التدريس الجامعي ما بين الكتاب المقرر والمنهاج المقرر

التدريس الجامعي ما بين الكتاب المقرر والمنهاج المقرر

13-10-2019 06:22 AM

يذهب بعض الأكاديميين الى ضرورة استخدام الكتاب المقرر في التدريس الجامعي, ظنا منهم أن ذلك يجعل عملية التدريس أكثر سهولة ويحدد الطالب في موضوعات تجعلها أكثر فهما واستيعابا. وأرى هنا, أن ذلك قد يكون صحيحا نوعا ما في مرحلة قبل الجامعة....أما في التدريس الجامعي, فأن لذلك محاذير كبيرة تجعل الطالب مقيدا في تفكيره للحصول على المعلومة، ويصبح ينظر الى الكتاب المقرر كأنه كتاب مقدس لا يأتيه الباطل من بين يديه أو من خلفه, ويرسخ في ذهنية الطالب أن ما ورد في الكتاب المقرر هو نهاية المعرفة والعلوم. هذا من جانب الطالب الذي يعتبر من أهم مدخلات التعليم العالي، وماذا عن الأستاذ الجامعي الذي يبقى رهينا لهذا الكتاب المقرر دون الانطلاق للحصول على المعلومة من أكثر من مصدر علمي أو فيما يعرف باعتماد المنهاج المقرر بديلا عن الكتاب المقرر حيث بجعل ذلك من العملية التدريسية تكرر نفسها وربما يكرر الأستاذ الجامعي ما يقوم به زميله.
 
لقد بات من الضروري مراجعة هذا الامر من قبل ادارات الجامعات والاكاديميين فيها لبلورة ما هو أكثر شمولية في الحصول على المعلومة من قبل الأستاذ والطالب الجامعي معا, لا أن تبقى آفاق الطالب محددة بدراسة صفحات من كتاب أو أحيانا دراسة ملخصات, ليكون نظام التعليم أكثر رحابة وسعة وليكون نظاما تعليميا مفتوحا للخروج من أنماط التلقين والحفظ والتكرار الى أنماط الابداع والتميز وتطوير المهارات الأكاديمية واستمرارية تحديث المعلومات.
 
 
 ان اعتماد المنهاج المقرر الشمولي بديلا عن الكتاب المقرر يعطي مساحات واسعة للبحث والمعرفة وفضاءات مضيئة للإبداع والتميز ويعتبر مدخلا مهما من مدخلات التعليم المتميزة. وأطرح مثالا لا الحصر, عندما يدرس طالب الطب عن مرض السكري أو مرض نقص المناعة المكتسبة, فمن الأهمية تغطية ودراسة الموضوع من مراجع متعددة وليس من مرجع واحد لأن الفائدة تكون أشمل وأعم، وهذا ينطبق على مختلف فروع العلم والمعرفة في البيولوجيا والكيمياء والهندسة والفيزياء والأدب والقانون وعلم الاجتماع وغيرها.
 
وهذا قد يكون عاملا مساعدا وقويا في ابراز دور الأستاذ الجامعي في خلق روح الابداع والمثابرة والحصول على المعلومة بمنهجية علمية والانفتاح على تجارب الدول المتقدمة والاستفادة منها ليكون البناء العلمي الأكاديمي قويا ورصينا لا يعتريه ضعف هنا أو هناك, ومما يولّد التفاعل الحقيقي بين الأستاذ والطالب ويشحذ الفكر وينمّي القدرات بعيدا عن التقليد والتبعية العلمية التي تنأى بالباحث عن واقعه وظروفه وتبعده مسافات طويلة عن حمل الأصالة في امتلاك الوعاء العلمي الشمولي لمهنة التعليم والمعرفة الذي يعد الركيزة الأساس لبناء الحضارة الأصيلة وبناء الانسان المتطور بعقله وسلوكه على حد سواء.
     
* كاتب وأستاذ جامعي/ جامعة العلوم والتكنولوجيا الاردنية
* عميد كلية الصيدلة سابقا في جامعتي اليرموك والعلوم والتكنولوجيا الاردنية
* رئيس جمعية أعضاء هيئة التدريس سابقا 
 
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الحوثيون يهددون بدخول الحرب اذا استمر التصعيد .. فيديو

موجة صاروخية قوية تستهدف وسط وجنوب الكيان الصهيوني .. فيديو

ويتكوف: نتوقع ردا من إيران بشأن المقترح المكون من 15 نقطة

الشرق الأوسط على مفترق نار

المستشار الألماني: محطات الفحم في ألمانيا قد تعمل لمدة أطول

تعادل النشامى وكوستاريكا 2-2 في مباراة ودية

إيران تصف الهجمات الأميركية وسط الدعوة لمحادثات بأنها غير مقبولة

اتحاد عمّان يتأهل لنصف نهائي دوري السلة بعد فوزه على شباب بشرى

الجيش الإسرائيلي يؤكد استهداف موقعين مرتبطين بالبرنامج النووي الإيراني

المصري يوجّه بلديات إربد لتعزيز الجاهزية وضبط الطرق والنظافة

الأزهر الشريف يدين استمرار إغلاق المسجد الأقصى

تخريج عدد من الدورات في قيادة سلاح الجو الملكي

المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة/9 ينظم حملة تبرع بالدم

البرتغال تقترح دعم الديزل للتخفيف من تكاليف الطاقة وسط حرب إيران

عراقجي يتوعد بـثمن باهظ بعد ضرب إسرائيل مصنعين للصلب في إيران