قائمة الـ2% ستانفورد… إنجاز علمي أم وجاهة أكاديمية؟
11-10-2026 09:27 PM
وظهوره البسيط مع عائلته.. واعداد الشطائر لابنائه وتجهيزهم للمدرسة…ولم نشاهد له اعلانات تهنئة من الربع او العشيرة..!.
في المقابل تنتشر التهاني والتبريكات… والإعلانات في مواقع التواصل وغيرها…لمجموعة 2%
"وَكُلٌّ يَدَّعِي وَصْلاً بِلَيْلَى ... وَلَيْلَى لَا تُقِرُّ لَهُمْ بِذَاكَا"…!.
البحث العلمي للاسف في ادنى مستوياته في بلداننا العربية… وغالبية النجاحات فردية… أو من خلال الاشتراك مع مجموعات او مراكز ابحاث عالمية… وهنا لا ننتقص من قيمة باحثينا… ولكن الواقع يقول… سيل من ابحاث الترقية… ينتهي مفعولها بعد الترقية… وليس لها أثر في حياتنا أو في المعرفة الأنسانية… ولم تظهر على شكل منتج أو خدمة للناس.. إلا ما ندر...!
وحتى لا ننخدع بنجاحات غير موجودة…ونفهم الموضوع بغير حقيقته وجب توضيح الأمر.
مع كل إعلان عن إدراج أسماء أكاديميين في قائمة الـ2% من علماء العالم، المعروفة إعلاميًا باسم «قائمة ستانفورد»، تتسابق بعض الجامعات والأفراد إلى الاحتفاء بالإنجاز، وتصدر البيانات الصحفية، وتُرفع الشعارات عن التميز والريادة والإنجازات العالمية. ولا شك أن التميز البحثي يستحق التقدير، وأن الباحث الأردني الذي يترك بصمة علمية مؤثرة يستحق الاحتفاء به؛ لكن السؤال الذي ينبغي أن نطرحه بهدوء وموضوعية: ما حقيقة هذه القائمة؟ وما الذي تقيسه فعلًا؟ وهل تعني عضويتها بالضرورة أن صاحبها من أفضل 2% من العلماء في العالم بكل المعايير العلمية؟
أولًا: هل هي قائمة رسمية تصدر عن جامعة ستانفورد؟
هنا تبدأ الحكاية التي تحتاج إلى تصحيح. القائمة ليست جائزة رسمية تصدرها جامعة ستانفورد، ولا شهادة اعتماد أكاديمي تمنحها الجامعة للباحثين، وإنما هي قاعدة بيانات علمية مبنية على مؤشرات الاستشهادات البحثية، أعدّها البروفيسور جون إيوانيدس، من جامعة ستانفورد، بالتعاون مع طلبته وباحثين آخرين، اعتمادًا على بيانات قاعدة Scopus التابعة لشركة Elsevier.
إذاً، فإن وصفها بقائمة ستانفورد الشائع إعلاميًا، غير صحيح، ولا يعني أنها جائزة جامعية رسمية أو تصنيف مؤسسي شامل لجودة العلماء والجامعات. والأدق أن نقول: قاعدة بيانات للباحثين الأعلى تأثيرًا وفق مؤشرات استشهادات محددة، مرتبطة بعمل بحثي يقوده أكاديمي من ستانفورد ويعتمد على بيانات Elsevier.
والفرق كبير بين قائمة بحثية تستند إلى مؤشرات كمية، وجائزة علمية رسمية، وتقييم شامل للكفاءة والإبداع والأثر العلمي والمجتمعي...تصدر بأسم جامعة ستانفورد.
ثانيًا: على ماذا تعتمد القائمة؟
تعتمد القائمة أساسًا على بيانات النشر والاستشهادات في قاعدة Scopus، وتستخدم مؤشرًا مركبًا يُعرف باسم C-score، يستند إلى ستة مؤشرات اقتباس، من بينها إجمالي الاستشهادات، ومؤشر H، ومؤشر HM المعدّل للمشاركة في التأليف، والاستشهادات المرتبطة بموقع الباحث في التأليف.
وتشمل قاعدة البيانات مجالين مختلفين للتقييم:
- التأثير البحثي طوال المسيرة العلمية: ويعتمد على الأداء التراكمي للباحث عبر سنوات عمله.
- التأثير البحثي خلال سنة واحدة: ويعتمد على مؤشرات الاستشهادات خلال سنة محددة.
ويُدرج الباحث إذا حقق أحد مسارين: أن يكون ضمن أفضل 100 ألف باحث وفق المؤشر المركب، أو ضمن أعلى 2% في تخصصه الفرعي وفق المعايير المستخدمة.
وهنا نقطة جوهرية: لا تعني القائمة أن كل اسم فيها خضع لتقييم شامل لجميع أعماله، أو أن جميع المدرجين متساوون في القيمة العلمية، أو أن وجود الباحث فيها يثبت بالضرورة تفوقه في التدريس أو الابتكار أو التأثير المجتمعي.
إنها مؤشرات للاستشهادات والتأثير البحثي، وليست ميزانًا كاملًا لكل أبعاد التميز العلمي.
كما أن الاعتماد على قاعدة بيانات واحدة يجعل النتائج مرتبطة بمدى تغطيتها للتخصصات والمجلات وأنواع المنشورات المختلفة، وبسلامة ملفات الباحثين وتوحيد أسمائهم وانتماءاتهم المؤسسية. وقد تناولت دراسات علمية حديثة مشكلات تتعلق بتفاوت التغطية بين الناشرين والتخصصات، وببعض حالات الخلل في البيانات؛ وهو ما يدعو إلى قراءة النتائج بحذر، لا إلى رفضها جملة وتفصيلًا.
ثالثًا: كم عدد المدرجين عالميًا؟ وأين تقف الدول العربية والأردن؟
وفق بيانات إصدار 2026 المنشورة حديثًا، بلغ عدد السجلات في قائمة التأثير خلال سنة واحدة نحو 249 ألف باحث، موزعين على 184 دولة. ويجب الانتباه إلى أن هذا العدد لا يمثل تعدادًا لجميع علماء العالم، ولا يعني أن هناك قائمة موحدة تضم 2% بالضبط من مجموع العلماء في العالم؛ فآلية الإدراج تشمل المسارين المذكورين، وقد تختلف أعداد المدرجين بين الإصدار السنوي وإصدار المسيرة المهنية.
أما الدول العربية، فتظهر الأرقام المنشورة للإصدار السنوي لعام 2026 الترتيب الآتي من حيث عدد الباحثين المرتبطين بكل دولة في البيانات:
1. السعودية: 2,686 باحثًا.
2. مصر: 1,307 باحثين.
3. الإمارات العربية المتحدة: 805 باحثين.
4. العراق: 348 باحثًا.
5. الأردن: 312 باحثًا.
وهذه الأرقام خاصة بقائمة التأثير خلال سنة واحدة، وليست أعداد الباحثين في قائمة التأثير طوال المسيرة المهنية. كما أنها تعكس الارتباط بالدولة وفق البيانات المستخدمة، ولا تعني بالضرورة جنسية كل باحث مدرج.
أما الأردن، فقد بلغ عدد الباحثين المرتبطين به في إصدار 2026 نحو 312 باحثًا في القائمة السنوية، مقابل 240 في إصدار 2025، وفق قاعدة البيانات التي تتيح تصنيف الأسماء حسب الدولة.
إنها نتيجة تستحق التقدير، لكنها تستحق أيضًا القراءة العلمية الهادئة. فارتفاع عدد الأسماء لا يكفي وحده للحكم على مستوى البحث العلمي في بلد ما؛ إذ ينبغي النظر إلى حجم المجتمع البحثي، والإنفاق على البحث والتطوير، وجودة المنشورات، والاستشهادات المؤثرة، والابتكار، وبراءات الاختراع، ومدى تحول المعرفة إلى حلول للمشكلات الوطنية.
ولا ينبغي الخلط بين ترتيب الدولة بعدد الأسماء في القائمة وبين ترتيبها الشامل في جودة التعليم العالي أو البحث العلمي أو الابتكار.
رابعًا: أين تكمن المشكلة في التباهي بالقائمة؟
المشكلة ليست في الاحتفاء بالعالم الأردني، ولا في إعلان الجامعة عن باحثيها المتميزين، وإنما في المبالغة في تفسير النتائج، وتحويل المؤشر إلى إنجاز شامل، أو استخدامه لتسويق مؤسسات تعليمية دون وضعه في سياقه الصحيح.
ومن أبرز السلبيات التي ينبغي التنبه إليها:
1. تضخيم الإنجاز وتحويل المؤشر إلى شهادة تفوق مطلق: فوجود الباحث في القائمة لا يعني أنه الأفضل في جامعته أو تخصصه بكل المعايير، ولا أنه متقدم في جميع جوانب الإنتاج العلمي.
2. الخلط بين اسم ستانفورد والاعتماد الرسمي: استخدام عبارات توحي بأن جامعة ستانفورد تمنح جائزة أو شهادة رسمية للباحثين يخلق انطباعًا غير دقيق، ويستوجب التوضيح في الخطاب الإعلامي الجامعي.
3. تسويق الجامعات بالأسماء بدلًا من تقييم الأداء: قد تتحول القائمة إلى مادة إعلانية تُستخدم في بيانات العلاقات العامة، بينما تبقى أسئلة البحث العلمي الأصعب بلا إجابات: كم تنفق الجامعة على البحث؟ وما نسبة الأبحاث المؤثرة؟ وما حجم الابتكار؟ وهل توجد بيئة حقيقية تحمي استقلالية الباحث وتدعم إنتاج المعرفة؟
4. إهمال التفاوت بين التخصصات: تختلف أنماط النشر والاستشهادات بين الطب والهندسة والعلوم الطبيعية والعلوم الإنسانية والاجتماعية. ولذلك لا يجوز تفسير المؤشرات بالطريقة نفسها دون مراعاة اختلاف التخصصات والتقاليد البحثية فيها.
5. إغفال مشكلات البيانات والمنهجية: قد تتأثر النتائج بملفات الباحثين، وتوزيع التأليف، ومدى تغطية قاعدة البيانات للمجلات والتخصصات، وغيرها من العوامل التي تستوجب التحقق والتدقيق.
6. اختزال سمعة الجامعة في عدد الأسماء: الجامعة ليست قائمة أفراد، بل منظومة تعليم وبحث وابتكار وخدمة مجتمع. وقد تضم جامعة عددًا كبيرًا من المدرجين، ومع ذلك تحتاج إلى تطوير برامجها البحثية أو بنيتها التحتية أو جودة تعليمها. كما قد تحقق جامعة أخرى إنجازات نوعية لا تظهر بالضرورة في هذه المؤشرات.
7. تحويل التصنيف إلى غاية بدلًا من أن يكون أداة: حين يصبح هدف الباحث زيادة الاستشهادات أو تحسين موقعه في قاعدة بيانات بعينها، بدلًا من معالجة مشكلة علمية أو إنتاج معرفة نافعة، نكون قد استبدلنا جوهر البحث العلمي بالسعي وراء المؤشر.
خامسًا: ماذا نريد من الجامعات الأردنية؟
نريد جامعات تحتفي بعلمائها، لكنها لا تكتفي بالاحتفاء بالأسماء. نريد بيانات دقيقة تشرح طبيعة القائمة ومنهجيتها، وتوضح الفرق بين التأثير البحثي السنوي والتأثير التراكمي، وتقدم صورة متكاملة عن الإنجازات البحثية.
ونريد أن يكون الباحث المدرج في هذه القوائم جزءًا من قصة نجاح مؤسسية حقيقية، لا مجرد اسم في خبر صحفي. وأن تتحول إنجازاته إلى أبحاث رصينة، ومشروعات مشتركة، وبراءات اختراع، وحلول للتحديات الوطنية، وفرص للباحثين الشباب.
كما نريد من المؤسسات المعنية بالتعليم العالي أن تقيس النجاح بمؤشرات متعددة، تشمل جودة البحث، وأثره، والابتكار، والنزاهة الأكاديمية، والتمويل المستدام، والقدرة على استقطاب الباحثين والاحتفاظ بهم، إلى جانب جودة التدريس وخدمة المجتمع.
الخلاصة:
قائمة الـ2% ليست بلا قيمة، وليست دليلًا عديم الأهمية، لكنها أيضًا ليست شهادة تفوق مطلق، ولا جائزة رسمية من جامعة ستانفورد، ولا بديلًا عن التقييم العلمي الشامل.
إن إدراج باحث أردني فيها مدعاة للتقدير، لكن التباهي بالأرقام دون فهم دلالاتها قد يحول الإنجاز العلمي إلى مادة للعلاقات العامة. والعبرة ليست بعدد البيانات الصحفية التي تعلن أسماء الباحثين، بل بما تنتجه الجامعات من معرفة نافعة، وبما تتيحه لعلمائها من بيئة بحثية جادة ومستقلة ومستدامة.
فالعلم أكبر من قائمة، والجامعة أكبر من تصنيف، والباحث الحقيقي لا تقاس قيمته بموقع اسمه في جدول ما، بل بما يضيفه إلى المعرفة والإنسان والوطن… وهذا ما لم نلمسه لحينه..!.
حمى الله الاردن
الأهلي يتصدر الدوري المصري بفوزه على الزمالك
القاضي أسماء الربابعة تنال الدكتوراه بامتياز
اعتداء جديد يستهدف مطار الملك فهد بالدمام
لأول مرة حسين الجسمي يحيي حفلا في البترا بهذا الموعد
حين تهدد صواريخ الحوثيين أمن العالم واستقراره
مدعوون للمقابلة في دائرة قاضي القضاة .. أسماء
كورنيش البحر الميت يستضيف فعالية ضمن مؤتمر GAIF 35
قائمة الـ2% ستانفورد… إنجاز علمي أم وجاهة أكاديمية؟
دول المجموعة الرباعية تدين الهجمات على السعودية
هيلدا عجيلات أمينة سرّ في مجلس إدارة التحالف المدني العالمي
المنتخب النسوي ت17 يخسر أمام كوريا الجنوبية بـ 9 أهداف
غداً أول أيام شهر جمادى الأولى
بيل غيتس يحذر من تصاعد الهجمات الإلكترونية المدعمة بالذكاء الاصطناعي
100 شخص يحصلون على الجنسية الأردنية و17 ألف قرار إبعاد .. التفاصيل
للجن وزراء وأطباء وعندهم جاهات وعطوات .. تصريحات أم عبدالله تثير الجدل
الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع
بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟
إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟
الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة
أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن
شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل
جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون
جماجم بشرية ورفات في الكرك تحيّر الأردنيين .. ما القصة
يزن النعيمات يعود إلى العشب .. نجم ينتظره الأردنيون قبل كأس آسيا
الكشف عن هوية القتيل الاردني بمطار الرياض
ملامحه صينية ولهجته أردنية .. قصة يوسف يو الذي حوّل اختلافه إلى جسر بين عالمين
انخفاض جديد على أسعار الذهب في الأردن .. وهذا سعر عيار 21
الأردنيون متفائلون .. ما القصة
إطلاق نار على شاب أردني في الفلبين .. والشرطة تكشف مفاجأة أثناء ملاحقة المتهم
التوجيهي إلكتروني هذا العام .. التربية تكشف تفاصيل الامتحان الجديد

