الشرع: لا ننوي إلا الخير لأهلنا بلبنان وجاهزون للجلوس مع الجميع .. تفاصيل

الشرع: لا ننوي إلا الخير لأهلنا بلبنان وجاهزون للجلوس مع الجميع  ..  تفاصيل

22-06-2026 12:35 AM

الرئيس السوري في مقابلة أجراها معه الإعلامي اللبناني طوني خليفة عبر قناة المشهد:
- أرحب بالجلوس مع "حزب الله" إذا كان ذلك يصب في صالح لبنان وسوريا
- تعمدت عدم استقبال معارضين لـ"محور الممانعة" منعا لزيادة الاستقطاب
- تأخر ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان يعود إلى ظروف الحرب الحالية وضرورة ترتيب الأولويات
- نمتلك الشجاعة الكافية للإعلان عن أي مواجهة لو أردناها لكننا لا ننوي إلا الخير لأهلنا في لبنان



السوسنة - شدد الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، على أن دمشق لا تنوي إلا كل خير للبنانيين، ومستعدة للحوار مع الجميع.

وأشار الرئيس الشرع، إلى عمق الروابط التي تجمع بلاده بالجارة لبنان.

جاء ذلك في مقابلة أجراها مع الإعلامي اللبناني طوني خليفة، لصالح قناة "المشهد" من العاصمة السورية دمشق، تابعها مراسل الأناضول.

**حقيقة الطرح السوري مع ترامب

وفي تفكيكه لخلفيات التصريحات الأمريكية الأخيرة، أوضح الشرع، أن "الرئيس ترامب أبدى انزعاجه مما يجري حالياً في لبنان، وكان يبحث في مضمون حديثه عن إيقاف الحرب".

وأضاف: "لكن التصريح فُسِّر وكأن القوات السورية ستدخل لبنان غداً، وهذا فهم خاطئ تماماً".

وجدد الرئيس السوري تأكيده على انفتاح دمشق على الجميع بما في ذلك "حزب الله".

واعتبر أن "استحضار حقبة النظام السابق دائماً في هذه العلاقة هو مقاربة خاطئة".

ولفت إلى أن "الشعب السوري عانى أيضاً من ذلك النظام كما عانى منه الشعب اللبناني".

** تداعيات الحرب

وحذر الشرع، من أن المنطقة تمر بمرحلة حساسة، لافتاً إلى أن "تغيير النظام السابق في سوريا شكل فرصة إيجابية كبرى استفادت منها أغلب دول المنطقة".

وتابع قائلاً: "لكن بقيت بعض الأطراف اللبنانية أسيرة للماضي، وتفكر بذات المعطيات السابقة".

وأشار الشرع، إلى أن لبنان يتعرض لحرب (إسرائيلية) مدمرة خلّفت دماراً هائلاً، ما انعكس سلبا على الواقع السوري.

ووصف الأزمة اللبنانية بـ"العميقة، التي تشهد انغلاقاً في الحلول السياسية، والمقاربة السورية كانت مختلفة تماما، إذ جرت منذ اليوم الأول عدة اتصالات بيننا وبين الرئيس ترامب تناولنا فيها الوضع اللبناني".

وأكد الشرع، أن "الحل لا يمكن أن يقتصر على المسار العسكري المستمر عبر القصف المتواصل والتهجير".

وشدد على ضرورة وقف الحرب فوراً وتبني "صندوق حلول" متكامل يشمل مسارات اقتصادية، وسياسية، واجتماعية تعيد إحياء الشريان الاقتصادي المشترك بين البلدين.

ودعا إلى إرفاق ذلك بإجراءات أمنية تبدد المخاوف السورية واللبنانية، وحتى الإسرائيلية.

الرئيس السوري، قال إن دمشق حرصت في تواصلها مع الرئيسين الأمريكي والفرنسي إيمانويل ماكرون، والقوى الإقليمية، على طرح مقاربة مغايرة تماما، سعيا لإيجاد فرصة لوقف الحرب.

وأكد أهمية البحث عن حلول تضمن طمأنينة كافة مكونات المجتمع اللبناني، وتوفر ضمانات أمنية خاصة لسوريا.

وشدد على أن أي أطروحة تقدمها بلاده ستمر حصراً عبر الدولة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية.

** التنمية والاستعانة بالدول

وعن السياسة الداخلية، أوضح الشرع، أن "رؤية دمشق واضحة منذ عام ونصف، وقائمة على إعادة الإعمار، والتنمية، وتنظيم العلاقات الدولية لاستعادة مكانة البلاد إقليمياً ودولياً".

وأكد أنه لا يرى عيباً في الاستعانة بالأشقاء والأصدقاء لتجاوز الأزمات.

وفي هذا الصدد، قال الشرع: "لقد واجهنا مشاكل كثيرة واعتمدتُ على (ولي العهد السعودي) الأمير محمد بن سلمان، والرئيس (التركي رجب طيب) أردوغان، و(رئيس الإمارات) الشيخ محمد بن زايد، والأمير (القطري) تميم بن حمد، بالإضافة إلى علاقات أوروبية حتى وصلنا إلى حلول ملموسة".

واعتبر أن هذا الأمر ليس معيباً في حق دولة خضعت لعقوبات طويلة.

** دعم المؤسسات

وبالعودة إلى الشأن اللبناني، رأى الشرع، أن بيروت يمكنها الاعتماد على سوريا للبحث عن مسار آمن للحل.

واستدرك بالقول: "هذا لا يعني إحياء صيغة الوصاية السابقة، وإنما هو دعم وتقوية لمؤسسات الدولة اللبنانية".

ودعا الشرع، إلى البحث عن صلات وصل بين الأطراف الفاعلة بما فيها "حزب الله"؛ لأن الحلول المجزأة تنطوي على مشاكل كبيرة.

كما شدد على حاجة لبنان الملحة إلى التخلي عن الأفكار التقليدية.

وفسر ذلك بأن المكون الشيعي يشعر أنه قد يفقد المكتسبات والنفوذ اللذين حققهما في الفترة الماضية جراء أي تغيير في المعادلة، "وهذا مؤشر خطير".

وفيما يتعلق بـ"حزب الله"، قال الشرع: "يجب أن يجد موضعاً له داخل الدولة، ولا بد من إعلاء شعار لبنان أولاً".

وأشار إلى أن المعادلة تغيرت 180 درجة، حيث تحول الوضع السوري من حالة ضاغطة على لبنان إلى يد ممدودة يومياً للمساعدة.

ولفت إلى أن دمشق تملك أدوات للتأثير الإيجابي شريطة توفر التوافق اللبناني؛ لأن أمن البلدين مترابط طردياً.

** الموقف من "حزب الله"

وحول الموقف من "حزب الله"، رحب الشرع، بالجلوس معه "إذا كان ذلك يصب في صالح لبنان ويؤمن المصالح السورية".

وبيّن أن "فقدان الحوار هو سبب الأزمة الأساسية في المنطقة".

وزاد قائلاً: "رغم وجود جرح سوري كبير مشترك فيه الحزب، إثر تدخلاته العسكرية واستقدامه للقوى الخارجية طوال 14 عاماً، فإننا اليوم نمضي قُدما".

ووصف الشرع، قرار دخول الحزب في الصراع السوري بالخاطئ، داعياً البيئة الشيعية إلى مراجعة دقيقة لما جرى.

وكشف عن تعمده عدم استقبال وفود المعارضين اللبنانيين لـ"محور الممانعة" بدمشق تجنباً لزيادة الاستقطاب.

وبيّن الرئيس السوري، أنه يسعى لفتح قنوات جديدة تخدم مصالح اللبنانيين بعيداً عن أي تدخل سلبي.

** الشريان الاقتصادي

وفي الشق الاقتصادي، وصف الشرع، بيروت بأنها الواجهة البحرية التاريخية لدمشق.

ولفت إلى أن سوريا بدأت بالفعل تنفيذ مشاريع استراتيجية للربط التجاري بين الشرق والغرب وسلاسل التوريد عبر المتوسط.

وأشار إلى تحقيق قفزات في معالجة ملف الطاقة رغم الظروف الصعبة، وهو ما يمكن أن ينعكس إيجاباً على ملفات الكهرباء والمصارف في لبنان.

وعزا الشرع، تأخر ترسيم الحدود إلى ظروف الحرب الحالية وضرورة ترتيب الأولويات.

وحذر من أن فتح هذا الملف حاليا قد يثير خلافات حول الحقوق الحدودية تزيد المشهد تعقيداً.

ونفى وجود أي سباق بين دمشق وبيروت لتوقيع اتفاق سلام مع إسرائيل، واصفاً هذا التصور بالخاطئ.

وفي ذات السياق، قال الرئيس السوري، إن "السلام الحقيقي يحتاج إلى ظروف موضوعية ومراحل تسبقه تضمن قدرة الأطراف على الإيفاء بالتزاماتها".

ووجه رسالة تطمين للشارع اللبناني قائلاً: "نمتلك الشجاعة الكافية للإعلان عن أي مواجهة لو أردناها، لكننا لا ننوي إلا الخير والعيش السعيد لأهلنا في لبنان".

واختتم الشرع حديثه بالتأكيد على أن "دور دمشق سيكون إيجابياً بحتاً، يتحدد بمصالح البلدين المشتركة".

 

الأناضول



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد