كيف نبتسم بلا وعي؟

كيف نبتسم بلا وعي؟
فتاة تضحك

01-09-2026 04:38 PM

السوسنة - في تفاصيل حياتنا اليومية سواء أثناء عبور الشوارع أو داخل أروقة العمل أو في وسائل النقل العام، نتبادل أحيانا ابتسامات خاطفة مع أشخاص لا نعرفهم، ولم يعد هذا السلوك مجرد مجاملة عابرة أو خلق اجتماعي لطيف، بل أثبتت أبحاث حديثة في علوم الأعصاب والنفس أن لهذه اللحظة الخاطفة تأثيرا عميقا يتجاوز المظهر الخارجي ليلمس أجهزة الأجسام العصبية ويعدل المزاج العام.
وتؤكد دراسة رائدة أعدها الباحث أُولف ديمبرغ في جامعة "أوبسالا" السويدية حول النشاط العضلي للوجه أن رؤية وجه مبتسم تفعل ما يعرف بـ "الخلايا العصبية المرآتية"، تعمل هذه الخلايا خلال جزء من الثانية على تحفيز اللاوعي لدى الشخص الآخر ليقلد الحركة ذاتها تلقائيا، وهو ما يطلق عليه في الأوساط العلمية بالعدوى العاطفية.
وتوضح ورقة بحثية نشرتها الدكتورة أدرين وود وفريقها من جامعة "ويسكونسن مديسون" في مجلة (Trends in Cognitive Sciences) انه لا تقتصر النتيجة على مجرد حركة في عضلات الوجه، بل تمتد لتصنع استجابة حيوية داخلية، فعندما يحاكي الوجه تلك الابتسامة، ترسل العضلات إشارات مرتدة إلى المخ توحي بحالة من الارتياح، مما يدفع الدماغ لإفراز مزيج من المواد الكيميائية مثل الدوبامين والسيروتونين والأندورفين.
ويعمل هذا المزيج على تهدئة الجهاز العصبي وخفض مستويات هرمون الإجهاد (الكورتيزول) بشكل فوري.
وعلى المستوى الإنساني، تسهم هذه اللفتات البسيطة في تخفيف حدة الجفاء التي تفرضها نمط الحياة السريعة، فالابتسامة التلقائية تُقرأ في الذهن كرسالة أمان واحتواء، مما يعزز الشعور بالانتماء ويقلل من شحنات التوتر اليومية.
كما أنها تطلق تأثيرا متسلسلا، فالشخص الذي يستشعر هذا الأثر الإيجابي يميل غالبا لنقله إلى غيره، لتصبح الابتسامة أداة بسيطة وفعالة في تحسين طاقة المجتمع ورسخ الطمأنينة بين أفراده.

إقرأ أيضا 



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد