عيد الجلوس الملكي : سبعة وعشرون عاماً من الإنجاز الوطني وثبات المسيرة

عيد الجلوس الملكي : سبعة وعشرون عاماً من الإنجاز الوطني وثبات المسيرة

08-06-2026 04:54 PM

تتزامن الذكرى السابعة والعشرون لعيد الجلوس الملكي في هذا العام مع مناسبة وطنية ذات دلالات عميقة ، وتتمثل في استذكار مسيرة وطنية حافلة امتدت لأكثر من ربع قرن من العطاء والإنجاز والبناء المتواصل ، وذلك منذ تسلّم جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين سلطاته الدستورية . وهي مسيرة لم تكن مجرد سنوات تُسجَّل في صفحات الزمن ، بل كانت مرحلة تاريخية زاخرة بالمنجزات والتحولات النوعية التي أسهمت في ترسيخ مكانة الأردن كدولة حديثة وقوية ، تجمع بين الثبات على المبادئ والقدرة على مواكبة المتغيرات ، وتعزز حضورها الإقليمي والدولي بوصفها واحة للأمن والاستقرار في منطقة تعصف بها التحديات .
​وتستند قراءة المشهد الأردني المعاصر إلى محورين متكاملين ومتلازمين ، أولهما ورشة التحديث الوطني الشاملة في الداخل ، وثانيهما الدور المحوري الذي يضطلع به الأردن في محيطه العربي والإقليمي وعلى الساحة الدولية ، مستنداً إلى رؤية ملكية بعيدة المدى وثوابت وطنية راسخة .
​أولاً : المئوية الثانية ورؤية التحديث الشامل :
​منذ أن تسلّم جلالة الملك عبد الله الثاني أمانة المسؤولية ، انطلقت الرؤية الملكية السامية من قاعدة استراتيجية ثابتة مفادها أن قوة الدولة في الخارج تبدأ من قوة جبهتها الداخلية ، ومنعة مؤسساتها ، وتماسك نسيجها الاجتماعي .
​وفي هذا الإطار ، دخلت المملكة الأردنية الهاشمية مئويتها الثانية ببرنامج وطني طموح للتحديث الشامل ، ارتكز على ثلاثة مسارات رئيسية مترابطة ، وتمثلت في التحديث السياسي الهادف إلى تمكين الشباب والمرأة وتوسيع قاعدة المشاركة الحزبية ، والتحديث الاقتصادي من خلال «رؤية التحديث الاقتصادي» التي تستهدف جذب الاستثمارات وتعزيز النمو وتطوير البنية التحتية ، إضافة إلى التحديث الإداري الرامي إلى رفع كفاءة المؤسسات وتحسين مستوى الخدمات العامة .
​ولم تقتصر هذه الرؤية على تطوير المؤسسات والهياكل الإدارية فحسب ، بل أولت الإنسان الأردني عناية خاصة باعتباره الثروة الوطنية الحقيقية ومحور التنمية وغايتها . ومن هنا ، شهدت قطاعات التعليم والتكنولوجيا والرعاية الصحية تطورات نوعية أسهمت في إعداد كفاءات وطنية مؤهلة ، استطاعت أن تتبوأ مواقع متقدمة محلياً وإقليمياً ، وأن تسهم بفاعلية في مسيرة البناء والتطوير .
​ثانياً : الجيش العربي والأجهزة الأمنية ... حصن الوطن المنيع :
​في هذه المناسبة الوطنية الغالية ، يقف الأردنيون بكل فخر واعتزاز أمام القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي ، والأجهزة الأمنية ، تقديراً لما تبذله من جهود عظيمة في حماية الوطن وصون أمنه واستقراره .
​فقد حظيت هذه المؤسسات الوطنية العريقة برعاية ملكية مباشرة ، وببرامج تطوير مستمرة على المستويات التقنية والتدريبية والاحترافية ، الأمر الذي مكّنها من أداء رسالتها السامية بكفاءة واقتدار . وكانت على الدوام الركيزة الأساسية في حماية المنجزات الوطنية ، والحفاظ على الأمن والاستقرار ، الدفاع عن الحدود ، والتصدي لمختلف التحديات والتهديدات ، ليبقى الأردن حصناً منيعاً وعنواناً للأمن والطمأنينة في محيط إقليمي مضطرب .
​ثالثاً : الثوابت القومية والوصاية الهاشمية التاريخية :
​لم تنشغل الدولة الأردنية بمسيرة البناء والتنمية الداخلية عن دورها القومي والتاريخي تجاه قضايا الأمة العربية والإسلامية ، بل ظل هذا الدور جزءاً أصيلاً من رسالتها الوطنية والسياسية .
​وبفضل الدبلوماسية الأردنية الحكيمة التي يقودها جلالة الملك عبد الله الثاني ، حافظ الأردن على حضوره المؤثر في مختلف المحافل الدولية ، وظل صوتاً للعقل والحكمة والاعتدال ، ومدافعاً عن قيم الحق والعدالة والشرعية الدولية .
​وتبقى القضية الفلسطينية في صدارة أولويات السياسة الأردنية ، حيث يواصل جلالة الملك جهوده المتواصلة دفاعاً عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق ، وسعياً إلى تحقيق السلام العادل والشامل .
​ويرتبط هذا الدور القومي بمسؤولية تاريخية ومقدسة ينهض بها الهاشميون بكل أمانة واقتدار ، وتتمثل في الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف ، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك ومسجد قبة الصخرة المشرفة ، حفاظاً على هويتها العربية والإسلامية ، وصوناً لتراثها الديني والإنساني ، وحماية لها من محاولات التشويه أو التغيير أو الطمس .
​رابعاً : النسيج الاجتماعي والوعي الأردني الأصيل :
​إن سر قوة الأردن ومنعته وقدرته على مواجهة التحديات وتجاوز الأزمات يكمن في ذلك التلاحم العميق بين القيادة الهاشمية والشعب الأردني الوفي ، وفي الوعي الوطني الراسخ الذي تشكل عبر عقود طويلة من الانتماء والعمل المشترك .
​فقد استطاع المجتمع الأردني أن يصهر قيم الريف والبادية والمدينة في بوتقة وطنية واحدة ، عززت وحدة الهوية والانتماء ، ورسخت قيم التكافل والتضامن والتآخي بين أبناء الوطن الواحد .
​كما حافظ الأردنيون على هويتهم التاريخية العريقة التي تحفظها جغرافيا المكان وتصونها الذاكرة الوطنية ، وتمسكوا بمنظومة أخلاقية واجتماعية أصيلة ، وبأعراف وقيم راسخة تعمل في انسجام وتكامل مع سيادة القانون ومؤسسات الدولة ، بما يعزز السلم المجتمعي ، ويرسخ الوئام الإنساني ، ويحافظ على استقرار الوطن وتماسكه .
​نحو المستقبل : استمرار مسيرة الإنجاز والبناء :
​في عيد الجلوس الملكي ، يستذكر الأردنيون بكل فخر واعتزاز سبعة وعشرين عاماً من الإنجاز والعطاء وثبات المسيرة ، وأكثر من ربع قرن من القيادة الحكيمة التي قادت الوطن بثقة واقتدار نحو آفاق أرحب من التنمية والتحديث .
​وإذ يواصل الأردن مسيرته بثبات نحو المستقبل ، فإنه يستند إلى رصيد وطني زاخر بالمنجزات ، وإلى رؤية ملكية طموحة تجمع بين الأصالة والتجديد ، ومواصلة البناء والتطوير في مختلف الميادين . وبقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين ، وعضده الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي العهد ، يمضي الأردن واثقاً نحو غد أكثر إشراقاً ، ليبقى وطناً حراً عزيزاً ، آمناً مستقراً ، ونموذجاً في الإنجاز والثبات والقدرة على صناعة المستقبل .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد