ثمانية عقود من البناء والشموخ الهاشمي
04-06-2026 01:51 AM
تشرق شمس الخامس والعشرين من أيار على امتداد الثرى الأردني المتنوع ، من قمم جبال شمال الأردن الشامخة والوسط ، والبادية الممتدة شرقاً ، إلى السهول الحورانية النضرة وأغوار الخير ، محملة بعبق الكرامة ومكللة بنور الإنجاز ، لتعلن بدء فصل جديد من فصول الوعي والوفاء لأرض لم تعرف يوماً سوى العزة شعاراً والانتماء دثاراً . وفي هذا العام ، تكتسي الذاكرة الوطنية حللاً استثنائية من الفخر والابتهاج ، وهي تستقبل الذكرى الثمانين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية ، لتكون هذه المحطة التاريخية الفارقة شاهداً حياً على منعة الدولة وعمق الإنجازات التي صيغت بعرق الآباء والأجداد وحكمة القيادة الفذة . إن استرجاع هذه المسيرة الممتدة عبر ثمانية عقود يتجاوز حدود الاحتفال العابر ، ليصبح وقفة تأمل واستبصار في عبقرية المكان والإنسان ، وقدرة هذا الوطن الأشم على تحويل التحديات والأنواء إلى معارج للبناء والتحديث ، صائناً قراره الوطني الحر ، وواحة للأمن والاستقرار تفيض بالخير على محيطها .
أولاً : تمازج قيم العيدين ونبل التضحية والفداء :
تحل الذكرى الثمانون لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية لتشكل محطة تاريخية استثنائية في مسيرة الدولة ، وتأكيداً على عمق الإنجاز الذي تحقق عبر ثمانية عقود من البناء والتحديث . ففي الخامس والعشرين من أيار ، ترتدي المملكة الأردنية الهاشمية أبهى حلل الفخر لتعلن فجراً جديداً من فصول العزة بمناسبة العيد الثمانيني للاستقلال ، وهو التاريخ الذي يوثق قصة وطن بني بالصبر ، وعمر بالعزم ، وسيق بحكمة قيادته الهاشمية الفذة ، ليبقى واحة للأمن والاستقرار في منطقة عاصفة بالأحداث .
وما يضفي على هذا العام بهجة استثنائية وعمقاً روحياً فريداً ، هو تزامن ذكرى الاستقلال الثمانيني مع احتفال الأردن والأمتين العربية والإسلامية بعيد الأضحى المبارك . هذا التزامن المبارك ليس مجرد التقاء لمناسبتين على المفكرة السنوية ، بل هو تمازج عميق بين قيم التضحية والفداء التي يجسدها عيد الأضحى ، وقيم الحرية والسيادة الوطنية التي يمثلها عيد الاستقلال . فالتضحية التي بدأت من قيم الإيمان والعطاء اللامحدود ، هي ذاتها القيمة التي قدمتها قوافل الشهداء والأجداد ليبقى الأردن حراً منيعاً . إن التقاء العيدين يمنح الأردنيين فرصة متجددة لاستشعار معاني التلاحم والوحدة ، والالتفاف حول القيادة الهاشمية التي تحمل إرثاً دينياً وتاريخياً يربط بين كرامة الإنسان وعزة الأوطان .
ثانياً : التطور التاريخي والتسلسل الزمني لبناء أركان السيادة الوطنية :
إن هذا العيد الثمانيني يستدعي من الذاكرة الوطنية مسيرة ملوك بني هاشم الذين قادوا سفينة الوطن بحكمة وشجاعة عبر محطات تاريخية متسلسلة صاغت المجد الأردني :
مرحلة التأسيس والإعلان ( 1946 م ) : بدأت أولى الخطوات على يد الملك المؤسس عبد الله الأول ابن الحسين ، طيب الله ثراه ، الذي صاغ بحنكته السياسية ورؤيته الثاقبة معالم الحرية الأولى ، وخاص معارك دبلوماسية ووطنية كبرى ، توجت بقرار المجلس التشريعي الأردني الخامس في الخامس والعشرين من أيار عام 1946 م ، والذي أعلن استقلال البلاد التام والبيعة للملك عبد الله الأول ملكاً دستورياً على المملكة الأردنية الهاشمية ، لتنتهي بذلك مرحلة الانتداب البريطاني وتبدأ مسيرة السيادة الكاملة .
مرحلة مأسسة الدولة والدستور ( 1952 م ) : جاء الملك طلال بن عبد الله ، رائد الدستور ، ليرسخ مفاهيم دولة المؤسسات والقانون . ورغم قصر فترة حكمه ، إلا أنه وضع دستور عام 1952 م العصري ، والذي أعلن في مادته الأولى أن " المملكة الأردنية الهاشمية دولة عربية مستقلة ذات سيادة ملكها لا يتجزأ " ، ورسخ مبدأ " الأمة مصدر السلطات " ، وكفل مجانية وإلزامية التعليم كركيزة لبناء الإنسان الأردني .
مرحلة استكمال السيادة والتعريب ( 1956 م - 1957 م ) : وتواصلت المسيرة ليرتبط استكمال الاستقلال وتجذير السيادة الوطنية بخطوات شجاعة وتاريخية اتخذها الملك الباني الحسين بن طلال ، طيب الله ثراه ، ففي الأول من آذار عام 1956 م ، أقدم بجسارة على اتخاذ قراره التاريخي بتعريب قيادة الجيش العربي الأردني وإنهاء خدمات " كلوب باشا " ، مكرساً قيادة وطنية خالصة لجيشنا الباسل . وتابع هذه الخطوة السيادية الهامة في عام 1957 م بإنهاء وإلغاء المعاهدة الأردنية البريطانية ، ليخرج آخر جندي بريطاني من الأراضي الأردنية ، ويعلن للعالم أجمع أن القرار الأردني حر لا تشوبه شائبة ، وبذلك اكتملت أركان السيادة والكرامة فوق التراب الوطني .
ثالثاً : العهد المتجدد وحماية المكتسبات في ظل الرؤية الملكية :
وتستمر هذه المسيرة المباركة اليوم وتتجدد للعهد والوفاء تحت ظل الراية الهاشمية بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين ، وولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبد الله الثاني . وثمانون عاماً من العطاء ، لم تكن مجرد سنوات في عمر الزمن ، بل تحولت فيها التحديات الجيوسياسية والاقتصادية إلى مكتسبات وطنية شملت شتى القطاعات ، فقد شهد الأردن في العهد الميمون قفزات نوعية في البنية التحتية ، وتوسيع شبكات التعليم والتعليم العالي ، وتطوير القطاع الصحي الذي بات منارة إقليمية .
وفي ذات السياق ، قوي فيها جيشنا العربي المصطفوي الباسل وأجهزتنا الأمنية ليكونوا درعاً حصيناً للوطن والأمة ، مواكبين أحدث تقنيات التسليح والتدريب العسكري . كما تعزز الدور المحوري للأردن في الساحة الدولية كصوت للحكمة والاعتدال ، مع ثبات الموقف الهاشمي التاريخي في حماية والدفاع عن المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف تحت الوصاية الهاشمية التاريخية ، والوقوف المستمر والداعم لقضايا الأمة العربية والإسلامية .
رابعاً : الفعاليات الوطنية وشعائر الفرح والبهجة في أرجاء المملكة الأردنية الهاشمية :
وتتزامن هذه الأفراح المزدوجة مع إطلاق الديوان الملكي الهاشمي للشعار الرسمي لعيد الاستقلال الـ 80 ، حيث تعم الاحتفالات والمهرجانات الوطنية كافة محافظات المملكة الأردنية الهاشمية برعاية وزارة الثقافة . وتشهد الفعاليات المركزية هذا العام عروضاً عسكرية لموسيقات القوات المسلحة والأمن العام ، واستعراضات جوية لنسور سلاح الجو الملكي ، بالإضافة إلى مسيرات كرنفالية مبهجة تنبض بالأهازيج الوطنية والأغاني التراثية التي تعكس بهجة الشعب .
كما تتزين السماء بعروض مميزة للألعاب النارية والليزر ، تتركز أبرزها في العاصمة عمان فوق منطقة الدوار السادس عند أبراج بوابة الأردن ، إلى جانب فتح أبواب المتاحف مجاناً أمام المواطنين لإتاحة الفرصة للأجيال الناشئة للاطلاع على تاريخ وطنهم . ويبرز في هذا الصدد إقامة برنامج احتفالي وجماهيري متكامل ينظمه متحف السيارات الملكي في ساحاته ومرافقه ، يستعرض من خلاله المركبات التاريخية التي واكبت مسيرة الاستقلال وقادة الوطن احتفاءً بهذه المحطة التاريخية .
خامساً : بوابات المستقبل ومسارات التحديث الشامل :
وفي هذه الذكرى المجيدة والأيام المباركة ، يدخل الأردن عقده التاسع وهو يخطو بثقة وثبات نحو المستقبل من خلال مسارات التحديث الشامل الثلاثة التي أطلقها جلالة الملك عبد الله الثاني لتشكل خارطة طريق مئوية الدولة الثانية :
1 ) المتمثل في تحديث المنظومة السياسية ، وتطوير قانوني الأحزاب والانتخاب ، لتعزيز المشاركة البرلمانية الحزبية وتمكين الشباب والمرأة في صنع القرار .
2 ) المتمثل في رؤية التحديث الاقتصادي العابرة للحكومات ، والتي تهدف إلى إطلاق إمكانات الاقتصاد الوطني ، وجلب الاستثمارات ، وتوفير فرص العمل ، وتحسين جودة الحياة للمواطنين .
3 ) المتمثل في خارطة طريق تحديث القطاع العام ، بهدف الوصول إلى إدارة عامة كفؤة ، ومؤتمتة ، وتقديم خدمات حكومية متميزة للمواطنين بنزاهة وشفافية .
يعكس هذا التحديث الشامل حيوية الدولة وقدرتها على التجدد ومواكبة العصر . ويجدد الأردنيون اليوم العزم على مواصلة مسيرة الإنجاز بخطى واثقة خلف قيادتهم الحكيمة ، ليبقى الأردن نموذجاً في التنمية والوسطية والمنعة . فكل عام والوطن ، وقائد الوطن ، وشعبه العظيم بألف خير .
دام عز الوطن ، وحفظ الله أردننا الغالي حراً أبياً .
ومع انقضاء فصول هذا المشهد الوطني المهيب ، يبرهن الأردن للدنيا بأسرها أنه ليس مجرد رقم في جغرافيا المنطقة ، بل هو فكرة ريادية ملهمة وقصة صمود أسطورية ترويها الأجيال تلو الأجيال . إن هذا الثبات الراسخ عبر ثمانين عاماً يضع على عاتق كل أردني وأردنية أمانة صون المكتسبات ، ومواصلة الذود عن حياض هذا الحمى العربي القرشي الأصيل . وبينما يمضي الأردن بعزم لا يلين نحو عقوده القادمة ، يتأكد للقاصي والداني أن الراية الهاشمية ستبقى خفاقة في علياء المجد ، تحرسها زنود الجيش العربي الأبي ، وتحوطها قلوب شعب يعاهد الله والوطن والمليك على أن تظل مواقف الأردن منارة للحق والعدل والمنعة والتحديث الشامل ، وليبقى الأردن - كما كان على الدوام - منبعاً للعروبة وحصناً منيعاً لا تطاله يد العاديات .
واشنطن : اتفاق لبناني اسرائيلي على وقف اطلاق النار
سيزيف العربي: صخرة النهضة التي تتدحرج دائما
ثمانية عقود من البناء والشموخ الهاشمي
رجل أعمال إسرائيلي: ترامب لوّح بسجن نتنياهو إذا هاجم بيروت
إسطنبول تحتضن بطولة الفتح للرماية بمشاركة رياضيين من 5 قارات
الرزاز: أهمية مواصلة العمل على تنويع الأسواق السياحية المستهدفة
توجيه تهمة بيع معدات حاسوبية محظورة إلى أميركي-إيراني
مختصون: فرص اقتصادية للأردن بعد تأهل المنتخب لكأس العالم
سيلينا غوميز تفاجئ جمهورها بلوك الشعر الأحمر
جنيف .. اتحاد نقابات العمال التركي ينظم مظاهرة داعمة لفلسطين
السيناتور الأميركي: سأعمل على حماية الوصاية الهاشمية الحالية للأردن على المسجد الأقصى
روبيو: توقعنا رد إيران قبل الضربة العسكرية لكن خطر النووي كان أكبر
الخروف البلدي يسجل رقماً قياسياً وسعراً نادراً .. تفاصيل
الأمانة تحذّر .. غرامة تصل إلى 500 دينار لمرتكب هذه المخالفة
قبيل مباراة النشامى بالمونديال .. الأردنيون على موعد مع عطلة رسمية
من 50 إلى 115 ديناراً .. تفاصيل رسوم التأمين الصحي الاختياري في الأردن
الأمن العام: حادثة الأشرفية نتجت عن خلاف بحكم الجوار
الأمن العام: وفاة مطلق النار بعد إصابة ثلاثة مواطنين في الأشرفية
حكم بحبس أمين عام وزارة .. ما السبب
دراسة: عدد سكان العالم يتجاوز مستوى استيعاب الأرض
درجة الحرارة تصل إلى 40 بهذه المنطقة اليوم
فاجعة في إربد .. 3 وفيات وإصابتان بحادث تصادم
دائرة الإفتاء توضح أحكام "الإقالة" وإعادة المصوغات الذهبية للبائع
الأمن العام : وفاة أحد المصابين بحادثة الأشرفية متأثرا بإصابته
سؤال نيابي حول الشذوذ والتحول الجنسي داخل السجون
القناة الرياضية الأردنية تنقل مباريات النشامى في نهائيات كأس العالم

