بين الموقف والحياد… علاقة المثقف بالسياسة
20-06-2026 02:04 AM
أطالع قوائم المترشحين للانتخابات البرلمانية، المزمع تنظميها في الجزائر مطلع الشهر المقبل، وأصادف وجوها معروفة وأخرى أجهلها، من بينهم محامون، أساتذة، ناشطون في أعمال خيرية أو ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي، أئمة أو متقاعدون، وكذلك ساسة سابقون أو حالمون، من أولئك الذين ترشحوا، من دون خبرة، لكنهم يراهنون على القدر أو الأمل أو الحظ. الجميع يشارك في هذه الانتخابات، من كل الفئات، من رجال ونساء، من هواة أو مخضرمين، وهذا حق لهم، فكل واحد منهم يمني نفسه أن يبلغ مرتبة ويصير من أصحاب السلطة التشريعية، أن يتبوأ مكانة بما يتيح له أن يصير اسما سياسيا، ومن المحتمل أن يترقى، أكثر فأكثر، فيصير في يوم من الأيام وزيرا. وكل واحد من المترشحين كذلك يلوح بشعار خدمة المواطن، بأن يقلل من معاناة الآخرين ومحنهم، أن يكون صوتا للشعب ومدافعا عن الذين يصوتون له، وذلك دور كل واحد من أعضاء البرلمان. فقد بدأت الحملة الانتخابية، وفي الأثناء لا مجال للمجاملة، كل مترشح يدافع عن اسمه، عن حزبه، عن صورته، يعرف أن مصيره يتحدد حسب الأصوات التي تصب في صالحه، ولكن في زحمة الصور والقوائم والأسماء، التي نصادفها كل يوم أو نسمع عنها، يغيب المثقف عن المشاركة والترشح.
أبحث عن اسم معروف، من أولئك المثقفين الذين يملؤون المشهد في كل حين، فلا أعثر على واحد منهم. مع العلم أن من المثقفين، منخرطين في حزب أو آخرين متعاطفين مع آخر. بعضهم ينحاز إلى جماعة سياسية وآخرون يتطوعون في معاونة أخرى. لكن في لحظة الحسم توارت صورهم، ولحد الساعة لم أعثر على واحد منهم في القوائم التي تود بلوغ البرلمان. مع أن السياسة جزء من حياة هذا المثقف، يتقصى أمرها ويخوض في شأنها، يناقش أمرها بالإيجاب أو السلب، حسب مصلحته أو حسب قربه أو ابتعاده عنها. وعندما يتعلق الأمر بانتخابات يقرر هذا المثقف التنازل عن حق التنافس، ينصرف من السباق، يتخلى عن موقعه ويفضل الانكفاء إلى الحياد. يفضل ألا يتخذ موقفا مما يحصل. ويبدو أن المثقف في الجزائر لم يعد يثق في نفسه ولا يثق في السياسة. حالة من الريبة تجمعه بهذا المجال. ومنذ الوهلة الأولى يحكم المثقف على نفسه بالخسران، يظن ألا أحد سيصوت له، ولعل هذا الشعور المسبق يعجل بعدم الترشح إلى البرلمان. فقد ساد في مخيلته أن المواطن لا يثق في المثقف، ولا يتيح له صوته، كما سادت حملات ومقولات في تشويه صورة المثقف في الداخل، في النظر إليه على أنه شخص متعالٍ، أو متكبر، أو غير مطلع على هموم المجتمع، أو لا يلتفت إلى المواطن البسيط. وهي أفكار وقوالب لا مبرر لها في الواقع، لأن المثقف هو أكثر الناس اطلاعا على ما يحصل في قاع المجتمع. لكن الأفكار السائدة تكاد تتغلب على الحقيقة.
في المحصلة يجد المثقف نفسه يعيش في ما يشبه جزيرة، بعيدا عن المشهد عندما يتعلق الأمر بالسياسة، يتيح مكانته لصالح تجار أو رياضيين، لصالح نجوم السوشيال ميديا أو رجال دين، يعيش في عزلة في بيئته، معزولا عن شؤون السياسة عندما يتعلق الأمور بالمواعيد الحاسمة، يتحمل تبعات القوانين والقرارات، التي يصوت عليها آخرون، لكن لا يجد لنفسه مكانا في المشاركة فيها، ولا حظ له في خدمة مصلحة الثقافة. إن هذه القطيعة التي وقعت بين المثقف والسياسة، تجعل السؤال مشروعا: ما هي مكانة الثقافة في البرلمان المقبل؟ في غياب وجوه مرموقة من الثقافة المحلية. على من نتكل في إصلاح الحال الثقافي؟ كل برلماني مستقبلي يدافع عن القطاع الذي ينتمي إليه، وذلك المنطق، فمن يهمه شأن الثقافة؟
ليست المرة الأولى التي يتوارى فيها المثقف، لا صوت له ولا صورة في انتخابات، ولكن من جهتها، تبدو الواجهة السياسية في البلاد غير مبالية إزاء هذا التفصيل المهم، لا تولي بالا حيال هذا الغياب أو التغييب. يبدو أن الواجهة السياسية منشغلة بأمور أخرى، من بينها دعم نوادي كرة القدم مثلا، لأنها تعلم أن خلف كل نادٍ قاعدة شعبية، وبالتالي قاعدة من المصوتين في الانتخابات. إن كرة القدم ليست صناعة محلية، بل هي رياضة شهيرة، لأن شهرتها مستوردة من الخارج. مع ذلك لا تكف السلطة السياسية عن مد يد كريمة نحوها. كما تدعم مجالات أخرى، لكن عندما يتعلق الأمر بالثقافة تخفت الأصوات، وكأن الثقافة من الكماليات، وأنها ليست ضرورة. وفي الغالب يجري التعامل معها كأنها شأن فلكلوري، يتم حصرها في مهرجانات وحفلات وموسيقى وغناء، فهناك من ينظر إلى الثقافة وكأنها تسلية وترفيه فحسب.
يظنون أنها مجرد أفلام عن ماضٍ أو ملابس تقليدية أو أنها قصائد في مدح فلان أو في مدح تاريخ. لقد وصلت الجزائر إلى حالة من الافتقار الثقافي، بلغت وضعا تفتقر فيه إلى واجهة ثقافية. إلى درجة يظن فيها المواطن البسيط أنه لا يوجد ثقافة في البلد. كما إن المؤسسات والأسماء، التي تتكرر في السنين الأخيرة، والتي يُظن منها أنها زبدة المرحلة فهي في الغالب أسماء لا صوت مسموع لها، لا في الداخل ولا في الخارج، ليست لها سلطة ولا يلتفت إليها أحد. إنها أسماء هشة كرست مكانتها بحرصها على تكرار المدائح للسلطة. بينما المثقف الحقيقي، والذي يمثل صورة الجزائر فإنه يعيش بين مكانين، إما في المهجر، أو في الداخل، ولكن بصوت مسلوب. وعندما ينظر المثقف إلى هذه الممارسات السياسية، فمن الطبيعي أن يتوارى إلى الخلف. يفضل الحياد بدل الموقف، ولا ينخرط في انتخابات من أجل بلوغ البرلمان. لأنه لم ير بادرة في إصلاح الشأن الثقافي، ويعلم أن البرلمان المقبل سيكون برلمانا يعج بكل شيء عدا الثقافة. والخاسر هو الجزائر، أن لا تمتلك واجهة ثقافية لها على غرار دول أخرى، لم تدعم مثقفيها ولم تدافع عنهم، كما أن الخاسر الآخر هو السياسة، التي لا تزال لا تصغي إلا لصوتها، بما يحجب عنها النظر في الثقافة وبالتالي التطوير في أدائها.
كناكرية: الأردن والسعودية حريصان على تطوير التعاون القضائي والعدلي
مجلس النواب يكرّم صحفيين وإعلاميين
طائرة المنتخب الإسباني المتوج باللقب تحط في مدريد
الحوثيون يحاربون السعودية بالملاحة البحرية .. التفاصيل
التواصل الحكومي يستضيف الخضير الثلاثاء للحديث عن مهرجان جرش
البنك المركزي يطرح الاصدار 29 من سندات الخزينة
اتفاقية لتمويل مشروع التحول الرقمي بقطاع المياه
حقيقة التصريحات المنسوبة للصفدي حول مقتل جنديين أمريكيين بالأردن
النائب مشوقة يسأل عن عمولة تدني الرصيد بالبنوك
منتخب النشامى يهبط 10 مراكز على سلم ترتيب فيفا
الإدارية النيابية تستمع لمقترحات بشأن قانون الإدارة المحلية
الأمن السيبراني والمفاعل النووي يبحثان تعزيز التعاون
المخادمة والرويلي والبكار يعودون إلى عمّان الثلاثاء
«الجنرال» يشعل فضول الأردنيين .. هل صنعت قيود الإعلام نجومية الحسابات المجهولة؟
لماذا أثارت المادة (21) من قانون الجامعات الجدل؟ .. قراءة في مخاوف آلاف العاملين
فيديو .. حادث سير مروع في الزرقاء
البوتاس والفوسفات توقعان اتفاقية لإنشاء مجمع صناعي
بيان مهم صادر عن القوات المسلحة الأردنية
الاعتداء على الجنرال The General Inspector .. حين تصبح كرامة المواطن الأردني قضية وطن
تنقلات بين كبار ضباط الأمن العام .. أسماء
مشروع قانون الملكية العقارية .. 15 تغييرًا قد يؤثر في كل مالك أرض بالأردن
بعد التطورات الأمنية الأخيرة .. مهم من موانئ العقبة
وزير الإدارة المحلية يوجّه بالتحقيق في شبهة اختلاسات ببلدية في المفرق
إيران تستهدف الأردن .. والجيش يسقط صواريخ
إرادة ملكية بالموافقة على إجراء تعديل على حكومة حسان
القبض على مشتبه به بقتل فتاة أميركية في إيرلندا
الاقتصاد النيابية تقر مشروع قانون إلغاء المؤسسة الاستهلاكية المدنية
أحكام مشددة في قضية سرقة مكتب طلال أبو غزالة .. والقضاء يحسم الملف