عاجل

الحكومة تصرح بشأن صلاة الجمعة والإغلاق الشامل .. تفاصيل

أَلَمْ يَأْنِ لِلصِرَاعِ اَلْعَرَبِي الإِسْرَائِيْلِي أَنْ يَضَعَ أَوْزَارُهِ

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

بدأت التوترات بين الحركات الصهيونية والسكان العرب في فلسطين بالظهور بعد 1880، عندما إزدادت هجرة اليهود الأوروبيين إلى فلسطين (وذلك بسبب المذابح في روسيا وأوكرانيا لليهود بالإضافة إلى صعود أدولف هتلر إلى السلطة في ألمانيا والذي كان معادياً لليهود وقيد كثيراً من حرياتهم في الإقتصاد وغيره) ضرورة ملحة في الحركة الصهيونية لإنشاء دولة يهودية.

وأثارت النوايا الواضحة للصهاينة في إنشاء وطن قومي لهم في فلسطين هجمات عربية شرسة بشكل متزايد وهجمات ضد السكان اليهود (منها: مذبحة الخليل التي وقعت في عام 1929، وأنشطة الكف الأسود والثورة العربية في فلسطين في الفترة 1936-1939 والتي قادها مفتي القدس الحاج أمين الحسيني والمعين من قبل بريطانيا ضد فكرة تحويل جزء من فلسطين إلى دولة يهودية).

وبعد ذلك زادت هجرة اليهود إلى فلسطين مما أدى إلى زيادة الجاليات اليهودية فيها، والتي كانت جزءًا من الإمبراطورية العثمانية. حيث قام اليهود حينها بالاستحواذ على أراضٍ من أصحاب الأراضي العرب والعثمانيين المعروفين حينها باسم الأفنديين، وقاموا بإنشاء مستوطنات زراعية يهودية، حيث كان يعيش الفلسطينيون على أراضي القطاع الزراعي المملوكة من قبل الأفنديين.

وقَدَّرَ الديموغرافي جاستن مكارثي من بيانات التعداد العثماني أن سكان فلسطين في 1882-1883 كان حوالي 467,000، يتألف من 408,000 مسلم، 44,000 مسيحي و15,000 يهودي. وبحلول عشية الحرب العالمية الأولى ازدادت هذه الأرقام إلى 602,000 مسلم، 81,000 مسيحي و39,000 يهودي، بالإضافة إلى عدد مماثل غير مؤكد من اليهود الذين لم يكونوا مواطنين عثمانيين. أول إحصائية عامه لإسرائيل قام بها روبرتو باتشي وقد أعطى أرقامًا مماثلة باستثناء المسلمين فقال أنهم كانوا أقل من (525,000) في عام 1914.

خلال فترة الإنتداب البريطاني لفلسطين أُعْلِنَ وعد بلفور الذي وقع في عام 1917، وقد نص على أن حكومة بريطانيا العظمى تؤيد إقامة وطن قومي يهودي لليهود في فلسطين. وقد أدى وعد بلفور وإتفاقية سايكس بيكو التي سبقته عام 1916 إلى الصراع العربي الإسرائيلي والذي أصبح قضية دولية كبرى مع نشأة إسرائيل في عام 1948. وتسبب هذا الصراع في خمسة حروب رئيسية على الأقل (وهي: حرب 1948 النكبة، حرب 1956 الإعتداء الثلاثي من قبل إسرائيل وفرنسا وبريطانيا على مصر، حرب 1967 النزحة بين العرب وإسرائيل، حرب 1973 حيث هاجمت مصر وسوريا إسرائيل بشكل مفاجيء وإستعادت مصر فتح قناة السويس والتي قادت إلى إتفاقية كامب ديفيد، حرب لبنان 1982 حيث هاجمت إسرائيل لبنان للتخلص من مقاتلي فتح الموجودين على أراضيها). وعدد كبير من النزاعات الصغيرة، كما كان مصدراً لإثنتين من الانتفاضات الفلسطينية الرئيسية (الأولى1993-1987، وخلال هذه الفترة تم توقيع معاهدة أوسلو للسلام بين رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات في أيلول 1993، الثانية 2000-2005 وعرفت بإنتفاضة الأقصى) ... إلخ من مبادرات السلام العربية والأجنبية ومن جلسات عديدة للجمعية العمومية للأمم المتحدة ومجلس الأمن حتى وقتنا الحاضر. فحقيقة أصحاب القضية والمسلمين والعرب وكثيراً من شعوب دول العالم تعبوا وضجروا من هذه القضية التي لم تحل منذ عام 1948 وحتى وقتنا الحاضر. وما عاد على أهل فلسطين خلال الـ 72 عاماً التي إنقضت إلا الشقاء والمعاناة والتشتت في الدول العربية المحيطة ودول العالم المختلفة (وكأن التشتت كتب على الشعب اليهودي أولاً ثم الشعب الفلسطيني ثانياً) والحرمان من زيارة الأماكن المقدسة في القدس الشريف وأراضيهم في فلسطين. فنتساءل: ألم يأن أيها العالم المتحضر والمتقدم والذي يتكلم بالحق والعدل وحقوق الإنسان أن يضع الصراع العربي الإسرائيلي أوزاره؟! وتحل هذه القضية ويعطى كل ذي حق حقه؟! ويعيش أهل المنطقة بأمن وأمان وحرية التنقل؟.