فرحة لساعات وفاتورة لأشهر .. حفلات التوجيهي ترهق جيوب الأردنيين
26-08-2026 02:51 PM
عمان - السوسنة - معن المقدادي - أبو أحمد رجل متقاعد ورب أسرة مكونة من ستة اشخاص، يتقاضى راتبا يقارب 300 دينار شهريا، ومع نجاح ابنته في الثانوية العامة وجد نفسه أمام تكاليف تقارب الف دينار لاقامة حفل نجاحها، توزعت بين حجز مزرعة فاخرة لاقامة الحفل وكراسي وإضاءة إلى جانب الهدايا والضيافة من حلويات ومشروبات وغيرها من المسلزمات.
ومع محدودية دخله الشهري وارتفاع تكاليف الحفل وجد نفسه مضطر إلى الاستدانة لتغطية هذه النفقات في مشهد يعكس جانبا من الضغوطات المالية والنفسية التي قد ترافق المناسبات الاجتماعية، ويطرح تساؤلا حول حدود الانفاق عليها، وما اذا قد تتحول من مناسبة للفرح الى عبء مالي يصعب تحمله ويندرج الى مستوى المنافسة الاجتماعية.
بين التقليد والمظاهر
الانفاق المبالغ فيه على المناسبات الاجتماعية لا يرتبط بالقدرة المالية وحدها، بل تلعب رغبة الفرد والاسرة في مواكبة الاخرين والمقارنة دورا محوريا في شكل الاحتمال وحجمه.
وفي مقابلة أجرتها السوسنة مع رئيس قسم علم الاجتماع في الجامعة الأردنية د. إسماعيل محمد زيود، قال: اننا نخضع في الاساس لما يسمى العقل الجمعي الذي يقود المجتمع، وأن الفرد قد يدفع تأثير مجاراة ما يفرضه المجتمع عليه من انماط وعادات وتقاليد، حتى لو انه في ظروف اقتصادية لا تسمح بذلك، وانه قد يفعل شيء خارج عن ارادته فقط ليظهر بمظهر حسن أمام الناس وتلقي كلام المديح منهم.
وأضاف د. الزيود لـــ السوسنة ، أن : المجتمع قد ينتقدك لو حاولت تغيير ما تعودوا عليه أو ما أصبح عادة عندهم، ويؤكد انه يجب على الانسان ان يتعامل مع ظروفه الخاصة ويتعامل معها مع ما يناسب حياته.
الإنفاق بين الحاجة والمنافسة
وبينما تترك المبالغة في الانفاق اثارا اجتماعية على الاسر، فان انعكاسها الاقتصادي يفتح جانبا اخر من القضية، يتعلق بقدرة الاهالي على تحمل تكاليف المناسبات دون أن تتحول فرحتها الى عبء مالي.
وفي السياق قال الدكتور سيف العثامنة رئيس قسم الاقتصاد في جامعة اليرموك، أن : مناسباتنا اليوم أصبحت مقرونة بالمنافسة الاجتماعية ومجاراة الآخرين ما يدعو الى تكبد احمال ترهق المجتمع.
وفي المقابل، تنشط المناسبات حركة البيع والشراء وترفع الطلب على قطاعات متعددة، من بينها المطاعم والملابس والحلويات والهدايا والخدمات المرتبطة بالاحتفالات، إلا أن ارتفاع المبيعات لا يعني بالضرورة ارتفاع القدرة الشرائية لدى الأسر، إذ قد يكون جزء من هذا الإنفاق ناتج عن ضغط اجتماعي أو عمليات شراء غير مخطط لها.
وينصح د. العثامنة إلى التخطيط المسبق للمناسبات وتحديد سقف للإنفاق يتناسب مع دخل الأسرة والتزاماتها، وعدم ربط مستوى الاحتفال بما ينفقه الآخرون، مؤكدا أن نجاح المناسبة لا يقاس بحجم الإنفاق، وإنما بقدرة الأسرة على تحقيق التوازن بين الفرح والاستقرار المالي.
وتحدث ثابت الضامن صاحب محل حلويات لـــ السونسة عن هذه المرحلة بقوله: إن الطلب يزداد في هذه الفترة وقد يكون مبالغ فيه بالنسبة لعدد المعازيم ما يدفعه ليلقي ببعض ما طلبه من حلويات في سلة المهملات.
حين يتجاوز الفرح حدوده
الإسلام لا يرفض الفرح بالمناسبات، وإنما يضع له ضوابط تمنع تحوله إلى إسراف أو مباهاة، بحسب ما يوضح دكتور الشريعة الاسلامية شادي الجوارنة في حديثة الى السوسنة، مشددا على أن الفرح ينبغي أن يتناسب مع واقع الإنسان وقدرته، وألا يدفعه إلى تجاوز إمكاناته لمجاراة الآخرين.
ويؤكد أن الفرح قد يتحول الى معصية لله تعالى اذا تبعه اسراف وتبذير دون تفكير.
ويستند د. الجوارنه إلى قوله تعالى: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا).
المظاهر ليست كل شيء
تقول إسراء، - ربة بيت - ان أكثر من المناسبات الشخصية باتت تشهد مبالغة في تفاصيلها، وان الاحتفال بالتخرج أو غيره من المناسبات يمكن أن يكون بسيطا ويعبر عن الفرحة دون الحاجة إلى قاعات الأفراح أو التجهيزات المكلفة، وترى إسراء أن وسائل التواصل الاجتماعي والمشاهير وانتشار المظاهر، إلى جانب تقليد الآخرين، أسهمت في تعزيز هذا النمط من الاحتفال، مشيرة إلى أن بعض الأسر قد لا تكون قادرة على تحمل هذه النفقات،
وتؤكد أن البساطة لا تعني البخل، وأن قيمة المناسبة لا ترتبط بحجم ما ينفق عليها، وإن الاحتفال العائلي البسيط داخل المنزل قد يكون أكثر قيمة من مناسبة تتسم بالمبالغة والتقليد، لأن "المظاهر ليست كل شيء"، على حد تعبيرها.
وبين فرحة النجاح وبهجة المناسبات، يبقى الاحتفال مساحة للتعبير عن الفرح والامتنان، لكن حين تتحول المناسبة إلى سباق في المظاهر والإنفاق، قد تفقد جزءا من معناها وتتحول إلى عبء على الأسرة كما حدث مع أبو أحمد.
اقرأ أيضا:
إيران: عودة نحو 40% من الطاقة الإنتاجية المتضررة لحقل غاز بارس الجنوبي
لبنان .. مقتل عروس بغارة إسرائيلية بعد 48 ساعة من زفافها
دومنيك حوراني تقلب الطاولة في حوار ناري وتفتح خزائن أسرارها
ألمانيا تسجل رقما قياسيا في عدد الوفيات المرتبطة بالحرارة هذا الصيف
انطلاق معسكرات الجداريات في مراكز شباب العاصمة
تقنية ذكاء اصطناعي لتقدير العمر البيولوجي للأعضاء عبر عينة دم
دراسة حول واقع مراكز البحوث في الجامعات الأردنيّة
العجلوني يوجّه بإنشاء مكتب لتصديق الشهادات في كلية معان
ولي العهد يستقبل أعضاء مجلس شبكة خريجي خطى الحسين
العيسوي يرعى حفل توقيع اتفاقية انشاء فرع لمصنع الشفا بعجلون
مبابي يتألق بثلاثية في ليلة انتصار ريال مدريد
تعديل وراثي يحول الفراولة إلى اللون الأبيض
الفيصلي والحسين إربد يلتقيان في نهائي كأس السوبر الأردني غدا
سبب وفاة فؤاد حجازي تهز مواقع التواصل
اب يقتل ابنه بالرصاص في اربد .. تفاصيل
الذهب يلمع في الأردن اليوم .. أسعار
بيان شديد اللهجة من عشائر الخزاعية بشأن عرس مادبا: سنلجأ للقضاء
إحالة خليل الزيود إلى النائب العام بعد جدل حول تصريحات مسيئة للنبي
شيماء وليد .. ماذا اكتشفنا خلف قصة الطبيبة التي أبكت الملايين؟
عمال مصنع ألبان: سبعة أشهر بلا رواتب .. التفاصيل
قرار في جامعة حكومية يفتح ملف الصلاحيات القانونية
سقط قرار الـ30% وبقيت الأزمة .. من يفك طلاسم التوجيهي والحقول؟
منخفض جوي مبكر يقلب أجواء المنطقة .. وهذا ما ينتظر الأردن نهاية الأسبوع
غضب أردني من تصريحات خبير تربوي أساء للنبي ﷺ .. والإفتاء ترد
تصريحات الخبير التربوي عن النبي ﷺ .. القصة الكاملة من الجدل إلى تدخل الإفتاء
وفاة عشريني متأثرًا بإصابته برصاص والده في البلقاء