خليفة حفتر: «العدو اللدود» للإسلاميين في ليبيا

خليفة حفتر: «العدو اللدود» للإسلاميين في ليبيا

السوسنة - تتضارب الأنباء حول الوضع الصحي للقائد العسكري الليبي خليفة حفتر، زعيم "الجيش الوطني الليبي". وتسود في ليبيا شائعات وأخبار متضاربة بهذا الشأن، من بينها أن حفتر البالغ من العمر 75 عاماً يعاني من جلطة دماغية لا يتوقع أن يشفى منها بينما تقول أوساط مناوئة له أنه توفي. وأقر الناطق باسم "الجيش الوطني الليبي" بأن حفتر دخل إلى أحد المشتشفيات في فرنسا لاجراء بعض الفحوص الطبية، رغم أنه نفى ذلك مررا سابقا مؤكدا قرب عودته إلى ليبيا.

 
وكان حفتر قد نقل إلى فرنسا لتلقي العلاج قبل أكثر من اسبوع. وقال وزير الخارجية الفرنسي مؤخرا أمام الجمعية الوطنية إن حفتر في وضع صحي مستقر وأنه يخضع للعلاج في مسشتفى عسكري فرنسي دون تقديم مزيد من التفاصيل.
 
كما تسود تكهنات عن خليفته في قيادة أضخم وأقوى مليشيا في ليبيا، الجيش الوطني الليبي، الذي يضم عددا من الفصائل العسكرية المتنافسة استطاع حفتر أن يجمعها تحت امرته.
 
ومن أبرز المرشحين لخلافة حفتر رئيس أركانه الحالي العميد عبد الرزاق الناظوري الذي نجا من محاولة اغتيال مؤخرا.
 
كما أن نجلا حفتر خالد وصدام ضابطان في صفوف هذه المليشيا.
 
وتمكنت قوات حفتر من السيطرة على كامل مدينة بنغازي في 6 يوليو/تموز 2017 في شرق ليبيا، ضمن سلسلة من النجاحات العسكرية التي حققها وكان لها أثر واضح على موازين القوى في الصراع الدائر في البلاد منذ الإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي عام 2011.
 
فمن هو خليفة حفتر؟
 
ولد حفتر عام 1943 في مدينة أجدابيا الشرقية، وأكمل دراسته وتخرج في الكلية العسكرية في بنغازي عام 1966، وعُين بسلاح المدفعية.
 
قوات حفتر "تستعيد السيطرة" على مينائي السدرة ورأس لانوف
كان حفتر، إلى جانب القذافي، في عداد الكوادر الشابة لضباط الجيش الذين استولوا على السلطة بعد الاطاحة بالملك إدريس، ملك ليبيا، عام 1969.
 
كافأ القذافي حفتر بتعيينه قائدا عاما للقوات التي خاضت المعارك مع تشاد تقديرا لولائه، فكانت تلك الخطوة بداية سقوطه، إذ مُنيت ليبيا بهزيمة كبيرة على يد القوات التشادية في حرب تعرف باسم "حرب تويوتا".
 
واستطاع التشاديون أسر حفتر و300 من جنوده عام 1987.
 
وفي أواخر الثمانينيات، انشق حفتر عن النظام القذافي، وسافر إلى الولايات المتحدة.
 
غير أنه بعد الانتفاضة ضد القذافي، عاد وسرعان ما أصبح - نظرا لخلفيته العسكرية - واحدا من القادة الرئيسيين لقوات المعارضة الليبية في الشرق.
 
"العدو اللدود"
 
حارب حفتر مع جماعات المعارضة الإسلامية خلال الانتفاضة التي أطاحت بالقذافي، قبل أن يتحول إلى عدو لدود لها.
 
وتراجعت نجومية ومكانة حفتر خلال الفترة الفاصلة ما بين الاطاحة بالقذافي و فبراير/شباط 2014. وفجأة عرضت قنوات تلفزيونية تسجيلا مصورا له وهو يرسم "خطته لإنقاذ البلاد" داعيا الليبيين إلى النهوض في "وجه المؤتمر الوطني العام (البرلمان المنتخب)"، الذي تشكل بعد الثورة.
 
وفي يوليو/تموز 2014، أطلق حفتر ما سماها "عملية كرامة ليبيا" في بنغازي ضد جماعات اسلامية مسلحة من بينها جماعات مقربة من الإخوان المسلمين.
 
ونجح حفتر في تقديم نفسه على الساحة الخارجية بإعتباره خصم الاسلاميين في ليبيا مما اكسبه دعم دولة الامارات العربية المتحدة ومصر.
 
 
ثم هاجم مبنى البرلمان في العاصمة، طرابلس، ووصف هذه العمليته العسكرية بأنها انتفاضة ضد من سماها "الحكومة التي يسيطر عليها الإسلاميون".
 
وفي مارس/آذار 2015، عينه مجلس النواب في طبرق قائدا عاما لقوات "الجيش الوطني الليبي".
 
وتمكن حفتر من طرد المليشيات الإسلامية من غالبية مناطق بنغازي، في فبراير/ شباط 2016.
 
وبحلول منتصف أبريل/نيسان من نفس العام، تمكن من طرد الإسلاميين من معاقلهم الرئيسية خارج بنغازي، وكذلك من بعض مناطق درنة، الواقعة 250 كيلومترا من بنغازي.
 
طموحاته السياسية
وفي سبتمبر/أيلول 2016، قاد حفتر عملية "البرق الخاطف" للسيطرة على منشآت النفط الرئيسية في الزويتينة والبريقة ورأس لانوف وسدرة، التي تُعرف بـ "الهلال النفطي"، ونجح في انتزاع السيطرة على المنطقة من قوات تابعة لحكومة الوفاق الوطني، وسلم حفتر مفتاح أهم صادرات البلاد إلى حليفه، برلمان طبرق. ولا يعترف حفتر بحكومة الوفاق الوطني، برئاسة فايز السراج، التي يعترف بها المجتمع الدولي.
 
ويصر السراج على أن تكون قيادة الجيش خاضعة لحكومته.
 
وفي مايو /آيار 2017، اتفق السراج مع حفتر على العمل سويا لإنهاء الأزمة التي تشهدها البلاد، بحسب بيان رسمي مشترك لكن لم يتحقق كثيرا.
 
ورغم الغموض الذي يكتنف طموحاته السياسية، لكن يتوقع أن يكون له رئيسي في الجيش الجديد برئاسة حكومة الوحدة الوطنية أو بشكل عام في قوات الجيش الجديد في حال نجاح الأمم المتحدة في وضع نهاية للأزمة في ليبيا وتعافي حفتر وعودته إلى بلاده.
 
بي بي سي