سوزان هولت ومعركة "حيث يؤلم "
03-09-2026 02:16 AM
حين تفتح جبهة الاقتصاد بين اوتاوا وواشنطن
هنالك حروب على هذه الأرض لا تبدأ دائما بصوت المدافع ولا بهدير الصواريخ بل تبدأ بورقة تحمل رقما أو قرارا جمركيا متخد ، أو نسبة مئوية تضاف إلى سعر سلعة عابرة للحدود ، وفي عالم أصبحت فيه الأسواق امتدادا للسياسة تحولت الرسوم الجمركية من أداة اقتصادية إلى لغة جديدة للقوة ، وأصبح السؤال ليس في : من يفرض الضريبة على من؟ بل في : من يستطيع أن يجعل الطرف الآخر يشعر بثمن قراره؟
ومن هنا يمكن قراءة التصريح اللافت لرئيسة حكومة " نيو برونزويك " الكندية " سوزان هولت " حين قالت : إن كندا مستعدة للعمل مع أوتاوا من أجل ضرب الولايات المتحدة " حيث يؤلمها " ، عبارة تبدو للوهلة الأولى اقتصادية لكنها في عمقها سياسية بامتياز ، فحين تصل العلاقة بين دولتين متجاورتين إلى مرحلة البحث عن " موضع الألم " ، فهذا يعني أن لغة الشراكة بدأت تتراجع أمام لغة " الردع " وأن الاقتصاد لم يعد مجرد جسر بين البلدين بل تحول إلى ساحة اختبار للسيادة ، فقد فرضت واشنطن مؤخرا رسوما بنسبة 50 % على بعض السلع الكندية في خطوة جاءت بعد تعثر المفاوضات التجارية بين البلدين ، وردت كندا بإجراءات مقابلة بالمثل ، حيث أعلنت بموجبها فرض رسوم تتراوح بين 15 و 25 و 50% على سلع أمريكية بالقيمة نفسها تقريبا
لكن الأرقام مهما بدت كبيرة لا تقول وحدها كل شيء ، فوراء كل نسبة مئوية هناك مصنع ، وعامل ، ومزارع ، وسائق شاحنة ، وأسرة تنتظر أن يبقى اقتصادها قادرا على التنفس ، وهنا تكمن المفارقة الكبرى ، حيث كيف يمكن لدولة أن تؤلم خصمها اقتصاديا دون أن تجرح نفسها في الوقت ذاته ؟ ، فكندا تعرف أن الولايات المتحدة ليست سوقا بعيدة يمكن الاستغناء عنها بسهولة ، كما تعرف واشنطن أن الاقتصاد الأمريكي نفسه يعتمد بصورة عميقة على الموارد والطاقة والمواد الخام وسلاسل الإمداد القادمة من جارتها الشمالية ، إنها علاقة تشبه شجرة تشابكت جذورها تحت الحدود ، حيث تستطيع إحدى الدول أن تقطع غصنا من الشجرة لكنها لا تستطيع أن تتجاهل أن بعض جذوره تعبر إلى أرض الطرف الآخر ، ولهذا لم يكن الحديث عن الطاقة تفصيلا عابرا ، فحين طرح احتمال استخدام الكهرباء التي تصدرها " نيو برونزويك " إلى ولاية " مين " كورقة ضغط بدا المشهد وكأن الحرب التجارية تقترب من منطقة أكثر حساسية ، وهي : منطقة الطاقة
الا أن " سوزان هولت " قد أوضحت بأن " نيو برونزويك " لن توقف في الوقت الحالي إمدادات الكهرباء إلى " مين " مؤكدة أن قطع الطاقة عن مجتمعات ارتبطت بمقاطعتها بعلاقات طويلة سيكون إجراء بالغ الخطورة ، وهنا تظهر السياسة في صورتها الأكثر نضجا ، فليست القوة أن تستخدم كل ما تملك بل أن تعرف متى تستخدمه ومتى تمتنع عن استخدامه ، فقد تستطيع كندا أن تضغط على الولايات المتحدة لكنها تعرف أيضا أن الطاقة ليست سلعة عادية ، فحين تدخل الكهرباء إلى المستشفيات والمنازل والمصانع يتحول قرار قطعها من ورقة تفاوض إلى قضية تمس حياة البشر ، ولذلك تبدو المعركة الكندية اليوم كأنها تمشي على حافة دقيقة بين الردع والانتقام
فقد اختارت " أوتاوا " أن ترد " دولارا مقابل دولار " وأن تستهدف قطاعات أمريكية محددة بينها الصلب والألبان والأجهزة والمعدات الزراعية والورق والإلكترونيات ، كما أعلنت عن حزمة دعم كبرى لحماية العمال والشركات المتضررة ، الا أن خلف هذه الإجراءات سؤال أكبر من الرسوم ذاتها ، وهو : هل تستطيع كندا أن تعيد تعريف علاقتها بالولايات المتحدة من موقع الشريك التابع إلى موقع الشريك القادر على قول " لا " ؟ ، وهنا هي المعركة الحقيقية ، فكندا لا تواجه الولايات المتحدة فقط من أجل خفض رسم جمركي أو حماية منتج محلي بل تواجه اختبارا يتعلق بصورة الدولة عن نفسها ، فالدول الصغيرة والمتوسطة لا تخسر حين تكون أضعف عسكريا بل قد تخسر حين تقتنع بأن حاجتها إلى الأقوى تمنعها من امتلاك قرارها ، ولذلك فإن الأزمة الحالية تحمل في داخلها محاولة كندية لإعادة اكتشاف معنى السيادة الاقتصادية ، لان السيادة هنا ليست أن تغلق الحدود ولا أن تقطع الكهرباء ولا أن تدخل في حرب مفتوحة مع الجار الأكبر ، السيادة الحقيقية هي أن تمتلك من البدائل ما يكفي كي لا يتحول الاعتماد إلى تبعية
ففي الجهة الأخرى تواجه واشنطن معضلة لا تقل تعقيدا ، حيث أن القوة الاقتصادية الأمريكية هائلة ولكن الاعتماد المتبادل يجعل استخدام هذه القوة أكثر كلفة مما يبدو على الورق ، فالولايات المتحدة وكندا ترتبطان بعلاقة تجارية واقتصادية ضخمة وسلاسل إنتاج تمتد عبر الحدود بحيث قد تصيب الرسوم الأمريكية الشركات والمستهلكين الأمريكيين أيضا ، وهنا تتبدى الحقيقة التي تحاول الحروب الاقتصادية إخفاءها وهي : أنه لا يوجد انتصار كامل حين يكون اقتصاد الخصم جزءا من اقتصادك ، فيمكن أن تنتصر في جولة وأن ترفع الرسوم وأن تعاقب منتجا أو قطاعا ، لكنك قد تكتشف بعد ذلك أن العقوبة عادت إلى بيتك في صورة تضخم أو ارتفاع أسعار أو اضطراب في سلاسل الإمداد أو فقدان وظائف ، ولهذا فإن أخطر ما في الحرب التجارية ليس ما يحدث اليوم بل ما قد يحدث غدا إذا تحولت الإجراءات المؤقتة إلى قطيعة استراتيجية ، فقد تبدأ الأزمة برسوم ثم تتحول إلى مقاطعة ثم إلى إعادة توجيه للأسواق ثم إلى إعادة بناء لسلاسل الإمداد ، حتى تصل في النهاية إلى مرحلة تستيقظ الدولتان على واقع اقتصادي جديد لم تعد فيه العلاقة كما كانت
وهنا يصبح تصريح " سوزان هولت " أكثر من مجرد جملة سياسية ، فجملة " حيث يؤلم " ليست فقط دعوة إلى الرد ، إنها إعلان بأن كندا بدأت تنظر إلى قوتها من زاوية مختلفة ، الا أن القوة الحقيقية لا تكون في معرفة المكان الذي يؤلم الخصم بعمقه بل في معرفة كيف تضرب دون أن تتحول الضربة إلى جرح في جسدك ، فبين " واشنطن وأوتاوا " ليست المسألة مجرد رسوم على بضائع بل هي معركة على معنى الجوار وعلى حدود القوة وعلى سؤال قد يصبح أكثر إلحاحا في عالم اليوم ، وهو : هل تستطيع الدول أن تحافظ على شراكاتها حين تتحول التجارة إلى سلاح ، أم أن الأسواق التي بنت جسورا بين الشعوب يمكن أن تتحول ذات يوم إلى حدود جديدة للصراع؟ ، فاخطر ما في الحرب التجارية ليس في أن ترتفع الأسعار بل أن تبدأ الدول في اكتشاف أن الاعتماد المتبادل الذي ظنته لعقود مصدرا للقوة يمكن أن يتحول في لحظة سياسية واحدة إلى سلاح في يد الآخر ، ومن هنا يؤكد لنا بإن معركة كندا مع واشنطن ليست معركة رسوم فقط ، بل معركة على شيء أعمق ، وهو : من يملك قراره حين يصبح الاقتصاد لغة أخرى للسياسة؟ .
حين تصبح الحقيبة المدرسية حلما
مواردنا الطبيعية .. ذهب المستقبل
التعداد السكاني 2026 .. أسئلة داخل المنازل وغرامات للممتنعين
النفط يرتفع 1% وسط مخاوف الإمدادات مع تصاعد حرب إيران
ارتفاع كبير بأسعار الأجهزة الخلوية في الأردن
الغذاء والدواء تحذر من الببتيدات غير المرخصة وتغلق 6 مراكز لياقة
اليمن .. الجيش يعلن تنفيذ ضربات جوية على تجمعات حوثية بالضالع
القيادة المركزية الأميركية: البحرية الأميركية تنفذ الحصار على إيران بصرامة
لتجنب إشارة التسفير .. تحذير مهم للعمالة غير الأردنية
خطبة الجمعة تعظّم مقام النبي .. والمناعي يعلّق على قضية الزيود
العثور على جثة مواطن داخل مركبته مقتولا بالرصاص جنوب اربد
الحكومة تتحمل أعباء مالية لدعم أسعار المحروقات في آب
بالفيديو .. أمطار غزيرة وعواصف رعدية تفاجئ شمال الأردن في عزّ الصيف
تعيين رؤساء مجالس أمناء الجامعات الحكومية .. أسماء
الامن العام: وفاة شخص إثر مشاجرة في إربد
جامعة تُلزم العاملين بدفع رسوم رغمًا عنهم
بسبب وجود تهديد .. رسائل تحذيرية على هواتف مواطنين بالأردن
السجن لإيطالي حوّل غابة محمية إلى آثار يونانية
توضيح من الملكية بشأن حركة الطيران ومواعيد الرحلات
مخالفة مواقف على المركبات .. تحذير من رسائل احتيالية
الجيش يُسقط 8 صواريخ اخترقت أجواء الأردن
إربد .. الأجهزة الأمنية تحقق بعد العثور على جثة خمسيني داخل مركبته
نجاح زراعة محاصيل استوائية في عجلون يفتح آفاقًا جديدة للمزارعين

