عاجل

قريباً.. فحوصات كورونا على حساب المواطن.. تفاصيل

اَلْقُدْسُ وَاَلْأَقْصَى وَقُبَةُ اَلْصَخْرَةُ وَكَنِيْسَةُ اَلْقِيَامَة


الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش
القدس هي مهد الديانة السماوية الإسلامية والرسالتين السماويتين المسيحية واليهودية ترتيباً تنازلياً. وقد تعرّضت المدينة عبر الأزمان للعديد من الهجمات، فقد تمّ تدميرها مرتين وحوصرت ما يقارب 23 مرةً، وتم مهاجمتها 52 مرةً ... إلخ. عُرِفت باسم يبوس، وذلك نسبةً إلى اليبوسيِّين، وعُرِفت في سنة 1049ق.م في عهد النبي داود عليه السلام باسم مدينة داود، وفي سنة  559 ق.م. أُطلِق عليها اسم أورسالم أثناء حُكم البابليِّين لها، وعندما وصلها الإسكندر الأكبر عُرِفت باسم يروشاليم في سنة 232 ق.م.، وعندما وصلها الفتح الإسلامي عُرِفت باسمَي القدس وبيت المقدس، وأُطلِق عليها في زمن الحُكم العثمانيّ اسم القدس الشريف. تنقسم القدس إلى قسمين رئيسيين القدس القديمة وفيها المسجد الأقصى وسمي بالمسجد الأقصى لبعده عن المسجد الحرام في مكة المكرمة (أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين) وقبة الصخرة (التي تغطي الصخرة التي عرج منها رسول الله محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام إلى السماء في ليلة الإسراء والمعراج) وكنيسة القيامة وهيكل سليمان كما يَدَّعِي اليهود، والقدس الغربية وتحتوي على المباني الجديدة. لقد ذكر الله سبحانه وتعالي القدس عندما مرَّ عليها العزير وأماته مائة عام ثم بعثه والعزير يعتبره المسلمين رجل صالح وحافظ للتوراه وقد علَّم اليهود التوراه بعد أن نسوها (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا ۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (البقرة: 250)).
 
فالقدس مدينة مقدسة للمسلمين فيها المسجد الأقصى قبلتهم الأولى وثالث الحرمين الشريفين الذي صلى فيه رسولهم عليه الصلاة والسلام إماماً في جميع الأنبياء والمرسلين وقبة الصخرة. ومن على الصخرة الموجودة في ساحة حرم المسجد الأقصى التي ربط الرسول عليها البراق الذي ركبه وسرى عليه من الحرم المكي إلى القدس الشريف، ومن ثم عرج إلى السماء السابعة ووصل إلى سدرة المنتهى تحت عرش الرحمن في ليلة الإسراء والمعراج (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (الإسراء: 1)). فلهذه الأسباب كلها لا نستهجن ما يحدث هذه الأيام من تضحيات من قبل الفلسطينيين صغاراً وكباراً إناثاً وذكوراً من أجل المسجد الأقصى وقبة الصخرة. فعلى العالم أجمع أن يقف وقفة رجل واحد ويتكلم كلمة حق بخصوص المسجد الأقصى وقبة الصخرة وكنيسة القيامة بأنها أماكن مقدسة للديانة الإسلامية والرسالة المسيحية. يجب أن لا تُمَسَ هذه الأماكن ولا يجري عليها أي تغيير من قبل اليهود أو غيرهم. بل يجب ترميمها وصيانتها والمحافظة عليها أبداً ما بقيت السموات والأرض، وهذا ما قام به ملوك بني هاشم الأشراف طيلة المسؤولية المشرفة التي تحملوها خلال ولايتهم على المقدسات جميعاً في القدس الشريف. وقد جدد هذه المسؤولية بكل قوة جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين في لاءاته الثلاثة (لا للتوطين، لا للوطن البديل، ولا لصفقة القرن) وأن جلالته لا ولم ولن يتنازل عن حق الهاشميين في الوصاية على المقدسات جميعها في القدس الشريف. فنناشد العالم المتحضر وبالخصوص أتباع الرسالة السماوية المسيحية أن يقفوا مع جلالة الملك عبد الله الثاني ومع الفلسطينيين في ما يواجهونه من تهجير وتشريد وتقتيل في حي الشيخ جراح وغيره في منطقة القدس الشريف، والوقوف معهم في الدفاع عن المسجد الأقصى وقبة الصخرة وكنيسة القيامة وبالخصوص في هذه الأيام.