتكم أيام (العز والرز والبرستيج..!)، أيام وجودكم في السلطة وإدارة الدولة؟! لماذا أشبعتمونا موالاةً أيام زمان؟! وعند شعوركم بالتهميش وانقشاع دوركم تظهرون بلبوس المعارضة الفجة، التي تنقد وتلعن كل شيء، (ومش عاجبكوا العجب أو الصيام برجب..!)؟! تصريحاتكم ليست بريئة، وتدس السم في الدسم...! ثم إن وضعكم كرجال دولة يحتم عليكم النصيحة لا الفضيحة، ومحاولة الاستعراض وتسجيل النقاط...! إذ لا تأتون بجديد، بدأتم بالإصلاح ولم تنفذوه أو تنجزوه، ومارستم تجرؤ المواقف، وأنكم الأكثر موالاةً وإخلاصًا، وكفَّرتم أي معارضة أو نقد، وكنتم تظهرون بثوب الناسك الورع، وما (بلبقلكم دور المعارضة والجحود عكبر...!).

يقيني ويقين كل الأردنيين أن الأردن باقٍ وراسخ ومستمر إلى أن يشاء الله، ليس بجهودكم (العرمرمية)، بل بجهود أبناء الشعب المخلصين المؤمنين ببلدهم وإرثهم التاريخي، القابضين على جمر الجوع والعوز والطفر والمعاناة، لأنهم يجوعون كالحرة ولا يأكلون أثداءهم، وأنتم (تزأرون)، وتنظرون وتوشحون محاضراتكم بسوداوية ووخزٍ بخاصرة الوطن. ولو قُدِّر لكم أنكم ما زلتم في السلطة، لن تجرؤوا على ذات الحديث، وأشبعتمونا موالاةً بطريقتكم المأفوفة...!

نطمح بالإصلاح وكسر ظهر الفساد (وتعرفون رواده، وهم قطعًا ليسوا العسكر أو الفلاحين أو العامة)، ويعترف الجميع، من الملك إلى الحكومات والسياسيين والعامة، بأن الأوضاع ليست على ما يرام، وأن لا سبيل لرفعة الأردن إلا بالإصلاح، وهو مطروح من الحكومة ومجلس الأمة، وسواء اتفقنا عليه أم لم نتفق، إلا أننا لا نختلف على ضرورة تفعيله. وقد تكونوا آخر من يحق له الكلام به، فكل من ساهم بكسر مجاذيف الوطن ذات خذلان أو فساد أو سكوت عن الحق وهو في السلطة، وخرج من الباب، لا يصح أن يعود من الشباك بخارطةٍ أو قدح...! أو تحليلات صفراوية ممجوجة.

الأردن والأردنيون، ومن هو منهم ومعهم وبينهم على ترابه الغالي، يدركون ما هو الأردن. لم يعلمنا الأردن إلا أن نكون عروبيين حد النخاع، وكما قالها صاحب دولة؛ لا يمكن للأردني أن يكون إقليميًا، فقد تربينا على البوح العروبي كبوحٍ وطني، وتغنينا بالعروبة من خلال القضايا العربية جميعها بمواقفنا. الوجع العربي وجعنا، وقَدَرُ الأردن الوفاء للجميع، رغم تضاعف عدد سكانه عدة مرات نتيجة استقبال الهجرات، من بدايتها بنكبة فلسطين إلى العراق إلى الكويت إلى سوريا أخيرًا. الأردنيون شعبًا وحكومة، فعلًا لا قولًا، احتضنوا الجميع، وقاسموهم رغيف خبزهم ومياههم الشحيحة ووظائفهم، وبقي الأردني صامتًا قابضًا على جمر العوز والفقر والحاجة ومزاحمة المقيمين واللاجئين، وترفعوا بعروبيتهم وأنفتهم، ولكم أن تسألوهم. الأردني ليس عنصريًا بطبعه، ويتقبل الآخر، وهو معزِّبٌ شهم دائمًا، وهذه أهم صفاته التي تسمعها من أي عربي أو أجنبي تعامل معنا وعرفنا.

أما قدرنا، فمن حينٍ إلى حين، أن يخرج علينا بعض الناعقين المتنعمين القبيضة من هنا وهناك، ليجحدوا وينكروا الجميل، وتفوح منهم روائح الحقد الكامنة النتنة والعصبية البغيضة، ولو تلونوا بألف لون ولون. بتنا نعرفهم؛ في المغانم هم أردنيون، وفي الخارج، وعندما يُطعن الأردن بظهره، فهم أصحاب جنسيات أخرى..! ورغم بعض الشوائب والنوائب، يبقى الأردني والفلسطيني والعراقي والسوري والعربي إخوة دم ومحبة ومصير، ولا يقول غير ذلك إلا جاحد وحاقد. ولم ولن تنجح مخططات الوطن البديل أو إفشال الدولة الأردنية للتسويغ لمخططات ظلامية صُنعت بليلٍ غربي، و(أرقوزات ومرتزقة السفارات). فمهما تكالبت قوى الاستعمار والظلام من الخارج والداخل، وأخوة الدم الملوثين، على الأردن كما يحدث في الآونة الأخيرة، فإن إيماننا راسخ بأن الأردن محميٌّ بزنود المخلصين من أبناء شعبه، وإرادة الله وحمايته التي هي المرجع دائمًا، ولو (أتوك بألف لبوس ولبوس)...!

الأردن لن يصبح لدى بعض العابثين المأجورين كرغيف الشعير (وهو رزق وبركة، أكله آباؤنا أيام زمان من زرع أيديهم مع جاروعة لبن أيام الحصاد اللاهبة). هذا البلد تعود على جحود بعض (النضوات) المتحاذقين، غلمان الثورية البرجوازية والسلطة المصلحية، وبعض من يسمونهم رجال الدولة زورًا وبهتانًا... تعيش بداخلهم أحقاد سوداء مصلحية، تهمهم ذواتهم، وأما الوطن فهو حقيبة، وجنسية أخرى، وفيلا في إحدى دول (الهاي كلاس). يتجملون ويستخدمون التقية، مرةً لدعم مخططات، ومرةً ليقولوا ما زلنا موجودين، ومرةً للمشاغبة. وفي لحظات الجحود تفضحهم ألسنتهم ويبثون سمومهم...! ويبقى السؤال: من يحتضنهم؟ من يدعمهم؟ من يغطي عليهم؟ من أين لهم هذه القصور والأرصدة والحياة المترفة؟ من وضعهم في الصفوف الأولى هم وسلالاتهم؟ أسئلة مشروعة من كل الأردنيين نواجه بها حكوماتنا...! فالحلم والعلم يجب ألا يسوغا غض النظر عن هؤلاء المارقين. يجب إعطاؤهم أحجامهم الطبيعية، وهم خانعون يتوهمون أنهم ثوار دون ثورة، ووطنيون دونما وطن، هم انتهازيون صغار لا أكثر، يعيشون بثوب كاتب متلون أو منظر مخادع... أو ختيار جاحد...!

الأردن، رغم كل شيء، سيبقى وطن المحبين المخلصين، وأستذكر قصيدة شاعرنا الكبير حيدر محمود (حلو أو مر هذا وطني)، أرفعها بوجه كل من يريد بوطننا شرًا:

حلو.. أو مر.. هذا وطني.. وأنا أهواه!
يسعدني.. أو يشقيني.. لا أرضى بسواه!
وإذا ما شاء العشق له، أن أغدو حجرًا..
أو زهرة دفلى.. أو قطرة ماء..
فله ما شاء، له ما شاء..
وليحفظه المولى..
موالًا للفرح الأخضر،
فوق شفاه الزعتر والحناء...
وصلاةً للعطر،
بقلب الزهر،
تفجر منه مواسم عشق، ومراسيل..
وبيادر صحو، ومناديل..
وصبايا، مثل مروج القمح، تميل!
وليحفظه المولى..
شمسًا دافئة الوهج، ووعد غرام..
وجديلة زهو في الحدقات السود، تنام!
هذا وطني..
هل في الدنيا وجه أحلى من وجه حبيبي!؟
حمى الله الأردن.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد