ندوة باليرموك حول الثقافة المجتمعية في الأردن : الإشكاليات والحلول

 ندوة باليرموك حول الثقافة المجتمعية في الأردن : الإشكاليات والحلول
السوسنة - افتتح رئيس جامعة اليرموك الأستاذ الدكتور زيدان كفافي فعاليات ندوة "الثقافة المجتمعية في الأردن : الإشكاليات والحلول " التي نظمها كرسي عرار للدراسات الثقافية في الجامعة، بمشاركة الأستاذ الدكتور صلاح جرار، والدكتور صبري ربيحات، والدكتورة لانا مامكغ.
 
ولفت كفافي إلى أنه يشارك في فعاليات الندوة ثلاثة من فرسان الثقافة في الأردن، كان كل منهم وزيرا للثقافة،فقدموا إسهامات جليلة لرفع سوية الثقافة في هذا البلد العزيز، مسلحين برؤية تتأسس على ثقافة قائمة على التشارك والتفاعل، والدفاع عن القيم الإنسانية السامية، التي من شأنها رفعة الوطن والمواطن ورفع شعار الثقافة التي هي سر قوتنا وهويتنا.
 
وأكد كفافي أهمية تعميق قيم الثقافة الوطنية لدى فئة الشباب، من خلال تعريف هذه الفئة بالموروث الثقافي الأردني على اختلاف أنواعه الأمر، الذي من شأنه أن ينمي قيم الولاء والانتماء لدى الشباب نظرا لما تغرسه الثقافة الوطنية من حب للوطن، لافتا إلى أن ندوة اليوم تقام في سياق ترسيخ الهوية الثقافية والسعي إلى المحافظة عليها في زمن اختلال القيم والمعايير، داعيا الشباب إلى أن يكونوا أصحاب مبادرات وإنجازات، وهو ما أكده صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ليبقى نبراسا يضيء دروبنا بالخير والمحبة والعطاء.
 
بدوره رحب شاغل الكرسي الدكتور موسى ربابعة بالمشاركين في فعاليات الندوة جرار، والربيحات، ومامكغ الذين يجمعهم قاسم مشترك، وهو الثقافة، فهم الذين اشتغلوا ويشتغلون في أطرها، لكل واحد منهم بصماته التي أسهم فيها بتشكيل ثقافة تمتاز بالشفافية والوضوح والتشاركية والإنجاز.
 
وقال ربابعة :نلتقي اليوم في يرموك العز والفخار، للمشاركة في ندوة "الثقافة المجتمعية في الأردن : الإشكاليات والحلول"، التي ستطرح كثيرا من التساؤلات التي تتخلق من آفاق نلامسها ونعايشها في كل وقت وحين، فرهانات الثقافة الوطنية التي تتمثل في سلوكاتنا وأسلوبنا الحياتي بحاجة بين فترة وأخرى إلى مراجعة جذرية، يحدوها الأمل ببناء ثقافة وطنية مسيجة بشعارات الولاء والانتماء، مشيرا إلى أن شبابنا اليوم أحوج ما يكون إلى تأسيس ثقافة تستند إلى معايير سليمة من أجل النهوض بالوطن والمواطن، داعيا إلى أن تكون هذه الندوة نواة لمؤتمر يناقش مسائل ثقافية تعزز مفاهيم بعيدة عن الانجرار أو الانجراف إلى أفكار غريبة عن ثقافتنا وهويتنا الوطنية.
 
وخلال فعاليات الندوة التي ترأسها الدكتور يونس شنوان  تحدث الدكتور صلاح جرار عن "الثقافة المجتمعية: إشكالية المفهوم"، إذ أشار إلى أن مصطلح الثقافة ما زال يشهد كل يوم المزيد من التعريفات من المفكرين العرب والأجانب، ولم يتوصل الباحثون حتى هذه اللحظة إلى تعريف محدد ودقيق ومتفق عليه للثقافة، ولعل السبب في ذلك هو اختلاف زوايا النظر إلى الثقافة واختلاف التخصصات التي ينطلق منها هؤلاء المفكرون في تعريفهم لها، لكنهم لا يختلفون على بعض العناصر التي تتألف منها الثقافة كالمعتقدات والقيم والمبادئ والعادات والتقاليد والقوانين وغيرها، وما دام مسألة تعريف الثقافة لم تحسم بعد فمن الطبيعي أيضا أن تكون المفاهيم والمصطلحات المنبثقة منها والمتفرعة عنها والمتصلة بها غير محسومة أيضا، وذات إشكاليات تختلف باختلاف المصطلح نفسه، وتظهر هذه الاشكاليات في غالبية المصطلحات المتصلة بالثقافة.
 
وأضاف جرار أن طبيعة الثقافة وخصائصها تختلف من مجتمع إلى آخر، ومن هنا نشأ مصطلح الثقافة المجتمعية وهو مصطلح تشوبه إشكاليات كثيرة، وتعترضه أسئلة عديدة، والسؤال الأبرز هل يوجد فرق في تعريف مصطلحي الثقافة والثقافة المجتمعية؟
 
وقال: إن مصطلح الثقافة المجتمعية لا يختلف كثيرا عن مصطلح الثقافة على الإطلاق، وأن الاختلاف لا يكون إلا عند تحديد المجتمع المقصود، لذا فإن مصطلح الثقافة المجتمعية لا يكتسب مفهوما خاصا إلا إذا اقترن بمجتمع محدد، مشيرا إلى أنه إذا كانت الثقافة المجتمعية هي ما يميز مجتمعا بعينه، فماذا نقول للممارسات والاعتقادات والعادات والقيم التي تشترك بها المجتمعات الانسانية كافة أو عدد من المجتمعات، هل يمكن عدها مكونا ضمن مكونات الثقافة المجتمعية، حتى وإن اشتركت بها مجتمعات أخرى ما دام أبناء المجتمع متفقين عليها ومشتركين فيها.
 
بدورها أشارت مامكغ إلى أن تعريف الثقافة شائك ومربك، فهناك الثقافة التي تأتي مرادفة لما هو في اللغة الإنجليزية (culture)، ومعناها سمة وهوية أي شعب من الشعوب الموجودة على هذا الكوكب، إذن هي العادات والتقاليد واللغة والملامح ونوعية الطعام والممارسات والسلوكيات اليومية، ومن ناحية أخرى هناك ثقافة مشتقة من كلمة ثقف أي ثقف السلاح أو السيف أي شذبه حتى أصبح حادا ولامعا وفعالا، إذن الانسان المثقف ليس هو ذلك الموسوعي في معلوماته، وليست المعلومات من التي تجعل الإنسان مثقفا، وإنما انعكاس المعلومات والمعارف على سلوكه، لذلك لا نستطيع التفريق بين المثقف والإنسان الحضاري، فالإنسان المثقف هو إنسان حضاري وهو إنسان قيمي لا يعرف التطرف والتعصب، لذلك المثقف الحقيقي هو كالسيف الذي ثقف وضرب وعولج بالنار والحرارة الى أن أصبح فعالا.
 
وأضافت مامكغ أنه يتوجب على الإنسان المثقف يعمل ويطور نفسه، وأجمل المهن في الحياة هي التي يجمع بها الإنسان بين تخصصه وثقافته، وحينها سيكون الإنسان فعالا وأكثر تأثيراً.
 
وأوضحت أن ما حصل في بعض الدول العربية هو هزيمة للثقافة العربية، فالثقافة العربية منذ عصر النهضة لم تستطع صون الإنسان العربي من التعصب إلى هوية صغيرة ضيقة، فأصبح هناك تعصب مذهبي وطائفي وإقليمي.
 
وشددت على ضرورة تبني وسائل الاعلام المقروءة والمرئية والمسموعة خطابا ثقافيا شاملا، فلا بد من وجود خطاب ثقافي موحد يضبط ما يراه وما يسمعه وما يتلقاه المواطن الأردني، مشيرة إلى أنه اذا أراد الإعلام أن يتحصن بعباءة الثقافة يجب أن يبدأ من برامج الأطفال.
 
أما الدكتور ربيحات فقد تحدث عن مسائل التنوع الثقافي في الأردن، وهي قضية حساسة لها انعكاساتها المهمة، وبين أن الهوية الثقافية في المجتمع الأردني لها خصوصية نابعة من خصوصية المجتمع الأردني . 
 
 وبين ربيحات أن الثقافة سلوك إنساني، ينبغي على جيل الشباب الاهتمام بهويتهم الثقافية ، وإدراك ما يحيط بهم من ظروف وأحداث ، ولذلك علينا أن ندرك تشكل الثقافة الخاصة بنا ، ومن هنا فإن ثقافتنا يجب أن تكون جزءا من ثقافات العالم ،التي تقوم على التناغم والانسجام ، وتحدث ربيحات عن صور من التناقض التي تتجسد في ثقافتنا ووعينا ، وهذا أمر واقع في امتلاك الفرد أكثر من شخصية ، مما يعزز هذه الصورة التي لا بد من تجنب تشكلها بوعي وإدراك .
 
وشدد على مسألة التنوع الثقافي والموازنة بين المكونات المتعددة للثقافة المجتمعية ، لأن التنوع يؤدي إلى إثراء المعرفة والتطور والتقدم ، وأما الإخلال بين العناصر المتنوعة يؤدي إلى النقيض . 
 
    وحضر الندوة عدد من العمداء وأعضاء الهيئة التدريسية  وحشد كبير من الطلبة .