أمر الدفاع رقم (4) من دولة رئيس الوزراء

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

لقد أصدر دولة رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز أمس الثلاثاء الموافق 31/03/2020 أمر الدفاع رقم (4) والذي ينص على إنشاء صندوق بأكثر من رقم حساب لدى البنك المركزي الأردني لدعم المجهود الوطني، لمكافحة وباء الكورونا كوفيد-19 وأثاره الإقتصادية والإجتماعية على المملكة ويسمى هذا الصندوق " همـــــة وطـــــن ". ويستقبل هذا الصندوق التبرعات من داخل المملكة وخارجها، ومن هذه الحسابات حساب للقطاع الخاص يسمى حساب التبرعات الرئيسية ويختص بالإيداعات التي تزيد قيمتها عن مائة ألف دينار. وسيتم تشكيل لجنة لإدارة حسابات هذا الصندوق من عدد من الأشخاص من ذوي السمعة الحسنة والخبرة في الإقتصاد ويسميهم دولة رئيس الوزراء بناءاً على تنسيب محافظ البنك المركزي (مع حفظ الألقاب). ويختارون من بينهم رئيساً على أن يتولي البنك المركزي أمانة سر هذه اللجنة، وينبثق عن هذه اللجنة لجان تختص بإدارة كل حساب لتقديم تقارير للجنة العليا. على أن يستمر كل من حساب الخير لصالح الأسر الفقيرة والمحتاجة لدى وزارة التنمية الإجتماعية وكذلك حساب التبرعات لوزارة الصحة والمفتوحين لدى البنك المركزي في جمع التبرعات المقدمة لهما. تلتزم لجان إدارة الحسابات بتعيين مدقق حسابات قانوني خارجي لكل حساب للمراقية على الحسابات من حيث الواردات والمصروفات وبكفاءة ودقة تامَّين. وترفع لجنة الصندوق بتقارير كاملة ووافية لمجلس الوزراء، كما وسيتم في الجريدة الرسمية نشر أسماء المتبرعين والمبالغ المودعة في الحسابات والمبالغ المصروفة مع بيان أوجه صرفها. يتم إغلاق أي من حسابات الصندوق بقرار من مجلس الوزراء وتحويل المبالغ المتبقية فيها ألى أي جهة من الجهات التي يقررها مجلس الوزراء وبناءاً على تنسيب من لجان إدارة الحسابات للجنة إدارة الصندوق ومن ثم لمجلس الوزراء.

فنهيب في هذا الوقت الحرج الذي تمر به المملكة بأصحاب الهمم العالية من التجار والمقاوليين وأصحاب المؤسسات والشركات المختلفة سواء أكانوا من داخل البلد أو خارجها في دول الخليج أو الإقليم أو العالم ليقفوا مع حكومتهم ووطنهم الذي لا يقدر بثمن وقفة رجل واحد لدعمه مادياً وبشكل سخِّي. ولا يخفى على أحدٍ منهم ما تتحمله الحكومة من ديون وفوائد مركبة لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي وغيرهما من الجهات المقرضة. ونقول لأهلنا وأفراد عشائرنا وعزوتنا والسند والظهير للقيادة والوطن في كل المناسبات: هبوا لنجدة الوطن وتنافسوا فيما بينكم في التبرعات السخية المجدية والتي تعتبر في سبيل الله (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (البقرة: 261)). ودعونا نذكر الجميع بأن الوطن ما قصر مع الجميع وخصوصاً مع بعض أصحاب المقاولات وأصحاب الشركات الذين طيلة السنوات العديدة الماضية والوطن يُرْسِي عليهم المقاولات والمناقصات ... إلخ. وجنوا من ميزانيات الدولة الملايين فالآن حان الوقت أن بقدموا للوطن قليلآً مما جنوه من ميزانيات الوطن، فلا تتقاعسوا ابداً ولا تخذلوا الوطن لأن الوطن يناديكم ويناشدكم جميعاً دون إستثناء. ونقول لبعض من يقوم بالتنظير على الوطن وعلى المسؤولين فيه ويُسْدي النصائح والمواعظ والإرشادات فقط أن هذا الوقت ليس وقت التنظير وإنما وقت التبرع بالأموال لإنقاذ الوطن ولا يقبل الوطن أي تبرير من قبلكم بمساعدة الوطن بطرق أخرى، الوطن بحاجة ماسة للمال وبعضكم يملكون المليارات داخل الوطن وعلى مستوى العالم.

وكما كتبنا ونشرنا في عدة مقالات لنا سابقة أن الإنتماء للوطن هو أن تعطي أولاً قبل أن تأخذ وليس المفهوم الخاطيء عند كثيراً من الناس ولا أريد أن أحدد نوعيات بعضهم والذين هم في أماكن مسؤولية وهو أن يخطط الفرد منهم كيف وكم يريد أن يأخذ من الوطن وأكثر ما يستطيع وبشتى الطرق والوسائل ومن أول يوم يتولى فيها المسؤولية قبل أن يستغنى عن خدماته. دعونا نأخذ عبرة من إخواننا الشيعة الذين يدعمون حكوماتهم وبإستمرار ومنذ سنوات طويلة بالخمس أي 25% من تجارتهم وأموالهم وخيراتهم ... إلخ. والكل يعلم جيداً أن كثيراً من شيوخ الأزهر وغيرهم قد صرَّحوا في أكثر من تصريح أن الله أرسل فيروس الكورونا كوفيد-19 على الناس لأنهم منعوا الزكاة وبسبب الجشع والطمع المنتشر بين التجار والتعامل في الربا وعدم الرحمة بين الناس ... إلخ من التصرفات التي أغضبت الله علينا. وليعلم كل صاحب راس مال كبير أنه لا بد أن يغادر هذه الدنيا للقاء ربِّه يوماً ما لا محالة (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (البقرة: 281))، ويعلم أنه سوف لا يأخذ معه أي شيء مما يملك إلا عمله الصالح ولا يبقى له في الدنيا إلا ولد يدعو له أو أي تبرع خيري أو علم ينتفع الناس منه. فهبوا أيها القادرون على التبرعات بسخاء حتى يمر الوطن بهذه الأزمة بكل سلامة ولكم الأجر والثواب من الله قبل الشكر والثناء من الناس.