ماذا يخسر الزيدي من الاشتراكية
18-06-2026 06:51 PM
ليست هذه المرة الأولى التي يجري فيها التهجم على الشيوعية تارةً وعلى الاشتراكية تارةً أخرى. فقد سبق رئيس الوزراء العراقي الحالي علي الزيدي في تصريحه حول برنامجه الاقتصادي، والذي كان مفاده ضرورة مغادرة العقلية الاشتراكية، سلفُه المستشار الاقتصادي لمصطفى الكاظمي عندما قُدِّمت ما سُمِّي بالورقة البيضاء، التي تُعد الإطار الاقتصادي لتصريح الزيدي. وحينها أيضًا قال إن القطاع الاشتراكي الذي كان سائدًا في عهد النظام البعثي يجب إلغاؤه. وقبل ذلك كانت هناك كلمة لنوري المالكي بمناسبة ذكرى اغتيال محمد باقر الصدر، قال فيها إن تأسيس حزب الدعوة جاء لمواجهة الشيوعية والتصدي لها.
وجميع الشخصيات الثلاث تمثل أطيافًا من التيارات البرجوازية الليبرالية والإسلامية والقومية، وقد أراد كل واحد منها أن يدلي بدلوه ضد الاشتراكية والشيوعية؛ مرةً بصيغة سياسية، وأخرى اقتصادية، وثالثة اجتماعية. وهذا يدل على أن هناك ما يرعب هذه التيارات من شبح الاشتراكية والشيوعية في العراق.
ولكن كي لا نقع في فخ المبالغة، ولا نوهم القارئ، نقول - وللأسف الشديد - إن الاشتراكية والشيوعية، كتيار سياسي واجتماعي وفكري، هما من أضعف التيارات في المجتمع. بيد أن الوجه الآخر للحقيقة هو أن البرجوازية التي تمثلها الشخصيات آنفة الذكر تمتلك حاسة شم قوية، وبغريزتها الطبقية تتحسس خطر الاشتراكية عليها، لا من الجانب السياسي أو الفكري، بل من الجانب الاجتماعي. وهنا يجب التوقف للإجابة عن السؤال الوارد في عنوان هذا المقال.
إن حصر عجز الطبقة البرجوازية على تدوير رأسمالها، وفشلها في القضاء على تشرذمها السياسي من أجل خلق حالة من الاستقرار السياسي والأمني وتحويل العراق إلى بيئة آمنة لقدوم رأس المال واستثماره، بوجود "العقلية الاشتراكية" كما يقول الزيدي، أو كما عبّر عنه المستشار الاقتصادي لحكومة الكاظمي بقوله إن المواطن العراقي تعوّد على عدم دفع مقابل الخدمات التي تقدمها الدولة في العهود السابقة، إنما هو اعتراف صارخ بأن هذه الطبقة مخلصة للمؤسسات الرأسمالية العالمية، سعيًا للحصول على دعمها ومساندتها والترويج للسوق العراقية بعمالة رخيصة وشروط عمل قاسية لزيادة أرباح الطبقة التي ينتمي إليها الكاظمي والمالكي والزيدي.
بعد غزو العراق واحتلاله عام 2003، جرى تعيين مستشارين أمريكيين في كل وزارة من أجل إعداد مؤسساتها للبيع في سوق الخردة. وخلال سنوات الاحتلال، ورغم المساعي الحثيثة لهؤلاء المستشارين، فشلوا في إنجاز ما كُلِّفوا به. وكان مشروع قانون النفط والغاز، وقانون بيع قطاع الطاقة الكهربائية الذي مُرِّر في غفلة من الزمن وفي ظلمة الليل داخل البرلمان، وبتعتيم إعلامي كبير لم يُعرف عنه إلا بعد تمريره، واحدًا من الخطط الرامية إلى تصفية المؤسسات الحكومية.
أي إن تصفية "العقلية الاشتراكية" التي جاءت في الورقة البيضاء، وفي مساعٍ قديمة لنوري المالكي خلال ولايته الثانية عندما قرر مجلس الوزراء، عشية انتفاضة شباط 2011، إلغاء البطاقة التموينية ثم تراجع عن القرار بعد اشتعال الانتفاضة ضد الفساد والفقر والبطالة، ليست أمرًا جديدًا. وحتى إبقاء قانون تسمية العمال في القطاع الحكومي بالموظفين، ومنع كل أشكال التنظيم والإضراب والتظاهر، هو جزء من مسعى البرجوازية العراقية لسلب المكتسبات النضالية للعمال والحيلولة دون أي تحرك عمالي في حال جرت عمليات الاستحواذ والتصفية للقطاعات الحكومية وفرض شروط عمل تتناسب مع متطلبات استثمار رأس الما، التي تعني زيادة ساعات العمل وتقليل الأجور وسلب حق السكن والضمان الاجتماعي والصحي والطرد التعسفي.. الخ واذا ما تمتع العمال في العهود السابقة وتحديدا خلال فترة النظام البعثي بما سماها الزيدي ب"العقلية الاشتراكية"، فهي كانت نتاج نضالات الطبقة العاملة خلال نصف قرن من الزمن-التي اجدر بالزيدي وغيره من حديثي النعمة من الطبقة البرجوازية الحالية التي اغتنموا بعد الغزو والاحتلال الاطلاع عليه-، ولم تمت لا من قريب ولا من بعيد باية صلة بالاشتراكية.
وبرأينا، فإن الزيدي في تصريحاته حول الاشتراكية كان يوجه رسالتين في آن واحد: الأولى مخاطبة المؤسسات المالية الرأسمالية العالمية، كما أشرنا، على غرار سلفه الكاظمي، لتشجيع الاستثمار؛ والثانية محاولة إبعاد الجماعة التي عينته عن مسؤولية الإفقار والبطالة والجوع والفساد الذي تسببوا به لجماهير العمال والكادحين في العراق.
والزيدي يدرك أكثر من غيره، وهو صاحب بنك الجنوب الإسلامي وشركة أويس، وتُقدَّر ثروته بما بين خمسة وسبعة مليارات دولار، فضلًا عن امتلاكه أسهمًا في شركة المهندس التابعة لتمويل المليشيات المدعومة من النفوذ الإيراني، نقول يدرك ان الاشتراكية تضعه على الرف كما هو يحاول وضع مستقبل واماني العمال والموظفين والعاطلين عن العمل والنساء من اجل المساواة والرفاه على الرف. ومن المؤكد أن الزيدي، شأنه شأن دونالد ترامب الرئيس الأمريكي الذي وافق على تعيينه، يكره الاشتراكية بكل أنواعها. فترامب الذي سعى إلى إلغاء قانون الرعاية الصحية (أوباما كير) الذي يوفر الدعم الصحي للشرائح الاجتماعية الدنيا التي تعيش تحت خط الفقر، ويحارب التعليم المجاني، يصف المطالبين بهذين الحقين بأنهم اشتراكيون وشيوعيون.
ما نريد قوله هو أن الاشتراكية بالنسبة للزيدي، على الصعيد الاقتصادي، تعني أن يحصل كل عامل على حاجته بحسب طاقته، وان كل عاطل عن العمل له ضمان بطالة بما يتناسب مع لقدرة الشرائية، وان هناك ضمان صحي لكل افراد المجتمع والتعليم الدراسي بجميع مراحله مجانيا. أي بعبارة اخرى أن عليه تقديم تنازلات من أرباح الشركات التي يملكها او التي تسعى الاشتراكية على تأميمها لصالح الطبقة العاملة التي تدير دفة المجتمع اقتصاديا. وعلى الصعيد السياسي تعني وجود هوية واحدة للبشر في العراق هي الهوية الإنسانية، بلا تمييز قومي أو طائفي أو ديني. وهذا يسد الطريق أمام الزيدي لأن يكون رئيسًا للوزراء بحصة طائفية، ويعني إنهاء المحاصصة السياسية. كما توفر الاشتراكية المناخ لإطلاق الحريات السياسية وحرية التعبير، الذي يعبد الطريق لطرح السؤال عليه: من أين لك هذا؟ وهو سؤال غالبًا ما يُواجَه صاحبه بقضايا كيدية.
أما على الصعيد الاجتماعي، وتعني الاشتراكية إقرار المساواة بين المرأة والرجل، وإلغاء الهوية الدينية للدولة، وتعزيز مشاركة المرأة في الساحة النضالية، بما يزيد من القوة الجماهيرية القادرة على انتزاع الحقوق والمطالب، وهو ما يعني في نهاية المطاف أن الزيدي لن يستطيع الاستحواذ على حصة النساء من ثمار عملهن ومكانتهن الاجتماعية.
إن الاشتراكية تضع نهاية سياسية ومالية ليس للزيدي وحده، بل للطبقة البرجوازية بأكملها، وبمختلف تياراتها التي نصبته رئيسًا للوزراء في غفلة من الزمن العراقي المر.
وأخيرا، إن جوهر الهجوم على الاشتراكية لا يكمن في حجم حضورها السياسي الراهن، بل في استمرار الأفكار التي ترتبط بها: المساواة، والحرية، والرفاه الإنساني. فهذه القيم ما تزال قادرة على استقطاب تطلعات قطاعات واسعة من الناس، حتى في الفترات التي يضعف فيها التنظيم السياسي الذي يرفع رايتها.
ولهذا السبب تحديدًا تستمر الاشتراكية في إثارة القلق لدى القوى المستفيدة من النظام القائم، لأنها تمثل، قبل أي شيء آخر، تصورًا مختلفًا للمجتمع ولتوزيع السلطة والثروة، وتطرح بديلًا يقوم على المساواة والعدالة بدل الامتيازات والاحتكارات الطبقية.
وزارة العدل تبحث مع وفد قضائي سعودي تعزيز التعاون
مجلس النواب يكرّم صحفيين وإعلاميين
طائرة المنتخب الإسباني المتوج باللقب تحط في مدريد
الحوثيون يحاربون السعودية بالملاحة البحرية .. التفاصيل
التواصل الحكومي يستضيف الخضير الثلاثاء للحديث عن مهرجان جرش
البنك المركزي يطرح الاصدار 29 من سندات الخزينة
اتفاقية لتمويل مشروع التحول الرقمي بقطاع المياه
حقيقة التصريحات المنسوبة للصفدي حول مقتل جنديين أمريكيين بالأردن
النائب مشوقة يسأل عن عمولة تدني الرصيد بالبنوك
منتخب النشامى يهبط 10 مراكز على سلم ترتيب فيفا
الإدارية النيابية تستمع لمقترحات بشأن قانون الإدارة المحلية
الأمن السيبراني والمفاعل النووي يبحثان تعزيز التعاون
المخادمة والرويلي والبكار يعودون إلى عمّان الثلاثاء
«الجنرال» يشعل فضول الأردنيين .. هل صنعت قيود الإعلام نجومية الحسابات المجهولة؟
لماذا أثارت المادة (21) من قانون الجامعات الجدل؟ .. قراءة في مخاوف آلاف العاملين
فيديو .. حادث سير مروع في الزرقاء
البوتاس والفوسفات توقعان اتفاقية لإنشاء مجمع صناعي
بيان مهم صادر عن القوات المسلحة الأردنية
الاعتداء على الجنرال The General Inspector .. حين تصبح كرامة المواطن الأردني قضية وطن
تنقلات بين كبار ضباط الأمن العام .. أسماء
مشروع قانون الملكية العقارية .. 15 تغييرًا قد يؤثر في كل مالك أرض بالأردن
بعد التطورات الأمنية الأخيرة .. مهم من موانئ العقبة
وزير الإدارة المحلية يوجّه بالتحقيق في شبهة اختلاسات ببلدية في المفرق
إيران تستهدف الأردن .. والجيش يسقط صواريخ
إرادة ملكية بالموافقة على إجراء تعديل على حكومة حسان
القبض على مشتبه به بقتل فتاة أميركية في إيرلندا
الاقتصاد النيابية تقر مشروع قانون إلغاء المؤسسة الاستهلاكية المدنية
أحكام مشددة في قضية سرقة مكتب طلال أبو غزالة .. والقضاء يحسم الملف