عاجل

مهم من دائرة الإفتاء بشأن الصلاة

التغيير المفاجيء لأي نظام يؤدي إلى الدمار

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

يقول الله تعالى في كتابه العزيز القرآن الكريم في أكثر من آية أنه على كل شيءٍ قدير وأنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون أي أن أمره بين الكاف والنون (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (البقرة: 106))، (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (يس: 82)). ومع ذلك عندما خلق الله السموات والأرض خلقهن في ستة أيام (إِ نَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (الأعراف: 54)). لِيُعَلِمَ الإنسان الذي قدراته محدودة أن عليه بإنجاز أعماله وتطور حياته خطوة خطوة. وذلك حتى يستطيع معظم البشر والذين يتفاوتون فيما بينهم في القدرات والصفات والمواصفات التي منحها الله لكل واحدٍ منهم ليقوموا بخدمة بعضهم البعض وتستمر الحياة في هذا الكون، فمنَّا من عنده القدرات ليصبح طبيباً أو مهندساً أو مزارعاً أو حداداً أو ... أو ... إلخ (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (الأنعام: 165)). فعندما فاجا فيروس الكورونا كوفيد-19 إصابته للناس بشكل مفاجئ وتفشيه فيما بينهم بشكل سريع جداً ولم يُعْطِ العلماء مُهْلَة للإستقصاء عنه وعن كيفية فتكه بالناس وعن أسباب إنتشاره. ماذا حدث في العالم المتحضر والمتقدم علمياً وطبياً وتكنولوجياً وعسكرياً وإقتصادياً ومالياً ... إلخ؟ حدث دمار في العدد الكبير في الإصابات والوفيات وفي الخسائر الإقتصادية والمالية ودمار للأنظمه الصحية والإجتماعية ... إلخ وبشكل سريع لم يسبق له مثيل في تاريخ العالم السابق. ولا حتى في أزمان الحروب السابقة وينطبق هنا قول الله تعالى (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ، فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (الأنعام: 44، 45)).

فنحمد الله تعالى كما كتبنا سابقاً على ما منحنا الله من قيادة هاشمية حكيمة متزنه متعلمة وعلى ثقافة عالية بما يدور من أحداث في هذا العالم. وعلى عدم إنفرادها بقراراتها وإنما دائماً وأبداً تطبق قول الله تعالى (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (الشورى: 38)). وقد تمثل وتجسد ذلك في القرارات الإستباقية التي تم إتخاذها من قبل جلالة الملك القائد عبد الله الثاني بن الحسين في توجيهاته للحكومة والقوات المسلحة والأمن العام وجميع المؤسسات الرسمية في الدولة في كيفية مواجهة وباء الكورونا الذي فاجأ العالم، وبخطوات مدروسة وفي وقتها مثل تعطيل المدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية والخاصة وتطبيق حظر التجول وتفعيل قانون الدفاع وقراراته التدريجية ... إلخ من إجراءات لمصلحة المواطن والوطن. والحمد لله أننا في الأردن كنا ومازلنا قيادة وحكومة ومسؤولين وشعباً أفضل بكثير من غيرنا من الدول في إدارة كل الأزمات التي مرت بالعالم وبنا وبالخصوص أزمة الكورونا كوفيد-19. نعم كل مواطن عانى مما مررنا به من تعطيل عن العمل ومن منع التجول ... إلخ من الأمور التي لم نعتد عليها ولكن كل ذلك كان من أجل أن نحمي أنفسنا والمواطنين والوطن من الهلاك والخسائر الكبيرة في الأرواح والإقتصاد والمال .... إلخ، والتي عانت منها كثيراً من الدول العظمى. فعلينا بالصبر لأن الصبر كما كتبنا أيضاً سابقاً أعطاه الله الأولوية عن الصلاة في جميع الآيات التي وردت في القرآن الكريم وجمعت بين الصبر والصلاة (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (البقرة: 45 و153))، علاوة على ما طلبه الله من المؤمنين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (آل عمران: 200)).

بعون الله كما وجَّه جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين دولة رئيس الوزراء في إجتماعه مع الحكومة عن بعد مساء أمس الإثنين الموافق 06/04/2020 على التفكير في إعادة العمل والحركة في المؤسسات الحكومية والخاصة بكل فئاتها إلى الحياة العادية خطوة خطوة وبشكل مدروس بعد أن يتم التأكد من سلامة الوضع من وباء الكورونا كوفيد-19 حتى نتجنب أي نكسه لما خططناه ونفذناه في مواجهة أزمة الكورونا كوفيد-19. ونكون بإذن الله بذلك قد إجتزنا هذه الأزمة بأقل تكاليف ممكنه بين جميع الدول من الأرواح والأموال والجهود والوقت. فنطلب من جميع أفراد الشعب الأردني أن يلتزموا بجميع التعليمات التي ستصدر عن الحكومة وعن الجهات الرسمية بحذافيرها ولا نتجاوزها تحت أي ظرف ونكون قد تعلمنا دروساً لا تنسى من أزمة الكورونا كوفيد-19.