شاشة بالأسود… إنّها مأساة
04-08-2026 09:36 AM
نهاية أسبوع بطعم الكابوس عاشتها الجزائر، إثر انحراف حافلة كانت متّجهة إلى الشاطئ، ما أدى إلى وفاة 27 شخصا.
صحيح أن حوادث المرور تحصل في كلّ حين، ونسمع عنها كلّ يوم تقريبا، لكن أن نشهد هذه الحصيلة من الضحايا دفعة واحدة فالأمر يتعدّى الفاجعة!
وسرعان ما جرى إعلان الحداد الوطني مع تنكيس الأعلام، وفي الأثناء توحّدت صفوف الفضائيات المحلية، في أن رفعت الشارة السوداء على الشاشة، فقد شعر كلّ مواطن، من شرق البلاد إلى غربها، أن الضحايا من المقرّبين إليه، وأنه طرف في هذا الحزن الشامل.
وعلى رأي مالك حدّاد فإن الألم يوحّد الجزائريين أكثر مما يوحّد بينهم الفرح.
كما أن مواقع التواصل كذلك ارتدت اللون الأسود، وعندما نتابع أداء الإعلام في الأيّام الثلاثة الفائتة، عقب هذه المأساة، نلمح للمرّة الأولى أنه إعلام تحلّى بقدر لا بأس به من المسؤولية، في نقل الخبر من غير تهويل دون التّقليل مما جرى، مع بعض الانزلاقات التي سرعان ما جرى تداركها.
خرجت الكاميرات من الأستوديوهات، على الرّغم من الحرّ الشديد، وانتصبت في مكان الحادث، في نقل التفاصيل والمجريات والحيثيات، وذهبت كاميرات أخرى إلى المستشفيات في معاينة النّاجين، والتقاط ردود فعل ذوي الضحايا، بل من الكاميرات من كان يجدر بها أن تتفادى التوجّه إلى مصلحة حفظ الجثث في مشاهد يغمرها الأسى، ثم جرى تصوير المتطوّعين الذين جاءوا من أجل التبرّع بالدّم.
يبدو أن الفضائيات المحلية قد أدركت أخيرًا دورها في تقديم الخبر بدل الخوض في التنبؤات أو الشائعات، استعادت توازنها وترسخ في أبجدياتها أن مهمتها ليس أن تنوب عن المتفرّج في التّفكير، بل تتيح له المعلومة فحسب.
كما أن مصدر المعلومة ظلّ موحدًا، من شاشة إلى أخرى، ينحصر في مصالح الدّفاع المدني أو في وزارة الصحة. وإزاء هذه الحصيلة الفظيعة من الضحايا أمسك الإعلام المحلي بخيوط مهامه، ولم ينحر إلى مغالاة، في حكم أن عمله يقتصر على نقل الخبر لا تزويقه، أو إخراجه من سيّاقه. لأن المأساة وطنية ولا يحقّ التلاعب بمشاعر النّاس في حدث بمثل هذه السوداوية.
فقد انصرفت هذه الفضائيات عن عاداتها القديمة، في لعب دور المصلح الاجتماعي، فلم نشاهد ذلك النوع من البرامج المكررة عن ضرورة السلامة في الطريق وعن السياقة الآمنة، لأنّ السياق يحتمل الحداد والحزن، لا إسداء الدّروس إلى أحد، لأن المشهد العام يحتمل أن نصمت بدل أن نتكّلم، أن نسعف من يمكن أن نسعفهم، ثم إن النصائح والإرشادات تأتي في وقت لاحق، فالحافلة انحرفت عن مسارها، ومات من مات، ولا يمكن أن نعود في الزّمن إلى الوراء، وعائلات الضحايا ترجو من يواسي حزنها لا من يُسدي إليها بفتوى عن شؤون السياقة وأمن الطرقات.
لقد دام الحداد الوطني ثلاثة أيام، ولم تخرج حسابات «الفيسبوك» أو «التيك توك» من هذا المشهد، بل استعانت بحقّها في الإعلام، كذلك وفي نقل ما يجري، من غير أن تمارس هوايتها في التهويل من أجل كسب متابعين جدد.
مع أن بعض القنوات ظنّت أن محاصرة عائلات الضحايا بالميكروفون، وسؤالها عن شعورها وأحاسيسها، في أسئلة لا تخلو من ابتذال، يصبّ في خدمة الإعلام، ولم تدر أنها ممارسة من شأنها أن تضاعف من أحزان أهالي المرحومين.
إنها مأساة وعندما يخيم حزن على إنسان فلا بدّ أن يعود إلى روحه، إلى أصله، فلا يجعل من أسى الآخرين مكسبًا له.
إن الدّرس الذي تحتكم إليه الفضائيات المحليّة، في الجزائر، إثر المأساة الأخيرة هو أن الخبر أعلى مرتبة من التّهويل، وهذا درس أساسي في الإعلام، لكن كثيرا ما يتناساه المذيعون.
ومن المحتمل أن تخرج التلفزيونات من هذه الواقعة الصعبة بروح أكثر حذرًا مما كانت عليه في أزمنة سالفة. أن تدرك أن المشاهد ينتظر منها المعلومة لا تأويل المعلومة، أن تعود الشاشات إلى أصلها بدل أن تجعل من كلّ حدث مناسبة في استعراض عضلات المحللين، بما لا يفيد المتابعين.
كما أن الدّرس الآخر الذي يفيد الفضائيات في هذه الأثناء هو أن تعلم أن الحدث يجري خارج الأستوديوهات لا داخلها، أن الكاميرا مكانها في الخارج لا الدّاخل، في نقل الحدث لا في نقل أحاديث من ينّصبون أنفسهم أوصياء على عقول المتفرّجين.
فقد كانت المشاهد صادمة، في الأيام الأخيرة، عائلات وقصر في طريقهم إلى البحر، في بهجة وفرح، قبل أن يجدوا أنفسهم في عداد الأموات.
لم يكتب لهم القدر أن يصلوا إلى وجهتهم. والمشهد التّالي لم يخل من ألم كذلك، عندما هبّ العشرات من النّاس إلى مستشفيات أو غرف حفظ جثث في البحث عن جثامين ذويهم.
إنها فاجعة لا تطوى بمجرد دفن الضحايا في مثواهم الأخير، بل تجعل الإنسان يفكر في سلوكيات العمل الصحافي والتدبر في حوادث من مثل هذا النّوع.
خلف كل ضحية هناك عائلة. لم تعمد الفضائيات الى السؤال عن أسباب الحادث والبحث عن المتسبب فيه، هذه أمور يُنظر فيها بعد حين، لأن لحظة الحداد تستدعي صبرًا ومواساة العائلات.
لم يكن الشهر الماضي رحيمًا على الجزائر، عقب الحريق الذي اندلع في دار رعاية الطّفولة المسعفة وأودى بأرواح 11 شخصا، ثم حرائق الغابات وتلاها حادث السير الأخير، يبدو أن هذه المآسي المتكررة يجدر بها إعلام يليق بصون ألم المتابعين، إعلام يقدّس روح الإنسان، بدل الميل في كسب أرقام المشاهدين، في مثل هذه اللحظة يصير الإعلام تكليفا لا مجرد مهنة مثل بقية المهن.
بني مصطفى تؤكد تعزيز جودة الرعاية والخدمات المقدمة للأطفال الأيتام
تعديلات مرورية على تقاطع الملك عبدالله الثاني ونالتشيك الظهير
الحرارة الشديدة .. تأثيرها وطرق الوقاية منها
فيديو يهز إربد .. سائق يفر بعد الاستيلاء على 50 ديناراً وشاب يسقط أرضاً خلال مطاردته
904 ملايين دينار صادرات تجارة عمّان خلال 7 أشهر
أرامكو تحذر: إغلاق هرمز يوقف 100 مليون برميل أسبوعيًا
في ذكرى اجتياح الكويت .. مخاطر الغزو قائمة
عن افريقيا التي لا ترحب بالافارقة
هل بات الصراع في السودان حربا بالوكالة؟
الأردن ينضم إلى مصر وقطر وتركيا في إدانة الانتهاكات الإسرائيلية بقطاع غزة
الحمل الكهربائي يسجل 4140 ميغاواط الاثنين
بزشكيان: إيران لا تسعى لحرب أوسع نطاقا
البنك الآسيوي يمول مشروع الناقل الوطني للمياه بـ250 مليون دولار
بعد مقتل نور طعنا في عمّان .. عائلتها تصدر بيانا وتوضح الحقائق
حقيقة قصة تحول امام مسجد الى أنثى في الأردن
النواب يقر 27 مادة .. والحكومة توضح تعديلات تملك غير الأردنيين
نور برغل .. ماذا بعد عطوة الاعتراف وكيف سيحدد القضاء التهمة؟
خبر سار من الحكومة .. مدعوون لاستلام آلاف الدنانير .. أسماء
هزة أرضية تضرب مصر ويشعر بها سكان العقبة
تنقلات وتعيينات في مديرية الأمن العام .. أسماء
إبداع سعودي وليبي بمهرجان المونودراما المسرحي
تجار الغذاء: توقف اللحوم الرومانية ليس سبب ارتفاع الأسعار
القوات المسلحة تُصدر بياناً مهماً .. تفاصيل
ترفيع 4 عمداء وإحالتهم إلى التقاعد .. أسماء
قفزة بأسعار الذهب عيار 21 محلياً
لديك مخالفات سير؟ تعرّف من يشمله خصم الـ30% وكيف يُحتسب المبلغ

