هل حان وقت شراء الذهب؟ توقعات جديدة للأسعار تهم الأردنيين

هل حان وقت شراء الذهب؟ توقعات جديدة للأسعار تهم الأردنيين
من يريد شراء الذهب خلال أيام أو أسابيع فقط، فقد يكون الانتظار حتى صدور بيانات التضخم الأميركية خيارًا أكثر حذرًا

07-09-2026 04:46 PM

عمان - السوسنة - تراجعت أسعار الذهب في الأسواق العالمية، الاثنين، لتضع المشترين والمدخرين في الأردن أمام سؤال يتكرر كلما تحرك المعدن الأصفر بعنف: هل يمثل الانخفاض الحالي فرصة للشراء، أم أن الانتظار لأيام أخرى قد يمنح أسعارًا أفضل، وماذا يفعل من يمتلك الذهب وحقق مكاسب كبيرة خلال الفترة الماضية؟

السؤال لا تبدو إجابته واحدة للجميع، خصوصًا أن الذهب يتحرك حاليًا بين قوتين متعاكستين؛ الأولى تضغط على الأسعار مع عودة الحديث عن رفع أسعار الفائدة الأميركية، والثانية تدعم المعدن على المدى المتوسط، وفي مقدمتها مشتريات البنوك المركزية والمخاطر الجيوسياسية والبحث عن ملاذات لحماية الثروات.

وفي أحدث التعاملات، تراجع الذهب الفوري بنسبة 0.8% إلى نحو 4394.12 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 12:26 بتوقيت غرينتش الاثنين، فيما هبطت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم كانون الأول بنسبة مماثلة إلى 4439.40 دولارًا. وجاء التراجع بعد بيانات قوية لسوق العمل الأميركي أعادت رفع احتمالات زيادة الفائدة في اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقبل.

لكن النظر إلى جلسة واحدة قد يكون مضللًا. فالذهب عاش خلال 2026 واحدة من أكثر سنواته تقلبًا، بعدما تجاوز 5500 دولار للأونصة خلال كانون الثاني ووصل إلى قمة قرب 5595 دولارًا، قبل أن يتراجع بقوة لاحقًا. وفي أواخر حزيران انخفض السعر إلى ما دون 4000 دولار، ثم استعاد جزءًا من خسائره خلال الصيف. وهذا يعني أن السعر الحالي، رغم ارتفاعه تاريخيًا، يقل بنحو 21% عن القمة المسجلة مطلع العام.

لماذا يتراجع الذهب الآن؟

السبب المباشر يرتبط بالفائدة الأميركية. بيانات الوظائف الصادرة الجمعة أظهرت تسارعًا قويًا في نمو الوظائف خلال آب مع استقرار البطالة عند 4.1%، وهو ما أعاد الاعتقاد إلى الأسواق بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يحتاج إلى تشديد السياسة النقدية مجددًا.

وبحسب أحدث تقديرات السوق التي نقلتها رويترز عن أداة CME FedWatch، وصلت احتمالات رفع الفائدة في الاجتماع المقبل إلى نحو 60%، مقابل 50% قبل صدور بيانات الوظائف. وهذه نقطة مؤثرة بالنسبة للذهب؛ فكلما ارتفعت الفائدة وعوائد السندات زادت تكلفة الاحتفاظ بمعدن لا يدر عائدًا.

ولهذا ستكون الأيام القليلة المقبلة شديدة الأهمية. الأسواق تنتظر بيانات أسعار المنتجين الأميركية الخميس، ثم بيانات أسعار المستهلكين الجمعة. وإذا أظهر التضخم قوة أكبر من المتوقع فقد ترتفع رهانات زيادة الفائدة، وهو سيناريو يمكن أن يضغط على الذهب مجددًا. أما تراجع التضخم عن التوقعات فقد يعيد الحسابات ويمنح الذهب فرصة لاستعادة جزء من خسائره.

وتشير قراءة فنية نقلتها رويترز عن أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك، إلى ظهور طلب على الذهب عندما هبط دون 4400 دولار، بينما تقع منطقة دعم مهمة قرب 4320 دولارًا، في حين واجه السعر مقاومة فوق 4500 دولار. وهذه المستويات لا تعني بالضرورة أن الذهب سيتوقف عندها، لكنها تكشف عن نطاق مهم يراقبه المتعاملون حاليًا.

هل انتهت موجة صعود الذهب؟

المثير للاهتمام أن الإجابة لدى المؤسسات الكبرى ليست كذلك، وإن أصبحت التوقعات أكثر حذرًا مما كانت عليه في بداية العام.

فاستطلاع لرويترز شمل 29 محللًا ومتداولًا أظهر خفض متوسط توقع سعر الذهب لعام 2026 إلى 4509 دولارات للأونصة، مقارنة بتوقع سابق بلغ 4916 دولارًا. وكان ذلك أول خفض للتوقعات بعد سلسلة طويلة من المراجعات الصعودية، ما يعكس تغيرًا حقيقيًا في المزاج بعد هبوط الذهب من قمته التاريخية.

في المقابل، لا يزال Goldman Sachs Research أكثر تفاؤلًا. ففي أحدث توقعاته المنشورة في 28 آب، توقع وصول الذهب إلى 4900 دولار للأونصة بنهاية 2026، مستندًا خصوصًا إلى الطلب المستمر من البنوك المركزية على المعدن لتنويع احتياطاتها، إلى جانب توقعاته لمسار السياسة النقدية الأميركية.

وهناك ما يدعم هذه النظرة من جانب الطلب الرسمي. مجلس الذهب العالمي كشف مطلع أيلول أن البنوك المركزية سجلت مشتريات صافية بلغت 23 طنًا خلال تموز، فيما بلغت المشتريات المعلنة منذ بداية العام نحو 130 طنًا وفق البيانات المتاحة حتى نهاية تموز. كما أظهر مسح سابق للمجلس أن 89% من مديري الاحتياطيات الذين شملهم الاستطلاع يتوقعون زيادة حيازات البنوك المركزية العالمية من الذهب خلال الاثني عشر شهرًا التالية.

لكن مجلس الذهب العالمي نفسه لا يقدم سيناريو صعود مضمون؛ ففي توقعاته لمنتصف العام رأى أن الذهب قد يبقى ضمن نطاق متذبذب إذا استمرت ظروف النمو والتضخم والسياسة النقدية الحالية، وأن تباطؤ مشتريات البنوك المركزية بصورة واضحة قد يشكل عامل ضغط على السعر.

وماذا عن الذهب في الأردن؟

محليًا، بلغ سعر بيع غرام الذهب عيار 21، الأكثر طلبًا في السوق الأردنية، صباح الاثنين 89.10 دينارًا، مقابل 85.20 دينارًا لشراء محلات الصاغة من المواطنين، وفق التسعيرة التي نقلتها وكالة الأنباء الأردنية عن النقابة العامة لأصحاب محلات تجارة وصياغة الحلي والمجوهرات.

وسجل غرام الذهب عيار 24 سعر بيع بلغ 102.20 دينار، فيما بلغ عيار 18 نحو 79 دينارًا للغرام. وتكشف الفجوة بين سعري البيع والشراء في عيار 21، والبالغة 3.90 دنانير للغرام، عن نقطة مهمة لمن يفكر في شراء الذهب ثم بيعه خلال فترة قصيرة، إذ يحتاج السعر إلى ارتفاع ملموس قبل تغطية هذا الفارق، فضلًا عن المصنعية في المشغولات.

الشراء أم الانتظار؟

بالنسبة للأردني الذي يريد الذهب للادخار لسنوات، تبدو استراتيجية الشراء على دفعات أكثر تحفظًا من وضع كامل المبلغ في يوم واحد. فالذهب ابتعد كثيرًا عن قمته، لكنه ما يزال عند مستويات مرتفعة تاريخيًا، كما أن التقلبات الحالية تجعل تحديد القاع بدقة مسألة شبه مستحيلة.

أما من يريد شراء الذهب خلال أيام أو أسابيع فقط، فقد يكون الانتظار حتى صدور بيانات التضخم الأميركية خيارًا أكثر حذرًا، لأن السوق يقف أمام حدث يمكن أن يحرك توقعات الفائدة والسعر سريعًا في الاتجاهين.

وبالنسبة للمقبلين على الزواج الذين يحتاجون المصاغ خلال فترة محددة، فإن محاولة انتظار أدنى سعر قد لا تكون عملية. ويمكن توزيع المشتريات بدل ربط كامل الاحتياجات بسعر يوم واحد، مع الانتباه إلى أجور المصنعية وفارق البيع والشراء.

أما من يمتلك الذهب منذ مستويات أقل، فلا تظهر البيانات الحالية إشارة واضحة تفرض البيع المتسرع. وفي المقابل، من حقق أرباحًا كبيرة ويحتاج إلى السيولة يمكنه التفكير في جني جزء من المكاسب بدل التعامل مع القرار بمنطق البيع الكامل أو الاحتفاظ الكامل.

المضارب قصير الأجل هو الأكثر عرضة للمخاطر حاليًا؛ فبيانات التضخم ثم قرار الفيدرالي يمكن أن يقلبا اتجاه الذهب خلال وقت قصير.

وتميل الأيام المقبلة إلى الحذر أكثر من الرهان على اتجاه واحد. رفع الفائدة الأميركية قد يدفع الذهب إلى مزيد من الضغط، بينما ضعف التضخم أو عودة الطلب على الملاذات الآمنة قد يفتحان الطريق نحو مستويات أعلى. أما على المدى المتوسط، فما تزال مشتريات البنوك المركزية والتوترات العالمية توفر أرضية داعمة للمعدن، وهو ما يفسر بقاء توقعات مؤسسات مثل Goldman Sachs عند مستويات أعلى من السعر الحالي.

لذلك لا توجد إجابة واحدة عن سؤال "أشتري أم أبيع؟": الانتظار قد يناسب المشتري قصير الأجل خلال هذه الأيام الحساسة، والشراء التدريجي أكثر تحفظًا للمدخر طويل الأجل، بينما لا تبدو تصفية الذهب بالكامل قرارًا تفرضه المؤشرات الحالية على من يحتفظ به للاستثمار طويل الأجل. وتظل هذه قراءة لحركة السوق وليست توصية استثمارية شخصية.

 

إقرأ أيضاً :



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً

العثور على جثة مواطن داخل مركبته مقتولا بالرصاص جنوب اربد

فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها

من هو اللواء مجدي الحراسيس رئيس هيئة الأركان الجديد ؟

تفاصيل وفاة الطفل إلياس داخل حافلة مغلقة على لسان والده

توضيح من الملكية بشأن حركة الطيران ومواعيد الرحلات

مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند

بسبب وجود تهديد .. رسائل تحذيرية على هواتف مواطنين بالأردن

جامعة تُلزم العاملين بدفع رسوم رغمًا عنهم

بالفيديو .. بلدة أيرلندية تحمل «حجر الأردن» في اسمها منذ 800 عام .. ما قصتها؟

تفاصيل جديدة حول حادث سيناء المروع الذي قضى به 10 أردنيين .. صور

مجلس الوزراء يقر حزمة قرارات تشمل التعليم والطاقة والطفولة والجامعات

من 33 نهاراً إلى 17 ليلاً .. تغير ملموس على أجواء الأردن

معلمة تغتصب طالب كانت مهووسة به والقضاء يتحرك .. تفاصيل صادمة

إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي