التقدميون يتحدون نفوذ اللوبيات وحروب أمريكا ودعم إسرائيل!

التقدميون يتحدون نفوذ اللوبيات وحروب أمريكا ودعم إسرائيل!

24-08-2026 02:42 AM

استكمالا لمقاليّ السابقين «صعود التقدميين يقلب الطاولة على النظام السياسي الأمريكي»- و»هل يغير صعود التقدميين سياسة أمريكا الخارجية»-أناقش في مقال اليوم أسباب والنتائج المتوقعة من تصاعد زخم موجة التقدميين ونجاح تحديهم لمؤسسة الحزب الديمقراطي وقياداته. ومعه اللوبيات وأصحاب المصالح وخاصة اللوبيات الداعمة والموالية لإسرائيل. وكيف نجح مرشحون تقدميون، أبرزهم مسلمون ومنتقدون بشدة لحرب (إبادةغزة)، هزيمة مرشحين تقليديين مدعمومين من مؤسسة حزبهم، وممولين بعشرات ملايين الدولارات من اللوبي الأمريكي-الإسرائيلي-وغيرها وفشلوا بإسقاطهم!
بعد انتصار عبدالرحمن السيد في ميشغيان- نجحت عضو مجلس الشيوخ في ولاية كاليفورنيا عائشة وهاب- أول مسلمة أفغانية بالفوز بانتخابات الحزب الديمقراطي التمهيدية ضد منافستها مليسا هارننديز-المرشحة الممولة من اللوبي الأمريكي-الإسرائيلي برغم إنفاقهم 6 ملايين دولار لهزيمتها!! لإكمال مدة النائب المستقيل أريك سولوال.
ونجح 10 مرشحين تقدميين ومن كتلة «(DSA)-»اشتراكيون ديمقراطيون أمريكا» يصفهم ترامب «شيوعيون»- في الانتخابات وتأهلوا للمنافسة في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر القادم. إضافة لانتصاراتهم في ولايات نيويورك ونيوجيرسي وبنسلفانيا وكولورادو وميشيغان.
لكن هل نشهد انقلابا في أمريكا يهز كيان الحزب الديمقراطي؟ وهل بدأ نفوذ وترهيب (إيباك اللوبي الإسرائيلي) يفقد هيمنته ونفوذه وتمويل وابتزاز السياسيين والمرشحين والمشرعين الأمريكيين برغم تمويله حملات الداعيمن لإسرائيل بعشرات ملايين الدولارات؟! بعجزه عن هزيمة المشرعين والمرشحين الذين ينتقدون إسرائيل؟ وهل تتصاعد الموجة في التأثير على الخطاب السياسي وتوجهات السياسة الخارجية والأمنية والدفاعية للولايات المتحدة الأمريكية؟ خاصة على الحرب التي يصفونها «بالإبادة على غزة»؟ وتنهي نهجا دام لعقود بدعم وتمويل إسرائيل وحروبها الدائمة؟ وإنهاء حرب إيران؟
الظاهرة المهمة التي تستحق الدراسة-هي ما الذي يجري؟ وكيف نجحت حفنة من جيل الشباب ومنهم أبناء مهاجرين عرب ومسلمين-لا يحملون نفس المشاعر تجاه إسرائيل وهيمنة اللوبيات الموالية لها- كأجدادهم وآبائهم- بتحدي AIPAC- وانتقاد إسرائيل ومحاسبتها ورفض تمويلها وحروب إبادتها! ونجاحهم بكسر تابو حاحز ترهيب المشرعين والمرشحين على الولاء والطاعة ودعم سياسات إسرائيل المتوحشة والعنصرية ؟! ووضع حد لمن يتمرد على رغباتها ومواقفها بانتحار سياسي؟!!
نجح التقدميون بتحويل غزة من حرب خارجية ومن سردية «لإسرائيل الحق بالدفاع عن نفسها»- برغم مجازر حرب الإبادة. ورفض حرب ترامب-نتنياهو على إيران وتحويلها لقضية أمن وشأن داخلي.
كما نجح الجيل التقدمي وبشكل ذكي وملفت- بين حرب غزة والتصعيد مع إيران ورفض استمرار الحروب الدائمة-والمطالبة بممارسة المشرعين والكونغرس صلاحيات إعلان الحرب الدستورية. ورفض تمويل والمشاركة في الحروب والمغامرات المتهورة. لتداعيات وكلفتها الأخلاقية والمعيشية. ولتأثيرها على ارتفاع الأسعار والسلع والمعيشة والتضخم وخاصة الوقود (إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط) وتكاليف الرعاية الصحية والسكن والقروض. إضافة لنشر الوعي وثقافة الاحتجاج ورفض تمويل الحروب الخارجية. ويروج الجيل التقدمي لأولوية الاهتمام بالأزمات والملفات والأزمات الداخلية، والتمرد على همينة مؤسسة الحزب الديمقراطي.
وهذا ما يعتقده أكثر من 73% من الأمريكيين يعتقدون أن ترامب لا يركز على القضايا الأساسية الداخلية. ولم ينتخبوا ترامب لشن حروب على إيران ورفع الرسوم الجمركية ودعم حرب إبادة إسرائيل على غزة!! وأن «أمريكا أولاً-وليس إسرائيل أولاً»!! وبذلك تتقاطع أطروحات التقدميين والاشتراكيين الأمريكيين مع أطروحات جماعة (MAGA) القاعدة الشعبية الموالية لترامب والتي لعبت دورا رئيسيا بفوزه بانتخابات الرئاسة في انتخابات 2016 و2024.
ما يضع ترامب وحزبه الجمهوري في أزمة وورطة حقيقية!! وكذلك يتراجع نفوذ وسطوة قيادات الحزب الديمقرطي التي ستجد نفسها مضطرة للاستجابة للتحولات الكبيرة داخل مؤسسة الحزب. وخاصة مع تراجع نفوذ جماعات اللوبيات وأصحاب المصالح. وترافق ذلك مع صعود نفوذ وحضور المرشحين المسلمين والعرب الذين يحققون انتصارات على المستويين الفيدرالي والولايات.
خاصة بأطروحاتهم الواقعية التي تلامس أهتمامات الناخبين حول قضايا التعليم والتأمين الصحي للجميع ، والإسكان، وحقوق العمال، وزيادة الضرائب على الشركات الكبيرة والأثرياء، وتقنين المال السياسي، وفضح المرشحين والمشرعين الذين يخدمون الشركات وأصحاب المصالح على حساب الناخبين!!
لا شك أن هذا سيؤثر على تغيير مقاربات السياسة الخارجية والأمنية والدفاعية. وإعادة النظر بتقديم المساعدات العسكرية لإسرائيل، ووقف تزويدها بالأسلحة الهجومية، ومنح الدبلوماسية أولوية، ورفض التدخلات العسكرية المخالفة للدستور وتفويض الكونغرس.
ويبقى الاختبار الحقيقي والأهم نتيجة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر بحسم الصراع والتحولات لموجة متصاعدة وقوة دفع بفرض مرشحيها، لكسب عقول وقلوب الناخبين المستائين والغاضبين من النظام السياسي والدولة العميقة والقيادات الهرمة داخل الحزبين وخاصة في الحزب الديمقراطي. وتغييرها بعدما سيطرت وتحكمت بالحزب وسياساته ومقارباته الداخلية والخارجية لعقود. وفضح اللوبيات الموالية لإسرائيل وعلى رأسها «إيباك»-الممول الرئيسي لحملات النواب وأعضاء مجلس الشيوخ وحتى لمرشحي منصبي الرئيس ونائبه.
ويبقى السؤال هل ينجح التقدميون بتحقيق اختراقات والفوز خارج الدوائر الانتخابية بوضع أولوية أمريكا والأمريكيون أولاً. وإيجاد حلول لمعاناة عشرات ملايين الأمريكيين من ضغوط كلفة المعيشة!! ورفض تمويل حروب إبادة إسرائيل في غزة- وإنهاء الحرب العبثية على إيران.
سيُكسب فوز عبدالرحمن السيد وعائشة وهاب وبقية المرشحين التقدميين والاشتراكيين الديمقراطيين، زخماً مهماً لصعود أطروحات التقدميين. وسيوقظون، الوعي لبلورة واقع جديد يحرج مؤسسة الحزبين والمشرعين الآخرين، بربط العدالة في الداخل بإنهاء دعم وتمويل الحروب في الخارج، ويعيد طرح السؤال الأكبر: حول الأولويات ومن صاحب القرار: الناخبون أم اللوبيات والأثرياء وأصحاب المصالح؟!!
ختاماً ما نشهده لا يعني سيطرة التقدميين على الحزب الديمقراطي، ونهاية نفوذ AIPAC. لكنه بداية كسر حاجز الخوف، ونجاح هزيمة مرشحي إيباك وداعمي إسرائيل برغم إنفاق مئات ملايين الدولارات. كما لم يعد الترشح اختبارا للولاء والانصياع لإسرائيل. ولم تعد المواجهة بين مؤيديين ومعارضين لإسرائيل. بل بين جيل يرفض المال السياسي والحروب الدائمة- وتحكم اللوبيات، ومؤسسة الحزبين بمصيرهم على حساب مصالحهم وأولوياتهم.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الأردنية هدى وشاح تتأهل إلى نهائي الجودو في أولمبياد الشباب

الأردن يعلن تضامنه الكامل مع قطر عقب استهداف ناقلة غاز

نائب من حزب الأمة سيترأس أولى جلسات مجلس النواب

افتتاح فعاليات "مهرجان القراءة" بدورته الـ20 في إربد

الأمن العام يطلق أسبوعاً توعوياً في الجامعات لتعزيز الوعي الأمني والمجتمعي

إرادة ملكية بتعيين كمال الصمادي قاضيا للقضاة

قبل انطلاق الدورة الثالثة .. أرقام تكشف حصيلة عمل مجلس النواب

احتفالات الهالوين تفجر غضب الأردنيين .. ماذا قال ناشطون؟

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

الحبس 6 أشهر لسيدة احتالت على أخرى بإبرة تجميل من إسرائيل

هدى العتوم تنتقد السماح باحتفالات الهالوين والتضييق على احتجاجات غزة

87 مليون يورو من صندوق المناخ الأخضر لدعم مشاريع في الأردن

شركات استبدلت موظفيها بالذكاء الاصطناعي ثم تعود لتوظيفهم .. ما القصة؟

القضاء العراقي يسترد 21 مليارا عن جريمة احتيال مالي

السيسي يصدر 3 توجيهات تهم ملايين المصريين

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر

الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل

السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك

بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم

ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل

وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر

الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون

ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة

الأمن العام يكشف كيف اتخذ منفذو جريمة الكرك قرارهم

أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء