اقتصاديون: الحكومة تعتقد أن الشعب الأردني «صومالي» .. والقادم أكبر !

 اقتصاديون: الحكومة تعتقد أن الشعب الأردني «صومالي» .. والقادم أكبر !
عمان – السوسنة – محمد موسى - تتواصل ردود الفعل الشعبية الرافضة للقرارات الإقتصادية الحكومية التي فُرضت على المواطنين منذ بداية العام الجاري والمتعلقة برفع أسعار الخبز والكهرباء والمواصلات والمواد التموينية.. الخ.
 
وبدأت حالة الصدمة والغليان تنعكس على أرض الواقع اجتماعيا من خلال كثرة انتشار ظاهرة السطو المسلح على البنوك والمكاتب، بالإضافة إلى كثرة جرائم السلب والسرقات على المحال التجارية، وفرض الآتاوات والخاوات وفق خبراء ومختصين.
 
أبو غوش : الحالة الإجتماعية هي بداية لشيء "أكبر".
 
وقال المستشار السياسي والإقتصادي محمد أبو غوش في حديثه لـ"السوسنة" إن الحالة الإجتماعية التي يعيشها المواطن هي بداية لشيء "أكبر"، مشيرا إلى أنه لا نريد أن تصل إلى تشكيل العصابات والمحسوبيات، وعلى الحكومة أن لا تراهن كثيرا على صبر الشعب خاصة إذا تعلق الموضوع بلقمة عيشه .
 
ودعا أبو غوش الحكومة أن تتعض وتنظر ما حصل حولها من دول عربية أصبحت مفككة ومنقسمة نتيجة لظروف اقتصادية صعبة عاشها مواطنوها. 
 
وأوضح بأن هناك مشكلة اجتماعية وفكرية وثقافية بين الحكومة والنواب من جهة والشعب من جهة أخرى، خاصة فيما يتعلق بمطالب بعض النواب ورجالات الحكومة بتخصص مكافآت مالية وزيادة رواتب لهم، بدلا من مساعدة المواطنين، فالحكومة ترى نفسها بأنها «فرنسية» والشعب أصبح «صوماليا».
 
وحول علاقة رفع الأسعار بالسياسة الخارجية للأردن، أكد أبو غوش بأن الدولة تعتمد على المساعدات الخارجية بنسبة 40%، لأن الناتج القومي لا يكفي لسد العجز.
 
وأضاف بأن مواقف الأردن من القضية الفلسطينية وتحديدا موضوع القدس الذي اعتبرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عاصمة لدولة الإحتلال، وكذلك موقف الأردن تجاه الأزمة السورية، جعلته رهن المواقف الدولية، وهذا ما تحدث إليه جلالة الملك أكثر من مرة عندما ألمح بأن الأردن يتعرض لضغوطات دولية نتيجة مواقفه تجاه القدس.
 
وتابع أبو غوش، بأن هذه الضغوطات الخارجية كان لها تأثير في رفع الأسعار محليا وسبب أزمة اقتصادية، لأن ديون الأردن تبلغ ما يقرب الـ 32 مليار دينار صرف جزءا منها على بناء مستشفيات وطرق وهياكل أساسية للدولة وشراء أسلحة، وبالتالي لا يوجد عائد استثماري مادي تستفيد منه الدولة فأصبح هناك تضخما في الأسعار.
 
وأكد بأن السبب الآخر في توجه الحكومة برفع الأسعار، هو انتشار الفساد والرشاوي والمحسوبية، كما أن هناك نظام داخل الهرم الوظيفي يتحكم في معاملات المواطن اليومية.
 
وقال بأن الحكومة لم تكن صادقة ولم تف بأي من وعودها الإصلاحية الإقتصادية منذ تشكيلها، لانها زادت المصاريف على المواطن ولم تجد إلا "جيبه".
 
وطالب أبو غوش بحكومة إنقاذ وطني تستلم زمام الأمور وتقوم بمساعدة المواطنين، لأن الحكومة الحالية لا تُبشّر بالخير على حد وصفه.
 
وفيما يتعلق بممارسة الحكومة لعبة التضليل في قرارتها الإقتصادية ورفع الأسعار، قال أبو غوش أن هناك جانبين الأول وجود اعلام محرّض والثاني اعلام ناقل، لافتا إلى أن الإعلام المحرض يقوم على نشر الظروف المعيشية وغلاء الأسعار التي يعاني منها مواطنو بعض الدول وتبدأ المقارنات معها، بما ينعكس على أن المواطن الأردني بخير، أما الإعلام الناقل، فقط ينقل المعلومات والأخبار المتعلقة بقرارات الحكومة وينشرها للمواطن كما هي.
 
عايش : النموذج الاقتصادي في الأردن بحاجة لتغيير فلسفته
 
بدوره، قال المحلل الاقتصادي حسام عايش في حديثه لـ"السوسنة" بان النموذج الاقتصادي في الأردن بحاجة لتغيير فلسفته على مستوى الأهداف التي يسعى لتحقيقها والمرتبط بصندوق النقد الدولي، لأن هذا النموذج أصبح يثقل كاهل الإقتصاد بشكل عام والمواطن بشكل خاص.
 
ودعا عايش الحكومة أن تتبنى سياسات اقتصادية جديدة بعيدة عن فلسفة ومنطق صندوق النقد الدولي، وكذلك لابد من وضع برامج وخطط مبتكرة لحل الأزمة الاقتصادية، وأردف بالقول أنه من المفترض أن يكون لدى الحكومة وجود بدائل في سياساتها الاقتصادية حتى تتجنب هذه الأزمات.
 
وأوضح عايش أن الحكومة تمارس لعبة التسويق في قراراتها الاقتصادية حتى يقبل بها المواطنون على قاعدة التضحية، والاعتماد على الذات، ولأجل الوطن .. الخ، لافتا إلى أن الحكومة لا تريد محاربة الفساد حتى لا تخلق قوى تطيح بها .