جرش : البسطات والمعرشات بين العشوائية و فرض النظام

جرش – السوسنة - رؤى البناء - " وطن إحتضن مليوني لاجيء خلال عام لن يضيق ذرعا بعشرات البسطات".. عبارة لخص فيها الشاب ابراهيم حوامدة أحد أصحاب البسطات في السوق الشعبي في جرش آماله، في ظل منافسة بين العمالة الوافدة التي تقبل بأقل الأجور و أبناء البلد الذين يكابدون ضنك العيش للبحث عن مصدر رزق يسد أدنى إحتياجاتهم.

يقول الحوامدة لــ " السوسنة " : " أجلس بجانب مجموعة من صناديق الخضار مستظلا بقماشة رقيقة بالكاد تحجب الشمس الحارقة التي تلفح وجهي طوال اليوم، وأتقي بها المطر شتاء، و دخان نار صغيرة من بقايا خشب صناديق الخضار أشعلها بعبوة زيت معدنية بحثا عن الدفيء. وهناك على الجانب الآخر كتب الله الرزق لمجموعة من الوافدين من الدول العربية الشقيقة الذين فروا منذ سبع سنوات بحثا عن الأمن والامان وأسسوا لهم محلات تجارية".

و أضاف أنه على الطرف الآخر من السوق ثلاثة من أصحاب البسطات في جرش نجحوا بأستئجار مقهى قديم و حولوه لسوق خضار وفاكهة منذ شهرين. هربا من المتابعات اليومية للجان تبحث عن تنظيم السوق، وتطبيق أنظمة وتعليمات صارمة قد تزج بهم في مراكز الأصلاح والتأهيل في حال تكرر تواجد بسطاتهم في الأسواق.

واقع يفرض نفسه و يلقى بعبء ثقيل على كاهل البلديات في ظل ظروف اقتصادية سيئة فرضتها سنوات عجاف مع أزمات اقتصادية عالمية تلاها جائحة كورونا، ألقت بظلالها على مختلف فئات المجتمع المحلي.

بادرت عدد من البلديات الأكثر تضررا و بتوجيهات من وزارة الادارة المحلية لأستحداث أسواق شعبية تحقق بعض الآمال لشريحة واسعة من المجتمع.

وفي هذا الصدد يقول رئيس بلدية جرش الكبرى د. علي قوقزة أن تنظيم الأسواق مرتبط بثلاث جهات يتوجب تكاتفها بشكل دائم تتمثل بالحاكمية الإدارية و الشرطة و البلدية، و توفر البنية التحتية التي تسهم بحل هذه المشكلة.

و أشار القواقزة إلى أن المدن السياحية هي الأكثر معاناة من هذه الظاهرة ؛ حيث نشأت هذه المدن مبكرا ومنها مدينة جرش التي تأسست منذ مائة و خمسين عاما بأسواق مكتظة متراصة و بمساحات محصورة لم تصمم لأستقبال هذا الكم الهائل من المركبات والمتسوقين. وتوسعت المدينة بأحياء سكنية دون خلق أسواق بديلة. مما حدا بالبلدية بالبحث عن حلول جذرية تهيئ لأنتقال التجار للأطراف ؛ مع الحفاظ على الوجه السياحي للمدينة من خلال استحداث مسارات سياحية تسمح بدخول السائح بشكل لائق.

وأكد في حديثه لــ السوسنة أن صلاحيات البلديات تنحصر بشوارعها الداخلية . في حين تقع مسؤولية إدارة الشوارع الخارجية على مديرية الأشغال العامة التي تسعى لأبعاد المعرشات العشوائية عن سعة الشوارع للحفاظ على السلامة العامة.

من جهة أخرى عبر ياسر سمارة أحد أصحاب المقاهي في جرش عن أمله بأن تسهم المشاريع السياحية الثلاثة السابقة و مشروع البلدية الذي ينتظر أن يبرز المدينة بحلة جميلة. مع ضرورة أن تستثمر البلديات ما تجمعه من عوائد غرامات بدل المواقف لأستملاك الخرائب القديمة بالوسط التجاري و تحويلها لساحات للأسواق الشعبية وحدائق و مواقف للمركبات بحيث تتناسب مع الواقع السياحي للمدينة، و بشكل يشجع أصحاب البسطات والمعرشات للأبتعاد عن أطراف الشوارع و تقديم التسهيلات لهم للأنخراط بالعمل السياحي.

و يرى المواطن هشام البناء انه يتوجب على وزارة السياحة والآثار أن توجه دعمها لأستملاك المباني القديمة في الوسط التجاري والتي أصبحت مسكنا للوافدين بعد هجرة مالكيها إلى الأحياء الحديثة. و تطويرها وتحويلها لأستثمارات سياحية تدار من قبل المجتمع المحلي و تدعم تحول أصحاب البسطات والمعرشات للعمل بمجال السياحة بعد تأهيلهم وتدريبهم مما سيسهم بدعم تغيير الطابع العام للمدينة.