صلاة الجمعة.. وموقف المنطق من إيقافها

محمد عبدالجبار الزبن

منذ انطلاق التحدّي والتصدّي لوباء كورونا، وامتثالا للتوجيهات الملكية السامية، فقد سارعت إدارة الأزمة في الأردنّ باتخاذ العديد من القرارات، التي أصبحت محلّ اهتمام واسع لدى علماء الشريعة، فانبثقت فتوى تعطيل الجمع والجماعات أطلقها معالي وزير الأوقاف د. محمد الخلايلة، وكنتُ قد وضعت كتابا حينها فيه تأصيل شرعيّ وتوضيح موسّع للفتوى، ضمن أجواء الوباء الكثيفة التي منعت الرؤية الحقيقية لذلك الوباء الذي صار يحصد الأرواح، والناس منه في رهبة وخوف من شرّه المستطير.

وفعلا.. كانت -وما زالت- إدارة الأزمة ذات اقتدار، ومحل احترام الأردنيين والعالم أجمع.

لكن.. وبعد الضبط والربط، والتقصي الوبائي والوقوف على جوانب متعددة من منافذ الوباء، والسيطرة على الحدّ من انتشاره، والحظر الذي تقلّص إلى أمد بعيد. تفاجأنا بالحظر في محافظتي عمان والزرقاء ليوم الجمعة كاملا، شاملا حضور خطبتي وصلاة الجمعة.

وهنا.. أودّ التنبيه إلى أنّ خطبة الجمعة أظهرت التعاون التامّ من قِبل المصلين الأكارم في صورة هي الأسمى على الإطلاق في التقيّد بالتعليمات، وأنّ التباعد الذي فرض علينا في الأردنّ، أصبحت المساجد أكثر الأماكن والمرافق انضباطا له، ويكفينا أنّه لم يقيّد في سجلّ مساجدنا سببا لانتشار الوباء ولا المخالطة، وأنه حينما منع كبار السنّ من حضور الجمعة كان امتثالهم رائعا.

كلّ ذلك نضعه بين يدي إدارة الأزمة، ليس للتذكير فهم أهل ثقافة ودراية، ولكن ليكون المنطق موجودا بين يدي قرارات منع الخطبة وصلاة الجمعة، فمثلا: جاء المنع في عمان والزرقاء فتنقل أهلهما إلى المحافظات الأخرى بين سياحة وهروب من الحظر، أو تحريا لحضور صلاة الجمعة.

كما يؤسفني القول: إنّ منع صلاة الجمعة بهذه الطريقة غير مستساغ مطلقًا، خصوصا وأنّ الحلَّ موجودٌ، وهو: السماح للمصلّين بالذهاب إلى صلاة الجمعة سيرا على الأقدام، فما كان ذلك ليزيد الوباء انتشارا، ولا هو يحدّ من عمل فرق التقصّي الوبائيّ. بل، حرمان الأجر وبركة الطاعة وأداء فريضة ربّنا، لنحقق الشكران في يوم ندعو فيه على المنابر ليمنع الأذى والوباء والبلاء عنّا.

وإنني على يقينٍ بأن الحظر للجمعتين السابقتين قد سقط سهوًا، وأنّ إدارة الأزمة ستتخذ القرار الصائب لاحقا، وأؤكد على ما كتبته أنه من باب التناصح بالخير لا غير. كما أنه عطفٌ على ما نشـرته وسائل الإعلام الغراء، عن الخبراء الأكارم، الذين نطقوا بما هو منطقيٌّ: «في أنّ منع صلاة الجمعة ليس مما يعين على الحدّ من الوباء في شيء».

خصوصًا أنّ كثيرا من الدول التي ابتليت هذا الوباء قامت باتخاذ إجراءات السلامة في المساجد كما في الأسواق ولم تقفل الأسواق ولا المساجد.

ومسك الختام: لا بدّ أن نبدي ثقتنا البالغة في إدارة الأزمة، شاكرين ومقدرين لهم إنجازاتهم، داعين الله عزّ وجلّ أن يحفظنا وبلادنا والإنسانية من هذا الوباء وكلّ وباء وداء.